:مصدر المقال
http://ajalia.com/article/15052

ابن زانية.. أي فيلم هذا!-هآرتس

2018-04-15

لنفترض أن الجنود في الفيلم القصير لم يهتفوا بسرور ولم يشتموا. ولنفترض أنهم قرأوا "الله يرحم اطفال الروضة" ليهودا عميحاي قبل أن يركعوا ويطلقوا النار على المتظاهرين. وبعد اطلاق النار الحية على المتظاهر غير المسلح كانوا يصلون صلاة "الله المليء بالرحمة"، من اجل أن تصعد روحه إذا قتل مثل عشرات آخرين. وكان الجنود مهزوزين. وبعد ذلك اجتمعوا من اجل "حديث محاربين"، وتحدثوا عن القيم اثناء الليل. والبعض منهم كانوا بحاجة إلى علاج نفسي بسبب الصدمة وما بعد الصدمة.
وبعد فترة ينضمون إلى "نحطم الصمت"، ويعترفون بافعالهم ويندمون عليها، وبعد ذلك قام منتج سينمائي يساري بانتاج فيلم عنهم يظهر كم هي ثقيلة تضحيتهم وكم هو فظيع ألمهم، مثلما في "فالس مع بشير" أو في "فوكس تروم"، كم كنا جميلين، كم كان يمكننا أن نكون جميلين، إلى حين جاء الفيلم وخرب كل شيء.
لنفترض أن القناصة ذوي قيم كهذه، وفقط اضطروا إلى تنفيذ المهمة التي القيت عليهم، وهم يتألمون من ذلك ألما كبيرا. هل كان ذلك سيجعلهم أناسا أفضل؟ أكثر انسانية؟ أكثر اخلاقا؟ لقد تعاطفنا معهم أكثر من الفرح الموجود في الفيلم القصير. لم تكن لتنفجر أي فضيحة – والجنود كانوا سيواصلون قنص المتظاهرين.
نصف إسرائيل اهتزت للحظة من الفيلم القصير. كان ذلك بعد يومين من أيام الجمعة التي قام فيها قناصة الجيش الإسرائيلي بقتل وجرح مئات الأشخاص غير المسلحين، الذين لم يعرضوا حياة أحد للخطر، وإسرائيل صمتت. فهي تعيش بسلام مع المذبحة، تبررها في جوقات. عندها جاء الفيلم واوقف الاحتفال للحظة. هكذا يتحدثون؟ هكذا يلتقطون الصور؟ هذا ليس جميلا، أيها الجنود. حتى القائد العسكري للحرب، افيغدور ليبرمان، قال إن الجندي الذي يصور يستحق أن يكون جنديا أول. فضيحة للحظة عن السلوك والآداب. مسموح للجنود قتل وجرح المدنيين كما يريدون. ولكنهم لا يتحدثون بهذا الشكل ولا يقومون بتصوير ذلك.
يجب التعلم من الطيارين. لم يكن هذا ليحدث لهم. عندما قاموا بالقاء قنبلة بوزن طن على بيت سكني في غزة لم يهتفوا فرحا ولم يشتموا في مقصورة الطيار. لسانهم ابيض كالثلج، لن تسمعونهم يقولون "إبن زانية، ما هذا الفيلم القصير، واو، لقد اصابوا واحد في رأسه، هو يطير في الجو برجله، اذهبوا، يا أولاد الزانية". هذا ليس اسلوبهم. البعض منهم حتى عبروا عن ألمهم اثناء التحقيق عندما عادوا إلى قواعدهم، رغم أنهم لم ينظروا إلى بياض عيون ضحاياهم مثل اخوتهم القناصة، ربما لهذا هم أكثر قيمية منهم.
يجب شكر الجنود في الفيلم عن المشاعر الأصيلة التي عبروا عنها بصورة دقيقة جدا، وأنهم قرروا مشاركتنا في مشاعرهم ووضع حد للنفاق والتملق. كانت تلك فرحة حقيقية وصادقة لهم، أن يروا عربي وهو يطير في الجو ورجله متدلية. كانت تلك فرحة أن ترى عربي مصاب برأسه. إذا ماذا اردنا؟ أن لا يفرح الجندي الذي يصوب بندقيته نحو المدنيين ويصيبهم؟ أن يرى فيهم بشرا؟ لا يوجد احتمال لذلك، لأنه كان يقوم بمهمته، هو ملزم بالايمان بأن أمامه حشرات تتراكض ويجب عليه ابادتها، أو على الاقل، ارهابيون. وإلا من سيطلق النار؟ هذا العمل لا يمكن تركه للوحات فيها دوائر. عندما ينجحون في اصابة صرصور خطير، من الواضح أن البهجة ستنفجر. هذا بالضبط هو السبب الذي من اجله تم ادخالهم إلى التلال الرملية قرب الجدار، من اجل اطلاق النار والاصابة، من اجل القتل والجرح، وإلا كان يمكن استخدام وسائل غير قاتلة.
الجنود في الفيلم اطلقوا النار ولم يبكوا. ولماذا بالضبط يبكون؟ إسرائيل تريد منهم اطلاق النار على المدنيين الابرياء، وزير الأمن يعطيهم وسام الشجاعة لأنهم قتلوا واصابوا، قادتهم يأمرونهم باطلاق النار الحية على متظاهرين، والمراسلون العسكريون يشرحون لنا كم كانوا أبطالا. إذا ماذا بالضبط أردنا. فقط أردنا أن يتحدثوا بشكل جميل. أن لا يخرقوا لنا الهدوء بشتائمهم القذرة، "ابن زانية".