:مصدر المقال
http://ajalia.com/article/16285

منع المسيرات بالضفة.. السلطة تخشى الشعب!

2018-06-13

على غير العادة تصدر السلطة الفلسطينية تعميماً صادراً من أعلى هرمها باسم مستشار الرئيس لشؤون المحافظات، تمنع فيه منح أي تصارح لتنظيم مسيرات أو إقامة تجمعات بحجة فترة الأعياد، حيث يأتي هذا الإعلان لأول مرة بالتزامن مع مسيرات انطلقت في الضفة تطالب برفع العقوبات عن قطاع غزة.

الجبهة الديمقراطية ،سخرت من تبريرات حكومة السلطة لإدامة العقوبات على القطاع و من ادعاءات حكومة السلطة الفلسطينية التي حاولت من خلالها تبرير إدامة العقوبات الجائرة على أهلنا في قطاع غزة، وتحدي الإرادة الوطنية التي تمثلت في قرار المجلس الوطني في رفع العقوبات فوراً عن القطاع، وإعادة الحقوق لأصحابها دون تأخير أو نقصان.

وقالت الجبهة في بيان لها إن ما تحاول حكومة السلطة أن تبرره هو استخفاف بلا حدود بعقول المواطنين، واستهتار فظ بالموقع الذي يحتله المجلس الوطني، وبمصالح الناس وحقوقهم، وإصرار على فرض إرادة «المطبخ السياسي» وسياسة التفرد والإستفراد بالقرار، واحتقار للقوانين.

وأكدت الجبهة أن ما تحاول حكومة السلطة تبريره يجد صداه الواسع في تظاهرات ومشاعر الغضب التي امتدت إلى مدن الضفة الفلسطينية بعد أن تجاوزت سياسة التفرد كل حدود.

ودعت الجبهة حكومة السلطة والقيادة الفلسطينية إلى فك أسر حقوق شعبنا في قطاع غزة، وإعادة الحقوق لأصحابها، والتوقف عن سياسة فرض المزاج الشخصي بديلاً للقوانين.

وفي السياق نفسه، اعترضت الجبهة على قرار حكومة السلطة في منع تظاهرات الإحتجاج في الضفة الفلسطينية بذريعة عيد الفطر، وقالت إن من كان حريصاً على توفير الهدوء لشعبنا في إجازة العيد، كأن حرياً به رفع الغبن والظلم عن أهلنا في القطاع وإعادة حقوقهم إليهم ليتنعموا هم أيضاً بأفراح العيد.

واستنكرت الجبهة أن تتلاعب السلطة بالقوانين بطريقة لا تخدم إلا مصالحها ومصالح فئات بعينها، مؤكدة أن حق التظاهر مكفول لشعبنا في كل زمان ومكان، بموجب القوانين والتي لا صلاحية لأحد أن يعلق العمل بها متى شاء وبطريقة مفضوحة الأهداف والمقاصد.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، استنكرت التعميم الصادر عن ما يُسمى "مستشار الرئيس لشئون المحافظات" بخصوص "منع تصاريح لتنظيم مسيرات أو إقامة تجمعات"، تحت مبرر أنها "تعطّل حركة المواطنين وإرباكها، والتأثير على سير الحياة الطبيعية"، عادّة أنّ هذا القرار يُشكّل مساساً بالقانون الأساسي الذي يضمن حرية التعبير عن الرأي والحق في التجمع السلمي، وبالتالي فإن "القرار للشارع" كما قالت.
وأكدت الجبهة أن أجهزة السلطة الحاكمة غير مخولة ولا تملك الصلاحية وفقاً للقانون لمنع أي تجمعات سلمية، حيث إن القانون الأساسي يؤكد على سيادة الحريات العامة والحق في التجمعات السلمية، لافتةً أن هذه التبريرات لا يمكن أن تخدع أحداً، وأن هدفها الحقيقي هو منع الحراك الجماهيري من التعبير عن رأيه برفض العقوبات الإجرامية المفروضة على القطاع.
وعدّت أن القبضة الأمنية وتغوّل السلطة وأجهزتها الأمنية لن تنجح في وقف الحراك الجماهيري السلمي والمحمي بموجب القانون، محذرة من أي محاولات خبيثة لشيطنة الحراك الجماهيري أو استهداف وقمع التجمعات الجماهيرية السلمية.
وأكدت الجبهة أن من يحكم شعبه من غرفة مغلقة ومحاطاً بجيش من المستشارين الموتورين، ويحكم قبضته على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية من الصعب أن يشعر بنبض الشارع ولا بمعاناة وآلام الناس، ولا بنتائج عقوباته الكارثية على أبناء القطاع.
ودعت الجبهة كل المؤسسات والقوى الشبابية إلى تشكيل لجان حماية للناس، كما حمّلت السلطة مسئولية الاعتداء أو المس بأمن المتظاهرين.
الكاتب محمد دراغمة تساءل عبر صفحته على فيسبوك: "هل يحق للمستشار أن يعطل القانون؟!"، فيما أكّد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم حبيب أنّ هذا الإعلان يؤكّد نوايا السلطة للاستمرار في نهج عقوباتها تجاه قطاع غزة.
وأوضح حبيب أنّ توجه السلطة بمنع التجمعات والمسيرات السلمية يفضح مواقفها ويؤكّد بلا شك أنّها جزء من صفقة القرن بممارستها لهذا الأسلوب.
ويضيف: "إذا كانت السلطة تمنع التظاهرات والاعتصامات في وجه الاحتلال فكيف لا تمنعها بوجهها"، مبيناً أنّ الرهان الأكبر على أهالي الضفة الغربية "هل يقبلون باستمرار السلطة في إجراءاتها ضد غزة، أم سيكون لهم موقف آخر؟".
مها الحسيني مديرة المرصد الأورومتوسطي في فلسطين، أكّدت أنّه لا يوجد أي مسوغ قانوني في فلسطين أو غيرها لمنع أي تظاهرة أو تجمع سلمي.
وأوضحت الحسيني أنّ مثل هذه السياسات تعد انتهاكا صارخا لقوانين حقوق الإنسان وحتى للقانون الأساسي الفلسطيني في مادته 26، والذي ينص على حق المواطنين بالتجمع السلمي والتظاهر بشكل يضمن لهم الحق في ذلك.
وقالت: "شهدنا الأسبوع الماضي خروج آلاف المواطنين في الضفة الغربية، وكانت مسيراتهم سلمية لم يشبها أي عنف أو أعمال شغب، وهو ما يؤكّد على حق هؤلاء المواطنين بالتعبير عن رفضهم لممارسة السلطة الحاكم، بل يجب على السلطة توفير الحماية لهم".