:مصدر المقال
http://ajalia.com/article/17223

«ياسر عرفات» ذكرى رحيله ال14 والمحطات التاريخية في حياته

2018-11-08

يصادف يوم 11/11 الذكرى الـ14 لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات، ومن غير الممكن أن تمر هذه الذكرى دون التوقف عند شخصية كانت محورية وجدلية في تاريخ الثورة الفلسطينية، ولعبت دوراً مهماً مسار النضال الوطني الفلسطيني منذ البدايات.
استشهد عرفات في 11 من تشرين الثاني 2004 في مستشفى في باريس نقل إليه إثر تدهور وضعه الصحي بعد أن حاصرته قوات الاحتلال الإسرائيلي في مقره الرئاسي في أواخر شهر مارس/آذار 2002 عقب الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية.
ولد ياسر عرفات (أبو عمار) في القاهرة في 24/8/1929، واسمه الكامل محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني، و سافر ياسر عرفات إلى الكويت عام 1958 للعمل مهندساً، وهناك كوّن هو وصديقه خليل الوزير (أبو جهاد) عام 1965م خلية ثورية أطلق عليها اسم «فتح»، وهي اختصار لحركة تحرير فلسطين، وأصدر مجلة أطلق عليها اسم «فلسطيننا».
انتخب المجلس الوطني الفلسطيني عرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1969، ثم ألقى خطاباً تاريخياً هاماً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني / نوفمبر1974، أكد فيه أن القضية الفلسطينية تدخل ضمن القضايا العادلة للشعوب التي تعاني من الاستعمار والاضطهاد، واستعرض الممارسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، ودعا ممثلي الحكومات والشعوب إلى مساندة الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل تقرير مصيره والعودة إلى دياره.
لقد واكب الرئيس عرفات من موقع القيادة تطورات الصراع مع الاحتلال وتبدل المعادلات الاقليمية في محطات عدة ،وعرف عنه القدرة على إيجاد مقاربات سياسية لهذه التبدلات، كانت في بعضها قائمة على حسابات خاصة بطريقة قراءته لهذه التبدلات، وهو ماأدى في محطات كثير إلى خلق تباينات داخل منظمة التحرير الفلسطينية على خلفية خروج هذه المقاربات عن القاسم المشترك الذي يعبر عنه البرنامج الوطني الفلسطيني.
و وقع الرئيس عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين عام 1993 اتفاق أوسلو، الذي أثر بشكل كبير على مسيرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تمخض هذا الاتفاق عن وجود كيان فلسطيني جديد على الأراضي الفلسطينية سمي بالسلطة الوطنية الفلسطينية، لكنه نحى قضية اللاجئين الفلسطينيين عن تصدر القضايا الفلسطينية، كما اعترف رسميا بإسرائيل كدولة، وأوجد شرعية جديدة للعملية التفاوضية، وهي التفاوض عبر الاتفاقيات الثنائية وليس القرارات الدولية.
وفي القاهرة عام 1994 وقّع ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين على «اتفاق القاهرة» لتنفيذ الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا.
ثم وقع عرفات بمدينة طابا المصرية في 24 سبتمبر/ أيلول 1995 على اتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبعدها انتخب في 20 يناير/ كانون الثاني 1996 رئيساً لسلطة الحكم الذاتي في أول انتخابات عامة في فلسطين حيث حصل على نسبة 83%.
و جرت مباحثات «كامب ديفيد الثانية» التي عُقدت على أثرها في النصف الثاني من شهر يوليو/ تموز 2000 قمة ثلاثية جمعت عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود باراك والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في منتجع «كامب ديفيد» لبحث القضايا العالقة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين، وانتهت القمة بعد أسبوعين بالفشل لعدم التوصل إلى حل لمشكلة القدس وبعض القضايا الأخرى.
وأعلن الرئيس ياسر عرفات 8/1/2001م، رفضه للمقترحات الأميركية التي قدمها الرئيس بيل كلينتون للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي تضمنت التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتحويل القدس إلى مدينة مفتوحة فيها عاصمتان واحدة لليهود والأخرى للفلسطينيين، و بدأ في أوائل عام 2002 مساندة الانتفاضة، رغم تصريحاته المتكررة بإدانة العمليات الاستشهادية، وعلى إثر ذلك قامت قوت الاحتلال بمحاصرته.