:مصدر المقال
http://ajalia.com/article/18443

ما الذي تريده الاغلبية ، المفارقة الاسرائيلية - يديعوت -

2019-04-10

لندع للحظة الموضوع السياسي، الذي يشكل ظاهرا صخرة الخلاف بين “اليسار” وبين “اليمين”. ففي كل موضوع على جدول الاعمال تقريبا تعتقد اغلبية الاسرائيليين اليوم شيئا ما وتصوت لشيء معاكس.
وهكذا تقول الاعداد في الاستطلاعات: اغلبية اليهود في اسرائيل، 53 في المئة، يؤيدون تعديل قانون القومية من خلال اضافة مادة المساواة و 75 في المئة يؤيدون مادة المساواة للقوانين الاساس. اغلبية الاسرائيليين، 74 في المئة، يؤيدون فرض تعليم المواضيع الاساسية على الاصوليين. 72 في المئة يؤيدون المواصلات العامة في السبت، بهذه الصيغة او تلك. 72 في المئة مع الزواج المدني و 55 في المئة لا يريدون على الاطلاق الزواج في الحاخامية. 81 في المئة من اوساط اليهود في اسرائيل يؤيدون المساواة بين التيارات في اليهودية و 60 في المئة من الاسرائيليين مع التخفيف من حدة اجراءات التهويد. 62 في المئة من الاسرائيليين يؤيدون الصلاة المتساوية في المبكى. لا ينبغي أن نستخف بالأمر. فالحديث يدور عن احد المواضيع الاكثر اثارة للانقسام بين اسرائيل ويهود أمريكا. ما يهم هو أن هذا ليس خلافا بين العلمانيين والمتدينين او بين عموم الجمهور والاصوليين. نحو 50 في المئة ممن يعرفون انفسهم كمتدينين يؤيدون الزواج المدني، ونحو نصف الاصوليين يؤيدون تعليم المواضيع الاساس.
يمكن أن نواصل. هناك الكثير من الاستطلاعات الاخرى، وهناك حاجة للحذر، لانه في بعض المجالات هناك فجوة واسعة في النتائج، وفقا للجهة التي استدعت الاستطلاع. ولكن يخيل أنه في مجالات مركزية، قبل أن نصل الى الخلاف السياسي، فان الاستطلاعات التي ذكرت تعكس بشكل امين الرأي العام، ولا سيما عندما لا يكون هذا استطلاعا واحدا بل استطلاعات اخرى واخرى لمعاهد بحث مختلفة.
في المجال السياسي توجد بالفعل فوارق بارزة بين الاستطلاعات. ولكن بعد حسم استطلاعات ذوي المصلحة يمكن ان نستخلص شيئا ما من الاستطلاعات التي هي أكثر قليلا ثباتا وبحثية. وبالفعل، فان “جدول السلام” الذي يستطلع التغييرات على مدى الزمن، اشار الى تأييد 48 في المئة من الناس لحل “الدولتين” في 1994، فارتفع التأييد الى معدل 70 في المئة في 2007. ومنذئذ انخفض الى 47 في المئة في 2018.
في زمن خطاب بار ايلان لنتنياهو عن الدولتين وصل تأييد مصوتي الليكود للفكرة الى 63 في المئة. وحتى 2018 انخفض الى 26 في المئة. في اوساط مصوتي البيت اليهودي هناك تأييد بمعدل 24 في المئة لصيغةالدولتين”. وينبع التراجع في التأييد اساسا لسيطرة حماس على قطاع غزة. واضافة الى مؤيدي “الدولتين” هناك كثيرون آخرون يؤيدون الفصل فقط (بلا انسحاب، وليس في صيغة فك الارتباط). وحسب استطلاع معهد بحوث الامن القومي هناك تأييد للضم بمعدل 10 في المئة فقط. وهكذا في كل الاحوال توجد اغلبية متماسكة تؤيد التسوية مع أو بدون اتفاق. الاستنتاج هو أنه حتى بالنسبة لأخطاء العينة، ففي المجال المدني وفي مجال علاقات الدين والدولة وفي المجال السياسي ايضا – توجد فجوة واسعة، مذهلة، بين مواقف الائتلاف اليميني – الاصولي الذي يوجد اليوم في الحكم، وربما ايضا سيواصل الحكم، وبين اغلبية الجمهور. في المجال السياسي الفجوة حتى اكبر مما يخيل. ولانه في نهاية 2017 قرر مجلس الليكود، بالإجماع، التوصية بضم اجزاء من يهودا والسامرة، ومعظم وزراء ونواب الليكود يؤيدون الضم الكامل، مع أو بدون اعطاء حق المواطنة لعرب المناطق. وهذا نقيض تام لموقف اغلبية متماسكة بين الجمهور.
غدا سنخرج للتصويت. اغلبية المصوتين يتبنون مواقف واضحة جدا في المواضيع المركزية، ولكن الاغلبية ستصوت اغلب الظن في صالح الاحزاب التي ستفرض علينا جمعينا سياسة معاكسة. هذه المفارقة موجودة ليس فقط في اوساط الجمهور اليهودي. فاستطلاعات مختلفة، ولا سيما استطلاعات البروفيسور سامي سموحا والمعهد الاسرائيلي للديمقراطية، تظهر أن مواقف عرب اسرائيل أكثر اعتدالا بكثير من مواقف نواب الاحزاب العربية. يتبين أن العرب واليهود على حد سواء يتعاطون مع حزبهم بقدر ما كما يتعاطون مع فريق كرة القدم. فهم يؤيدونه أيضا بسبب الصورة، الانتماء، الهوية او يصوتون ضده بسبب العداء التاريخي. وهذه بالضبط هي المشكلة لان الانتخابات ليست مباراة كرم قدم. في اليوم الذي يصوت فيه مواطنو اسرائيل، العرب واليهود وفقا لمواقفهم الحقيقيةفان المصالح المشتركة ستحظى بالأغلبية. والى ان يحصل هذا فان المقترعين لا يعاقبون الجماعة الخصم – بل يعاقبون أنفسهم.