:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/18594

المُقاومة الفلسطينيّة تُطيح بقائد سريّة النخبة بجيش الاحتلال بعدما اطاحت بليبرمان

2019-04-30

الأحداث والمُستجدّات الأخيرة على أرض الواقع، تؤكّد على أنّه برغم عدم تكافؤ القوّة بين “الجيش الذي لا يُقهَر” والمُقاومة الفلسطينيّة، فإنّ الأخيرة سجلّت وما زالت تُسجِّل إنجازاتٍ كبيرةٍ، تكتيكيّةٍ وإستراتيجيّةٍ، في مُواجهتها لجيش الاحتلال على مُختلف أذرعه، وفي هذا السياق، كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، كشفت النقاب عن أنّ العملية الفاشِلة التي نفذّتها قوّةً خاصّةً من جيش الاحتلال في خان يونس، فشلت فشلاً مُدوّيًا، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ الوحدة التي تمّ تكليفها بإخراج العملية إلى حيّز التنفيذ كانت (سريّة هيئة الأركان العامّة)، وبالعبريّة (سيريت متكال)، وهي الوحدة الأكثر نُخبويّة في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، الأمر الذي دفع قائدها إلى الاستقالة، التي وصفتها المصادر بأنّها استقالةً مجهولةً وغريبةً جدًا.
الاستقالة المفاجئة، تُعتبر خارجةً عن المألوف، لأنّها المرّة الأولى التي تجيء فيها منذ حوالي ثلاثة عقودٍ، علمًا أنّه قاد الوحدة في السنوات الثلاث الأخيرة، وكان يجب أنْ يستمّر في خدمته بالجيش في مناصب اعلى، وهو الضابط، الذي لا تسمح الرقابة بنشر اسمه، ترك الجيش نهائيًا وبات مُواطنًا عاديًا، وهو أمرٌ نادرٌ جدًا.
رأى المُراسِل العسكريّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّ عملية خان يونس أعمق وأخطر من أيّ عمليةٍ أخرى، مشبهًا إيّاها بعملية اغتيال القيادي في القسام محمود المبحوح، أوْ سقوط شبكات التجسس في لبنان، كما أكّد، لافتًا إلى أنّ قادة الجيش تعتبِر العملية فشلاً مُدويًا من الناحية العملياتيّة.
وفي السياق، ذكر هرئيل أنّ فشل هذه العملية سيضطر جيش الاحتلال الإسرائيليّ إلى إحداث تغييراتٍ عميقةٍ، من بينها إعادة النظر في الطريقة التي من خلالها يتّم تشغيل القوات الخاصّة في عملياتٍ حساسّةٍ خلف خطوط العدو، مضيفًا أنّه سيجري إعادة النظر في تقسيم المهام والتنسيق بين أجهزة الاستخبارات المختلفة، وفي حدود الصلاحيات داخل قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيليّ، على حدّ تعبيره.
صحيفة (يديعوت أحرونوت) قالت، نقلاً عن مصادرها في جيش الاحتلال، إنّ شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيليّة (أمان) تُواجِه أزمةً شديدةً، منذ العملية العسكريّة الفاشِلة التي حاولت قوّةً تابعةً لهذه الشعبة تنفيذها في خان يونس في قطاع غزة، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث كشفتها قوّةً تابِعةً لحركة حماس، وقتلت نائب قائد القوة الإسرائيليّة، قبل أنْ يتمكّن باقي أفراد القوة من الفرار، ويُشار في هذا السياق إلى أنّ الرقابة العسكريّة ما زالت تمنع وسائل الإعلام من نشر أيّ تفصيلٍ عن الجنرال الذي قُتِل في العملية المذكورة.
ووفقًا للصحيفة، تتمثّل أزمة شعبة الاستخبارات باضطرار رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، الجنرال أفيف كوخافي، إلى التوجه إلى العميد (أ) (48 عامًا)، ليعود إلى الخدمة الدائمة في الجيش، كي يتولّى مجدّدًا قيادة لواء العمليات الخاصّة، وذلك من أجل إعادة بناء هذا اللواء، الذي تضرر جدًا بعد فشل العملية الخاصّة في خان يونس، كما أكّدت المصادر للصحيفة.
وقالت الصحيفة إنّه في حال استجاب (أ) لطلب كوخافي، فإنّه سيخلف العميد (ج)، الذي قاد في الماضي كوماندوز النخبة “سريّة هيئة الأركان العامّة”، ولم تذكر الصحيفة سبب خروج (ج)، لكنها أشارت إلى أنّ الأزمة في لواء العمليات بدت شديدةً في أعقاب تسريح قائد “سريّة هيئة الأركان العامّة”، العقيد (ح)، غير المألوف، من الخدمة العسكرية والخروج إلى التقاعد المُبكِّر.
بقي أنْ نذكر أنّ إقرار إسرائيل بمُواجهة أزمةٍ خطيرةٍ في شعبة الاستخبارات العسكريّة يُعتبَر أمرًا خارج عن السياق، لأنّ سماح الرقابة العسكريّة بنشر هذه المعلومة، يؤكّد الشكوك حول عمق الأزمة التي نشأت بعد فشل عملية خان يونس في تشرين الثانيّ (نوفمبر)، ومن الناحية الأخرى.