خطت القوى الديمقراطية الفلسطينية خطوة مهمة إلى الأمام في إطار التحضير للإنتخابات البلدية والمحلية في 8/10/2016. إذ اجتمع ثلاثة من الفصائل الديمقراطية «الجبهة الديمقراطية برئاسة الأمين العام نايف حواتمة – حزب الشعب الفلسطيني برئاسة الأمين العام بسام الصالحي والجبهة الشعبية برئاسة نائب الأمين العام أبو أحمد فؤاد» وناقشت ضرورة بناء تحالف ديمقراطي في الحالة الفلسطينية يقدم البديل الديمقراطي القائم على الإصلاح والتغيير والعدالة الإجتماعية، من جانب، وعلى تقديم البدائل الوطنية لمسيرة أوسلو التي وصلت إلى الطريق المسدود من جانب آخر، ومن جانب ثالث وضع حد لسياسة التجاذب الثنائي الإنقسامي بين حركتي فتح وحماس وكسره.
وفي أجواء سادتها الصراحة والوضوح، إتفقت الأطراف الثلاثة على ضرورة تثبيت «التحالف الديمقراطي» لخوض الإنتخابات البلدية والمحلية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة. وجرى التأكيد في السياق على الضرورة الوطنية لبناء هذا التحالف، والذي يضم إلى جانب الأطراف المجتمعة كلاً من المبادرة الوطنية (د.مصطفى البرغوثي) وحركة فدا (زهيرة كمال). ورسم الإجتماع بالخطوط العريضة للتحالف في سياق مراجعة سياسة شاملة للحالة الفلسطينية استندت إلى النقاط التالية:
• وصول مشروع أوسلو، القائم على خيار المفاوضات الثنائية تحت الإشراف الأميركي المنفرد، إلى الطريق المسدود. ما يديم هذا الإتفاق كعنوان للمرحلة الحالية هو الدعم الذي يتوفر له سياسياً وإعلامياً ومالياً، على الصعيد العربي والإقليمي والدولي. دون أن يلغي هذا أن رهانات هذا الخيار ستبقى رهانات فاشلة، أياً كان عنوانها. الأمر الذي يتطلب تقديم البديل الوطني اليمقراطي المستند إلى البرنامج الوطني الموحد.
• وصول المشروع الإنقسامي على يد حركة حماس، هو الآخر إلى الطريق المسدود، وهو يعاني من أزمات سياسية وإقتصادية ومالية إنعكست بكل سلبياتها على أوضاع شعبنا في قطاع غزة بشكل بارز، وعلى عموم القضية الوطنية الفلسطينية وعطل العديد من الخطوات الضرورية لإعادة بناء المؤسسة الفلسطينية.
• وصول مشروع التقاسم الثنائي للسلطة بين طرفي الإنقسام، في رام الله وفي غزة، هو كذلك إلى الطريق المسدود، وبات واضحاً فشل المشاورات والمفاوضات الثنائية بين طرفي الإنقسام لإعادة بناء الحالة الفلسطينية على أسس توحيدية، وطنية.
• يتحمل الجانبان مسؤولية حالة التدهور، التي أصابت المؤسسة الفلسطينية، كل من موقعه، إن على صعيد م.ت.ف. المعطلة مؤسساتها والمجمد العمل بقراراتها، منذ فترة طويلة، أو على صعيد السلطة الفلسطينية التي بدأت تتآكل، وتتآكل سمعتها، في الضفة وفي غزة، وتتفاقم أزمتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية.
• يتحمل الطرفان الجانب الأكبر من المسؤولية عما آلت إليه أوضاع إنتفاضة الشباب، في ظل الحصار الذي فرضاه عليها، بأشكال مختلفة، في الضفة وفي القطاع، مما عمق لدى الرأي العام الفلسطيني حالة اللايقين، وعمّق حالة غياب الثقة بالمؤسسة الفلسطينية وخياراتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية.
• تشكل الإنتخابات المحلية والبلدية، فرصة كبرى لإعادة تصويب المسار السياسي، بإعتبارها محطة لإعادة بناء المجالس المحلية والبلدية والقروية، في إطار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بعيداً عن سياسة الإملاءات الفوقية والقرارات الفردية والتعيينات الفئوية. والإنتخابات خطوة سياسية، تعيد سلطة القرار إلى الشارع الفلسطيني، وتفتح الأفق لعملية سياسية أوسع، في تنظيم الإنتخابات التشريعية بشقيها «المجلس التشريعي والمجلس الوطني» والرئاسية، وإعادة توحيد المؤسسة وصياغة البرنامج الوطني، الموحد والموحد، خارج رهانات المشاريع والمبادرات الهابطة، وبما يضمن الحقوق الوطنية المشروعة لشعب فلسطين.
• تتميز الحركة الجماهيرية، في الجانب النضالي الإجتماعي، بحيوية ونهوض ملموسين، تمثل بشكل بارز في نضالات المعلمين، والتصدي لتعديلات مشرع الضمان الإجتماعي، ما يؤكد جاهزية الحركة الشعبية وقدرتها على تحمل مسؤولياتها الوطنية، الأمر الذي يتطلب إعادة بناء الثقة بين الشارع وبين فصائل العمل الوطني. وفي المقدمة يأتي دور التحالف الديمقراطي ليقدم للحالة الشعبية النموذج الجديد، الذي يفترض أن يستنهض المزيد من الشرائح الإجتماعية، وأن تزدهر على ضفافه المبادرات الشعبية في ظل أجواء من النضال الديمقراطي، بعيداً عن كل أشكال القمع والمصادرة والتهميش.
التحذير من تأجيل الإنتخابات
في سياق النقاش الواسع الذي شهده الإجتماع جرى التوقف أمام ما يدور داخل حركة فتح من تطورات، وما بات مكشوفاً من خلافات داخلية ودعوات علنية من قبل قياديين فيها لتأجيل الإنتخابات لأن فتح غير جاهزة لدخولها. كذلك جرى التوقف أمام «النصيحة» التي قدمها الأمن الإسرائيلي لأمن السلطة الفلسطينية بتأجيل الإنتخابات خوفاً من أن تربحها حماس في الضفة. ولاحظ المجتمعون، كما قالت إحدى مصادرهم أن مثل هذه الأجواء تحاول أن تنشر القلق في صفوف الناخبين، وأن تقلل من أهمية الإنتخابات وضرورتها، وبالتالي أن تحبط الحالة الشعبية والدفع بها لإتخاذ موقف سلبي من الإنتخابات. لذلك جرى التحذير من أية محاولة للإلتفاف على قرار تنظيم الإنتخابات، بالتأجيل أو الإلغاء خدمة لمصالح فئوية، في رام الله، أو في عرقلة حرية الحملات الإنتخابية، في قطاع غزة.
قرارات بالإجماع
وتوصل المجتمعون بالإجماع، إلى التوافق على القرارات التالية ملزمة لكل أطراف التحالف الديمقراطي الخمسة.
1) تثبيت التحالف الديمقراطي من القوى الخمس لإدارة كل العملية الإنتخابية.
2) تشكيل قوائم للقوى الخمس وأوسع صف من الشخصيات الوطنية الديمقراطية النظيفة.
3) لا إنفراد لأي فصيل من الفصائل الخمسة في العمليات الإنتخابية.
4) في حال وجود حوار مع طرف ما، يدير الحوار الأطراف الخمسة.
5) كما قرر المجتمعون في السياق نفسه توجيه نداء إلى عموم المنظمات الخمس بالعمل على خوض معركة الأسرى لتتحول إلى حالة حركة جماهيرية والدفع نحو تحويلها لقضية وحقوق دولية؛ في إشارة واضحة لمعركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الأبطال في سجون الإحتلال تضامناً مع المناضل بلال كايد من الجبهة الشعبية.
6) كذلك قرر المجتمعون إحياء ذكرى صمود الشعب الفلسطيني في مقاومة العدوان الإسرائيلي ضد غزة(الجرف الصامد) في 26/8/2016.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف