حاولت الحكومة الإسرائيليّة أمس وما زالت تُحاول اليوم تخفيف حدّة العملية الفدائيّة التي نفذّها أمس في القدس المُحتلّة، مصباح أبو صبيح (39 عامًا) من بلدة سلوان، بحسب المصادر الأجنبيّة، كما حاولت حكومة بنيامين نتنياهو، التقليل من أهمية العمليّة، والتشديد على أنّها تندرج في إطار التحريض الفلسطينيّ في وسائل التواصل الاجتماعيّ.
صحيفة (يديعوت أحرونوت)، من كبرى الصحف العبريّة وأوسعها رواجًا، أقرّت في عددها الصادر اليوم الاثنين أنّ العملية الفدائيّة أمس الأحد تُعتبر ارتفاعًا حادًّا في سُلّم ما نعته بالعنف الفلسطينيّ، لافتةً إلى أنّ الأمر الذي أصدره المُفتّش العام للشرطة الإسرائيليّة، روني الشيخ، بإعادة الحياة إلى مجاريها الطبيعيّة في القدس، لا يعكس بأيّ حالٍ من الأحوال ما جرى.
الصحيفة، وعلى لسان مراسلها للشؤون العسكريّة، الذي اعتمد على مصادر أمنيّة واسعة الاطلاع اعترفت في عنوانها الرئيسيّ وبالبنط العريض في الصفحة الرئيسيّة أنّ الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة أخفقت في إحباط العملية الفدائيّة، مع أنّ مُنفّذ العملية، كان معروفًا جيّدًا للشرطة ولجهاز الأمن العّام، وسجلّه حافل بالمخالفات الـ”أمنيّة”.
علاوة على أنّه كان ينتمي إلى تنظيم “المُرابطين”، الذين كانوا يُدافعون عن المسجد الأقصى المُبارك، وتمّ الإعلان عن التنظيم خارجًا عن القانون قبل عدّة أشهر، بسبب أعماله العدائيّة لإسرائيل، كما برر حينها وزير الأمن الإسرائيليّ السابق، الجنرال في الاحتياط، موشيه يعالون.
بالإضافة إلى ذلك، قالت المصادر عينها للصحيفة العبريّة، إنّ الكثير من التساؤلات تدور حول تصرّف الأجهزة الأمنيّة، فمُنفّذ العملية كان يجب أنْ يدخل إلى السجن بعد إدانته بالاعتداء على شرطيّ، ولكن، لأمرٍ في نفس يعقوب، تمّ تأجيل موعد مثوله في السجن.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت المصادر الرفيعة الإسرائيليّة، أنّ مُنفّذ العملية، كان معروفًا لأجهزة الأمن الإسرائيليّة بلقب “أسد الأقصى”، ولم يُخف يومًا أنّه على استعداد للاستشهاد من أجل الذود عن المكان المُقدّس.
علاوة على ذلك، أوضحت المصادر في تل أبيب، أنّ مُنفّذ العملية، كان فعلاً جدًا على شبكة التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك)، وأكثر من النشر عن الأقصى وعن استعداده للدفاع عنه حتى الموت، ومع كلّ ذلك، زادت المصادر، فإنّ الشرطة والشاباك، لم يعملا أيّ شيء لإحباط العملية، التي كان بالإمكان منعها، لو أنّ الأجهزة الأمنيّة، عملت كما يجب أنْ تعمل، على حدّ تعبيرها.
وتابعت المصادر قائلةً للصحيفة العبريّة إنّ العملية تمّ تنفيذها بواسطة بندقية من طراز (M16)، المُنتشرة جدًا في المناطق المُحتلّة، والتي يقوم الفلسطينيون بشرائها من جنود في الجيش الإسرائيليّ، يقومون بسرقتها ومن ثم بيعها للمُجرمين من العالم السفلي، وأيضًا للفلسطينيين بحوالي 30 ألف شيكل، أيْ حوالي 8 آلاف دولار أمريكيّ.
كما أوضحت المصادر ذاتها، أنّ إدعاء الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة بأنّها عاجزة عن منع العمليات الفرديّة، تقّبلها الجمهور الإسرائيليّ، ولكن عملية الأمس لن تنطلي عليه، ذلك لأنّه تابع تنفيذ العملية، بحسب الأشرطة التي تمّ نشرها في قنوات التلفزيون العبريّ، وبات على يقينٍ بأنّ الفدائيّ الفلسطينيّ، كان معروفًا للأجهزة الأمنيّة، ومع ذلك لم تُتخّذ ضدّه أيّ إجراءات.
وأوضحت الصحيفة أيضًا أنّ الجرأة التي تمتّع بها مُنفّذ العملية، الذي تمكّن من إطلاق النار في عدّة أماكن، الانتقال من مكانٍ إلى مكانٍ، تدُّل على شجاعةٍ وبسالةٍ لم يسبق لأجهزة الأمن في تل أبيب أنْ واجهتهما.
بالإضافة إلى ذلك، لفتت المصادر إلى أنّ الجرأة لم تقتصر على الفدائيّ فقط، بل على القرية التي جاء منها، سلوان، حيث قام السكّان بتوزيع الحلوى على بعضهم، وأكثر من ذلك، قاموا دون وازعٍ من ضمير، على حدّ تعبيره، بتعليق صرةٍ كبيرةٍ للفدائيّ في القرية في رسالة حادّ كالموس، بأنّهم يتحّدون إسرائيل في عقر دارها، على حدّ وصف مراسل الشؤون العسكريّة في صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
كما عبّرت المصادر الأمنيّة عن خشيتها العميقة من أنْ تؤدّي عملية الأمس إلى موجةٍ جديدةٍ من الأعمال الفدائيّة، نظرًا لنجاحها، وأيضًا لأنّ العديد من الشباب الفلسطينيّ يقوم بتقليد العمليات الـ”بطوليّة”، وبناءً على ما تقدّم، تتوقّع الأجهزة الأمنيّة ارتفاعًا في عدد العمليات الفدائيّة في القدس بجزأيها الشرقيّ والغربيّ، وأيضًا في الضفّة الغربيّة المُحتلّة.
جدير بالذكر أنّه حتى كتابة هذه السطور، ما زال اسم وصورة الفدائيّ ممنوعين من النشر في وسائل الإعلام الإسرائيليّة بأمرٍ من الرقابة العسكريّة، ولم تُفصح وسائل الإعلام العبريّة عن السبب في هذا المنع الجارف.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف