فخ نصب للفلسطينيين بإحكام هذا ما أدى الى انسداد الأفق امام الفلسطينيين ،وضيق الخيارات .فهل يعقل أن الشعب الذي يُعد بالملايين لا يستطيع ان يخرج منه ثلة من الاشخاص ليتنافسوا على تولي أمور الفلسطينيين ،و الأسماء المطروحة لقيادة المسيرة الفلسطينية الآن لا يبعث أي منهم على الطمأنينة والارتياح في أوساط الفلسطينيين.
لينتبه الفلسطينيون انهم ليسوا بحاجة الى "رئاسة"، ولا لرؤساء ،لأن حركات التحرر لا يقودها رؤساء، وإنما ائتلاف وقادة ثوريون. ومن يعتقد ان فلسطين دولة برئاسة ورئيس فهو واهم كثيرا ،وإلى أن يقتنع الفلسطينيون بأنهم لم يصبحوا دولة ولم يتجاوزوا مرحلة التحرر الوطني ، فإنهم لن يخرجوا من الفخ الذي نصب لهم ودخلوه بأقدامهم.
حركة التحرر الوطني الفلسطيني اخذت اسوأ ما في النظام العربي هناك أناس يتنافسون على السلطة أو يتشبثون بالسلطة، حتى أصبحت كلمة "سلطة" حاضرة بقوة في الخبرة الفلسطينية. في حين أن الفلسطينيين معظمهم منفيون، وبقيتهم محتلون، فإنهم قد يكونون أكثر أهل الأرض ضيقاً بالسلطات وأقلهم حاجة إلى سلطة إضافية.
أبرز تجليات السلطة الآن، هي الجهاز الأمني ووجود سجون غير السجون العربية وغير سجون الاحتلال؛ سجون فلسطينية للفلسطينيين بسجانين فلسطينيين، وفيها "معتقلون سياسيون" فلسطينيون! وبذلك، أصبح الفلسطينيون تحت سلطات متراكبة، السلطة المحلية وسلطة الاحتلال. وفي الأصل، ينبغي أن يكون الشيء الوحيد الذي يُحاسب عليه الفلسطيني –باستثناء الجنايات المعروفة- هو الخيانة؛ العمل في خدمة العدو وضد مشروع مواطنيه، ومن الواضح أن هذا المفهوم أصبح مائعاً جداً في الحالة الفلسطينية. اختلط التعامل مع العدو بالعمل عنده. ويجب أن يكون المعيار واضحاً أي عمل يؤمّن العدو ويساعده على النوم ويجعل مشروعه سائراً بلا عقبات، هو عمل ضد الشعب الفلسطيني.
أحد أهم مواصفات القيادة الفلسطينية الآن، هي أن يكون القائد –أو القادة- "مقبولين" لدى قادة العدو وحلفائهم. والـ "مقبول" هو الذي يكون مستعداً للتنازل عن ثوابت القضية الفلسطينية. لم يعد الشرط أن يكون القادة الفلسطينيون مقبولين عند شعبهم أولاً، على أساس موقفهم الظاهر والباطن من القضية الوطنية الحقيقية والتي لا يجب أن تكون خلافية .فقيادة التورات وحركات التحرر تفرض ولم تحظى يوما برضى الاعداء
إحدى معضلات القيادة الفلسطينية هي المكان. إذا كانت القيادة في الداخل فإنها ستكون تحت رحمة الاحتلال. وإذا كانت في المنفى، فستكون تحت رحمة البلد المضيف. كما تتيح الديناميات الراهنة تصرف العرب الآخرين في اختيار القائد الفلسطيني وفرض رؤاهم ومطالبهم عليه. اذا الحل يكمن في إعادة اختصاص تعيين القيادة الفلسطينية إلى الهيئات الفلسطينية الجامعة، مثل المجلس الوطني الفلسطيني، بعد تجديد المجلس بحيث يعيد إشراك الفلسطينيين في مختلف الأماكن من خلال ممثلين، وإسناد القيادة إلى الائتلاف الجامع وليس الى شخصاً أو فئة، تنفذ سياسة غير فئوية.
لعل أوضح مظهر لانفصال "القيادة" عن الشعب الفلسطيني، هي الاستعداد المكشوف للتضحية بالشيء الأكثر أساسية في المشكلة الفلسطينية وهو حق العودة للاجئين الفلسطينيين -أي معظم الشعب. ولو سُئل فلسطينيو الشتات، لقال معظمهم إن قيادة بهذه المواصفات والاستعدادات لا تمثلهم. وإلى أن يستطيع الفلسطينيون العودة الى م.ت.ف كاطار جامع ،والى البرنامج الوطني الموحد الذي يخلق الشعور بأن قيادتهم تمثلهم وتعمل بوضوح لأجلهم، فسيبقى الوضع الفلسطيني في حالة سقوط حر.
مدير الموقع

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف