لماذا الآن ياهامان ...



أصر العهد الجديد في لبنان على أن لا يفوّت فرصة إطلالته الأولى بعد إطلالة التنصيب,دون أن يوجه رسالته المسمومة للوجود الفلسطيني في لبنان,من خلال بناء الجدار الخرساني حول مخيم عين الحلوة,وذلك في ذروة إحتفال اللبنانيين بعيد الإستقلال.



وإن لم تكن هذه هي الرسالة الأولى من هذا الفريق السياسي,حيث دأبت رموزه على توجيه ما هو أكثر من إشارات حملت في طياتها عداء فاقعا للوجود الفلسطيني في لبنان,وصل إلى مستويات عنصرية صدرت عن رموز رفيعة ورسمية لا بل وتتربع على رأس الهرم في هذا الفريق وتتبوأ مراكز رفيعة في الدولة اللبنانية,تصريحات لا تليق أولا بشخوصها ولا حتى بالموقع الرسمي الذي تمثله وهي أيضا بعيدة كل البعد عن أي شكل من أشكال اللياقة أوحتى الديبلوماسية.



ما هو ليس مفهوما وغريبا في نفس الوقت,هو إصرار هذا الفريق المكابر والمريض على إعتبار الفسطينيين في لبنان أعداء للبنانيين,ضاربا بعرض الحائط كل أواصر الشراكة في الدم والأخوة والمصاهرة والعيش المشترك بين الشعبين الفلسطيني واللبناني.



إن إمعان هذا الفريق بسلوك طريق معاداة الفلسطينيين في لبنان وإعتبارهم الهم الأكبر للبنان,ما هو سوى هراء سياسي,وسوف لن تعود عليه هذه السياسة سوى بالوبال وهي سياسة أظن جازما أنها مقصودة ومفتعلة,هدفها خلق صراعات ثانوية لإشغال الداخل اللبناني من أجل حرف البوصلة ليس إلاّ.



لقد تحمّل الفلسطينيين طويلا سياسات القهر والإذلال التي تمارسها الدولة اللبنانية بحقهم,إن كان عبر منعهم من ممارسة 72 مهنة أو حرمانهم من التملّك والتوريث أو تطنيش الدولة على الحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين عموما وفرض إجراءات أمنية مهينة على مداخل المخيمات,وبقي الفلسطيني يعض على الجرح عسى وعلّ أن تعقلن الدولة اللبنانية من مسلكها هذا وبالتالي تأخذ بعين (العطف) الظروف المأساوية التي يعيشها اللاجئين هنالك.



العهد الجديد وزبانيته ليسوا وحدهم من يتحمّل مسؤلية ما يعانية الفلسطيني في لبنان من ظلم وقهر وإنما من أوصل فخامته إلى قصر بعبدا,سوف لن يكون بريئا إذا ما إستمرأت هذه الفئة هذا السلوك.كذلك سوف لن تكون القوى الوطنية والديمقراطية في لبنان وكذلك منظمات المجتمع المدني في لبنان,لن يكونوا خارج دائرة الإتهام إذا ما إستمرت بممارسة سياسة الصمت على ما يدور في محيط المخيمات وما يعانيه سكانها في داخله.



الموقف الآخر والمهم في هذا السياق,هو موقف القوى الفلسطينية على مختلف مشاربها وفي المقدمة منها منظمة التحرير الفلسطينية,وكيف ستعمل على معالجة هذا التطوّر الخطير في موقف الحكومة اللبنانية.حتى الآن لم نسمع من المنظمة أي موقف على الأقل يدين إقدام الدولة اللبنانية على بناء الجدار حول عين الحلوة,لا بل ماسمعناه من بعض الرموز الأمنية الفلسطينية في لبنان والمحسوية على المنظمة جائت مواقفهم مخيبة للآمال,حين حاولت أن تبرر هذا السلوك اللبناني المشين.



ليس مطلوبا فتح النار على الدولة اللبنانية ولا شحن الحالة الفلسطينية إلى أخذ المواقف العدائية من الدولة وإنما ماهو ضروري وملح التحرّك وعلى أعلى المستويات لوأد هذه الفتنة في مهدها والعمل على تعبيد طريق الحوار الجاد والمسؤول لفتح ملف الوجود الفلسطيني في لبنان على مصراعيه الإنساني والسياسي,من أجل وضع أسس سليمة تضمن إلى جانب توفير الأمن والطمأنينة للمخيمات وجوارها,تضمن حياة كريمة لمئات آلاف الفلسطينيين المحرومين من أبسط حقوقهم المدنية والسياسية في هذا البلد,كما وتضمن للدولة اللبنانية هيبتها وحضورها وضرورة بسط سيادة القانون على كافة الأراضي اللبنانية بما في ذلك المخيمات الفلسطينة.



إن ما تقوم به الأجهزة الأمنية اللبنانية في جوار المخيمات من بناء للجدار ليس فقط حول مخيم عين الحلوة وإنما حول أكثر من مخيم فلسطيني,ليس له أي قيمة أمنية على الإطلاق وإنما تنحضر قيمته فقط ببناء جدار من الحقد والعداء والكراهية بين الشعبين وهنا بيت القصيد الذي لا نريد له أن يمرر.



على الدولة اللبنانية أن تبادر بإجراءات سريعة في إزالة ما أقدمت علية القوى الأمنية فورا,حتى لا تتحوّل المخيمات إلى سجن كبير مما يضاعف من معاناة الناس داخل هذه المخيمات ويغذي حالة من العداء بين الشعبين الذين إنجبل دماء أبنائهم بتراب لبنان في مواجهة الإعتداءات الصهيونية المتكررة على أراضيه.



الجالية الفلسطينية في المهاجر مطالبة ويجب عليها أن لا تلتزم الصمت أيضا,وعليها أن تبادر لإيصال صوت المخيمات ومعاناة أبنائها إلى الجهات الدولية المعنية حتى لا تقع هذه المخيمات فريسة بفم حفنة من العنصريين المتنفذين في لبنان مهما علت مراتبهم.



سعيد هدروس ناشط سياسي منسق المجموعة 194 السويد

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف