وضع جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، الموساد، هدفا مركزيا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي خصوصا، بملاحقة واغتيال قياديين في منظمة التحرير الفلسطينية، وهي عمليات قتل انتقامية. ورغم أن الموساد فشل أحيانا في تنفيذ عمليات كهذه، لكنه نجح في تنفيذ عمليات اغتيال كثيرة كهذه. ومن بين العمليات الفاشلة تلك التي نفذها الموساد في مدينة ليلهامر في النرويج، بهدف اغتيال علي حسن سلامة، بادعاء أنه أحد المخططين للهجوم على الرياضيين الإسرائيليين خلال دورة الألعاب الأولمبية في ميونيخ، عام 1972.
في حينه قتل عملاء الموساد أحمد بوشيخي، في العام 1973، بعد أن أخطأوا بالتشخيص وظنوا أنه علي حسن سلامة. وعلى أثر ذلك اعتقلت السلطات النرويجية عميلتين للموساد، هما سيلفيا رفائيل ومريان غلانيكوف، اللتان شاركتا في عملية ملاحقة القياديين الفلسطينيين، بعد الهجوم ضد الرياضيين الإسرائيليين، وأطلق الموساد على هذه العملية اسم "غضب الرب".
وكشف تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الجمعة، كيفية اغتيال عميلة أخرى للموساد لعلي حسن سلامة، في 22 كانون الثاني/يناير العام 1979. وبحسب الصحيفة، فإن عميلة للموساد تُدعى أريكا تشايمبرس، تواجدت في بيروت متنكرة كمتطوعة بريطانية في منظمة خيرية تعنى بشؤون الأطفال في مخيمات اللاجئين في لبنان.
وفي صبيحة يوم الاغتيال، نزلت تشايمبرس من الشقة التي تستأجرها كي تطعم القطط في الشارع، وتجولت في العاصمة اللبنانية، ثم عادت إلى الشقة، وجلست في شرفة الشقة ترسم على قطعة قماش. "عند الساعة الثالثة والنصف عصرا، وضعت الألوان وقطعة القماش جانبا، ورفعت بيدها جهازا صغيرا شبيه بجهاز تحكم بالتلفاز عن بعد، ووجهته نحو سيارتها الفولكسفاغن الحمراء التي ركنتها في الشارع وضغطت على زرٍ. ورفع انفجار حوالي 100 كيلوغرام من المتفجرات سيارة شيفروليت ستيشن كانت تسير في الشارع في الهواء. وقُتل ركاب السيارة على الفور، وكان بينهم من سُمي ’الأمير الأحمر’" في إشارة إلى علي حسن سلامة.
ونقلت الصحيفة عن أحد القادة السابقين للموساد قوله إن "تشايمبرس تواجدت في بيروت لأشهر طويلة وحيدة تماما، وهي التي تعين عليها أن تقرر متى تضغط على الزناد وتصفية سلامة".
يشار إلى أن تقرير "يديعوت" تحدث عن "نساء الموساد"، أي العميلات اللاتي عملن في الموساد ونفذن عمليات، كما تحدث التقرير عن أساليب وطبيعة تلك النساء. وقد برز دور العميلات من خلال الصور التي التقطت لعملاء الموساد الذي اغتالوا القيادي في حركة حماس، محمود المبحوح، في فندق في دبي، في العام 2010.
وقال المسؤول السابق في الموساد عن أسباب تجنيد نساء كعميلات، إنه "في أماكن توجد فيها تهديدات كثيرة، تعتبر النساء أقل تهديدا. وهذه أفضلية كبيرة. وعدا ذلك، من تجربتي، النساء تعرفن الحصول على أمور بطريقة أذكى بكثير من الرجال".
وأضافت عاليزا ماغين هليفي، التي أشغلت منصب نائبة رئيسي الموساد شبتاي شفيط وداني ياتوم، أنه "بإمكان النساء بسهولة أن يتواجدن في أماكن يتعين على الرجال اختلاق ألف سبب كي يفسروا تواجدهم فيها. وأسهل على النساء الاندماج بمكان ما. من يشك بامرأة؟ وقد استغليت ذلك كثيرا
وبحسب عميلة سابقة للموساد، فإن "الشكوك بامرأة أقل دائما، وتكون الرغبة أكثر بمغازلتها. وإذا أردت أن أجنّد رجلا خلال العمليات، كان ممنوع أن أمنحه شعورا بأني أتوجه إليه، وإنما أن يتوجه هو إلي. ومرة تعين علي أن أجنّد أحدا في أوروبا. والتقيت معه يوميا عندما كنت أقف خلفه في طابور. وفي صباح اليوم التالي قال لي ’صباح الخير’ وأجبت بابتسامة. وفي الثالث حدث ذلك أيضا وكان الشعور لديه أنه بدأ يغازلني. وبمرور السنين تعلمت كيف أستخدم مظهري الساذج في دول الهدف. وقد ساعدني الرجال العرب خصوصا".
وقال أحد قادة الموساد إنه "أذكر أنه عندما ذهبت المقاتلة في الموساد ياعيل إلى بيروت، في العام 1973، وعاشت هناك تحت غطاء كاتبة سيناريوهات، كان (قائد وحدة العمليات الخاصة في الموساد) مايك هراري يبدو وكأنه تم تعليق وزن هائل في عنقه. وقد عملت ياعيل هناك لوحدها، والمواد التي نقلتها سمحت بتنفيذ عملية ’ربيع الشباب’" في إشارة إلى عمليات اغتيال قياديين فلسطينيين انتقاما للهجوم في أولمبياد ميونيخ.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف