الاستطلاعات، التي أجريت خلال التحقيقات مع رئيس الوزراء، لم تفحص فقط مدى التعاطف مع بنيامين نتنياهو، وإنما، أيضا، ردود فعل الإسرائيليين على ادعاءاته ضد الجهات التي تعمل على الإطاحة به.
في آب الماضي، على سبيل المثال، بعد خطاب نتنياهو في المؤتمر الذي تم تنظيمه دعما له، وافق 42٪ على الادعاء بأن هناك «حملة صيد» تدار ضد رئيس الوزراء (استطلاع أخبار القناة 2). وفي استطلاع قناة «مكان 11»، أيد ما يقرب من نصف المستطلعين (47٪) تصور نتنياهو بأن «اليسار والإعلام يحاولان القيام بانقلاب سلطوي». وفي شباط، عقب نشر توصيات الشرطة، عادت القناة 10 إلى هذه المسألة وسألت: «هل تعتقد أن الشرطة والمؤسسة السياسية تحاولان القيام بانقلاب سلطوي؟» فقال 34٪ إنهم يصدقون ذلك.
على الرغم من حقيقة أن هذه ليست أغلبية في جميع الحالات (بين شهري آب وشباط طرأ انخفاض)، إلا أنها لا تزال معطيات مثيرة، إن لم نقل مدهشة، تشير إلى وجود تصدع عميق بين المؤسسة وأقسام كبيرة من الجمهور الإسرائيلي. وتوضح صيغة الأسئلة مدى حدة الإجابات: فالتعابير مثل «رحلة صيد» أو «الانقلاب السلطوي» ليست بلا ملامح أو عرضة للتفسير السهل. إنها تعني بالضبط ما يتم سماعه: يأخذون رئيس وزراء حصل على ثقة الناخب ويركلونه خارج السلطة دون المرور عبر صندوق الاقتراع. هذا يعني أن النظام لم يعد مقبولاً على عدد كبير من الإسرائيليين. شاهد دولة آخر، أو شاهد أقل – هو أمر لا قيمة له.
فنتنياهو يتمتع بقاعدة دعم صلبة، لا تنبع فقط من أدائه كزعيم بل من كونه الضحية النهائية. علاوة على ذلك، فهو الخط الأخير الذي يفصل بين الديمقراطية وبين «دولة العمق»، ذلك الكيان الذي يدير الأعمال في الظلام. أو كما وصف الأمر عضو الكنيست ميكي زوهر، في نهاية الأسبوع الماضي: اليسار تآمر، وسائل الإعلام احتضنت، والشرطة سقطت في الفخ.
في هذه اللعبة مقترحات مثل «الاستقالة مقابل العفو» هي على حافة المحاكاة الساخرة. مئات الآلاف، إن لم يكن أكثر، يعتبرون أن وحدة لاهف 433، هي بؤرة أو أداة تخدم مؤامرة لتدمير النظام.
بدون استنفاد الإجراءات، والإفصاح عن الأدلة، والاستجواب المناسب، وما إلى ذلك، فإن هذه الأرقام تزيد فقط. لا يوجد، أيضا، ربع وعد بأن الحكم النهائي سيقنع بصحته.
لقد تم الادعاء، أيضاً، أن نتنياهو لن يكون قادراً على الاستمرار وهو يحمل مثل هذه الشكوك على ظهره، وفي هذه الأثناء إذا أجريت الانتخابات اليوم فإنه سيضمن الولاية الخامسة في جيبه. يمكن، منذ الآن وحتى كأس العالم، بث المقطع الموجه من العام 2008 بعد التحقيقات مع أولمرت، حيث قال نتنياهو إن «رئيس الوزراء الغارق حتى رقبته في التحقيقات لا يمكن أن يستمر في منصبه». في هذه الأثناء أقنع ما يكفي من الناس أن هذا هو بالضبط ما ينبغي أن يكون، وإلا فإن هذا سيعني خيانة لإرادة الشعب. وهذا كله قبل الحملة الانتخابية التي ستجعل صرخة آرييه درعي و»شاس» في العام 1999 تبدو مثل همسات القط.
هذه الحركة لن تذهب إلى أي مكان. وتجاهلها سيكون خطأ مريرا. في كل سيناريو، ستكون أكثر أهمية: إذا نزل نتنياهو عن المسرح - في الانتخابات أو دونها - سيتعاظم الشعور بالاضطهاد والظلم وسيرافقنا لسنوات طويلة. إذا نجا من هذا أيضا، فإن الأمور لا يمكن أن تبقى كما هي: كانت هناك مؤامرة. يجب التأكد من أنها لن تتكرر.
من هنا، فإن إسرائيل على شفا ساعة عصيبة جدا للنسيج الاجتماعي المتضعضع في كل الحالات. لن تحدث حرب أهلية، ولكن ربما مرحلتها التمهيدية الباردة. بين حروب إسرائيل، اغتيال اسحق رابين، فك الارتباط وقضية اليؤور أزاريا، هناك فرصة بأن يكون المصير السياسي لشخص واحد هو القشة التي ستقسم ظهر البعير، الذس في السبعين من عمره، المتعب والمنهك.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف