غدا مرة اخرى سيقفون هؤلاء قبالة اولئك، متظاهرو غزة وجنود الجيش الاسرائيلي. محظور ان ما حصل يوم الجمعة الماضي، يكرر نفسه غدا أيضا. فقبل اسبوع اطلق الجيش الاسرائيلي النار الحية على مئات المتظاهرين غير المسلحين، ممن لم يعرضوا للخطر حياة احد، قتلوا 18 واصابوا مئات. واظهرت أشرطة الفيديو اطلاق النار على المتظاهرين في ظهورهم، اطلاق النار على رأس متظاهر رفع يديه أو نار على متظاهر نهض من الصلاة. وتكاد تكون كل الساحة السياسية اسندت الجيش الاسرائيلي بل وشجعته. وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان هذا الاسبوع ايضا ان كل من يقرب من الجدار يعرض حياته للخطر. هذا نهج غير انساني، غير اخلاقي وغير قانوني.
يفترض بالجيش الاسرائيلي أن يحمي سيادة دولة اسرائيل وأمن سكانها. ليس له لا الصلاحيات ولا الحق في ان يطلق النار الحية على متظاهرين غير مسلحين، لا يجتازون جدار الحدود. كما أن انتماء بعض المتظاهرين لحماس او لمنظمات اخرى لا يسمح للجيش الاسرائيلي بقتلهم. طالما لم يكونوا مسلحين ولا يهددون. لدى الجيش ما يكفي من الوسائل غير الفتاكة التي يمكنها أن توقف المتظاهرين وتمنعهم من اجتياز الجدار، دون قتلهم أو جرحهم بالنار الحية. يوم الجمعة الماضي امتنع الجيش الاسرائيلي لسبب ما عن استخدام تلك الوسائل، والحرب ضد المتظاهرين قام بها جنوده بنار القناصة.
لقد كان التوقع من الجيش الاسرائيلي هو أن يستخلص دروس فشل يوم الجمعة الماضي – وضع يوجد فيه 18 متظاهر قتيل ومئات الجرحى هو بالتأكيد فشل – وان يتخذ نهجا آخر. معظم الواقفين حياله ليسوا جنودا وليسوا مخربين. هم مواطنون قرروا الخروج الى كفاح غير عنيف في اساسه على حريتهم. هذا حقهم. من واجب الجيش الاسرائيلي أن يقوم بمهامه، ولكن خنق هذا الاحتجاج ليس واحدا منها.
ان اختبار الجيش غدا سيكون في قلة المصابين، حتى الحد الادنى الممكن، وليس باي حال كثرتهم. وحتى تحت حكم حكومة يمينية وقومية، لا ترى في الفلسطينيين بشرا متساوين، على الجيش الاسرائيلي ان يحافظ على الطابع الانساني وعلى القانون الدولي. اما القتل المكثف والمتظاهرين غدا مرة اخرى، فهو ليس فقط غير اخلاقي، بل ومن شأنه ايضا أن يدهور غزة وباقي اراضي الاحتلال الى مواجهة عنيفة ونازفة. مثل هذه المواجهة لن تساهم بشيء لاحد. على الجيش الاسرائيلي أن يفعل كل ما في وسعه كي يمنعها.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف