أقصي منتخب ألمانيا بطل نسخة 2014 من دور المجموعات بنهائيات كأس العالم 2018، في واحدة من أكبر المفاجآت التي شهدتها البطولة حتى الآن.
وخسر المنتخب الألماني مباراته الأخيرة بدور المجموعات أمام نظيره الكوري الجنوبي بنتيجة هدفين نظيفين، ليودّع مونديال روسيا للمرة الأولى منذ نسخة 1938 من الدور الأول.
تشكيلتا المنتخبين
تشكيلة ألمانيا
بدأ المنتخب الألماني المباراة بتشكيلته الاعتياديَّة 4-2-3-1، تشكيلة شهدت خمسة تغييرات مقارنةً بالتَّشكيلة التي بدأت المباراة السّابقة أمام السّويد.
على مستوى خطّ الدِّفاع، شهدت التّشكيلة الألمانيَّة عودة هوميلس على حساب بواتينغ الموقوف، وتفضيل شولي على روديغر.
أمّا على مستوى خط الوسط فقد عاد كلّ من سامي خضيرة، مسعود أوزيل، وغوريتسكا إلى التَّشكيلة على حساب رودي المصاب، توماس مولر وماركو رويس، وقد كانت التَّشكيلة على النَّحو التّالي:
تشكيلة كوريا الجنوبيَّة
بدأ المنتخب الكوري الجنوبي المباراة بتشكيلته المعتادة 4-4-2، ولم تشهد تغييرات مقارنةً بمباراته السّابقة أمام منتخب المكسيك، وقد كانت على النَّحو التّالي:
أحداث المباراة
بدأت المباراة وسط عقم هجومي واضح لدى الألمان، استحواذ سلبي بدون فعاليَّة، عدم اعتماد العمق الهجومي والكرات الثّابتة.
اعتماد لوف على رويس في الجهة اليسرى وغوريتسكا على الجهة اليمنى كان أكبر إثبات من لوف بعدم استدعاء أفضل لاعب شاب في الدَّوري الانجليزي، ليروي ساني للمونديال.
استمرَّ هذا العقم الهجومي لدى الألمان طيلة لحظات الشَّوط الأوَّل، وتواصل في الشَّوط الثّاني، وعندما علم مدرِّب المانشافت بنتيجة مباراة المكسيك والسّويد، قرَّر إقحام ماريو غوميز الغير فعّال مكان سامي خضيرة، تبديل لم يأتي بثماره للألمان، وسط التَّكتُّل الدِّفاعي للكوريّين واعتمادهم على المرتدّات، ليتفوَّق المنتخب الكوري الجنوبي بالنَّتيجة بعد كرةٍ ثابتة وتمريرة خاطئة من توني كروس للاعب يانغ جون كيم في الدَّقيقة 90، ويضاعفوا النَّتيجة في الدَّقيقة 96 من أقدام يونغ مين سون لتنتهي المباراة بفوز كوري جنوبي، إقصاء ألماني وتأهُّل سويدي- مكسيكي.
الأخطاء التي أقصت الألمان
إقصاء المنتخب الألماني من دور المجموعات ليس نتيجة لأخطاء آنيَّة فقط، إنَّما هو نتاج لأخطاء تراكميَّة بدأت قبل انطلاق البطولة.
الأخطاء قبل انطلاق البطولة
بدأت هذه الأخطاء بعد إعلان لوف عن القائمة المستدعاة لخوض البطولة، فقد شهدت هذه القائمة غياب أفضل لاعب شاب في الدَّوري الانجليزي ليروي ساني، وتفضيل مانويل نوير الذي قضى الموسم الماضي مصابًا، على تير شتيغن الذي قدَّم أداء أكثر من رائع مع نادي برشلونة الإسباني خلال الموسم المنصرم.
كما أنَّ الإعلام الألماني اتَّهم لوف بتحيُّزه للاعبي شتوتغارت من خلال القائمة المستدعاة، حيث قضى لوف مع شتوتغارت عدَّة سنوات في منصب المدير الفنّي، قبل أن يتولّى تدريب المنتخب الألماني.
الأخطاء أثناء البطولة
خلال البطولة ارتكب لوف والمنتخب الألماني عدَّة أخطاء أدت إلى هذا الاقصاء المبكِّر، منها:
أوَّلًا، عدم الاستقرار على تشكيل ثابت خلال الثَّلاث مباريات لدور المجموعات ما خلق الكثير من الشَّك لدى لاعبي المنتخب الالماني، وأدى الى وجود منتخب ألماني مشتَّت ينقصه الكثير من الفكر.
ثانيًا، غياب القائد الذي يعوِّض فيليب لام أو باستيان شفاينشتايغر، فقد لاحظنا منتخب ألماني بدون هويَّة.
ثالثًا، الغرور الذي كان واضحًا عند لاعبي المنتخب الالماني ومدرِّبهم، فقد شاهدنا منتخب ألماني لا يحترم خصومه، ولا يعرف قيمة المنتخبات المنافسة في المجموعة.
رابعًا، ضعف المنظومة الهجوميَّة لدى المنتخب الألماني كانت واضحة جدًا، بسبب بطء قلوب الدِّفاع والمساحات التي كان يتركها كيميتش خلفه عندما كان يتقدَّم للهجوم.
خامسًا، ألمانيا كانت بدون هجوم في البطولة، حيث اعتمد لوف على فيرنر وغوميز فالأوَّل لا يناسب الطريقة التي اعتمدها لوف وهي الكرات العرضيَّة لأنه قصير جدًا، والآخر مميَّز بإتقانه للكرات الرَّأسيَّة، لكن عمره الكبير لا يسمح له باللَّعب أساسيًا طوال المباريات.
سادسًا وأخيرًا، عدم امتلاك الألمان حلول للتغلب على التَّكتُّلات الدِّفاعيَّة التي واجهوها في مبارياتهم، وعدم امتلاكهم لاعب صاحب حلول فرديَّة يستطيع بمهارته التَّغلُّب على تلك الكتل الدفاعيَّة مثل ساني المستبعد من البطولة.
وماذا بعد؟
بعد هذا الإقصاء القاصي على المنتخب الألماني أن يتَّخذ ثلاث خطوات وهي:
أوَّلًا، عدم الاعتماد بكثرة على لاعبين كبار في السِّن كسامي خضيرة، مسعود اوزيل، ماريو غوميز وحتّى توماس مولر، وخلق هديَّة شابَّة للمنتخب من خلال الاعتماد على لاعبين شباب كغوريتسكا، ساني وبرنديت.
ثانيًا، إيجاد حلول سريعة لتقوية الدَّوري الألماني، وعدم استمرار سيطرة بايرن ميونخ على البوندسليغا، ففي الدَّوري الألماني هناك احتكار بافاري للنُّجوم، مما يخلق عدم تنوُّع في المنتخب وبالتّالي يضعفه.
ثالثًا، محاسبة السَّبب الأكبر لهذه الكارثة، يواخيم لوف، وإن اضطرَّ الاتِّحاد إلى إقالته فليكن، المشكلة تكمن في عدم توفّر مدرِّب ألماني أفضل من لوف حاليًا.
وأخيرًا، تأهَّل إلى دور القادم من استحقّ أن يتأهل من هذه المجموعة، المنتخبان المكسيكي والسُّويدي قدَّما أداءً مشرِّفًا كان كفيلًا بإعطائهما بطاقتي التَّأهُّل بجدارة واستحقاق. أمام المنتخب الألماني الكثير من العمل للاستعداد بالشكل المطلوب لكأس أمم أوروبا "يورو 2020"، إن أرادوا بالفعل المنافسة على اللَّقب.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف