أجرى مركز أفق للدراسات والتواصل الإعلامي، حوارا معمقا مع الخبير الدبلوماسي الامريكي السابق جاك واليس، والذي يعمل حاليا كباحث في معهد كارنجي الامريكي حول كافة هذه القضايا، وقد شارك في الحوار، ضيفا على مركز أفق للدراسات والتواصل، الإعلامي الدكتور ناصر القدوة، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والقائد السياسي والدبلوماسي الفلسطيني المخضرم في مجال العلاقات الدولية والاقليمية.

تصريحات عضو مجلس الشيوخ الامريكي لندزي جراهام، بخصوص حل الدولتين ومعارضته لحل الدولة الواحدة:
في معرض رده على سؤال يتعلق بمدى اهمية هذه التصريحات التي ادلى بها عضو مجلس الشيوخ الامريكي لندزي جراهام مؤخرا ومعارضته المطلقة لحل الدولة الواحدة وتأييده لحل الدولتين، قال جاك واليس بأنه يعتقد أن تصريحات السناتور لندزي غراهام بشأن حل الدولتين على درجة كبيرة من الأهمية، نظرا للموقف المؤيد لحل الدولتين في أوساط واسعة في واشنطن، بما يشمل العديد من اعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، بالإضافة الى عدد من المنظمات اليهودية الداعمة لإسرائيل ومراكز الدراسات والابحاث وغيرها من الاوساط المؤثرة في صنع القرار في واشنطن.
وأفاد واليس بأن هذا الجدال العلني في اوساط المجتمع السياسي الامريكي، حول طبيعة الحل السياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قد يكتسب زخما من شأنه التأثير في طبيعة صفقة العصر المزعومة، حيث اشار الى انه وعلى الرغم من تحكم الادارة في قرارات الحزب الجمهوري فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وتحديدا فيما يختص بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي، الا ان هذا الموقف العلني لندزي جراهام، وهو رئيس لجنة الاعتمادات المالية في مجلس الشيوخ، قد يفرض التوصل لصياغة ما قبل الاعلان عن الصفقة المزعومة.
ويعتقد واليس بأنه لن يتم تمرير مشروع القانون الذي يعمل عليه غراهام في الكونغرس ومجلس الشيوخ، وذلك لاعتبارات تتعلق بموازين القوى داخل الكونغرس وداخل مجلس الشيوخ، والتي تميل الى صالح الجهات التي تتبنى توجهات اليمين الاسرائيلي واليمين الامريكي.
حيث افاد واليس بأنه يرى بأن الضغط المقابل من داخل الحزب الجمهوري وتحديدا في مجلس الشيوخ، سيمنع طرح مشروع القانون هذا للتصويت عليه، بهدف تحويله الى قانون، وأشار واليس الى ان السناتور ماكونل ميتش، وهو زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، لن يقوم بتمرير مشروع القانون للتصويت اصلا، بضغط من الادارة الحالية مما سيمنع تحويله إلى قانون.
ويرى واليس بان الإدارة الأمريكية الحالية لن تسمح بتمرير هذا القانون الداعم لمبدأ حل الدولتين، نظرا لعملها الوثيق مع رئيس الوزراء الاسرائيلي واقطاب اليمين الاسرائيلي المتطرف، لإعادة تغيير وتعريف الاطار السياسي لاي عملية سلام مستقبلية، وتحديدا فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
واشار إلى ان الرئيس ترامب ترك ادارة ملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لمجموعة متنفذة في البيت الابيض (كوشنر وفريدمان وغرينبلات)، والذين ينسقون خطواتهم جيدا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال السفير الاسرائيلي في واشنطن رون دريمر.
ما بعد ورشة العمل الاقتصادي في المنامة.
وفي معرض الرد حول طبيعة الجهود التي من الممكن ان يقوم بها فريق الإدارة الأمريكية، بعد الفشل الذي واجه ورشة عمل المنامة، اشار واليس الى انه يعتقد بان هذه الورشة فشلت في طرح اي شيء جديد او عملي، واضاف واليس بان الوثيقة التي تم نشرها لم تات بحلول ولا بأفكار جديد يمكن البناء عليها، قائلا بان الربط ما بين قطاع غزة والضفة الغربية على سبيل المثال، كان قد تم طرحه والتفاوض بشأنه قبل اكثر من 20 عاما.
كما اشار الى ان ورشة العمل هذه لم تأت باي التزامات مالية حقيقية من الدول والاطراف التي شاركت فيها، وانتهت كما بدأت بخطابات شكلية ونشر وثيقة "سطحية" لا تتعامل مع المشاكل القائمة وعمقها السياسي، ولا تطرح جديدا فيما يتعلق بكيفية ايجاد حلول جدية وواقعية وعملية ومتفق عليها.
الا ان واليس اشار بان فريق الادارة سيعمل على الارجح في المرحلة المقبلة على ايجاد اليات لمعالجة الفشل، وكان يحاول الحصول على التزامات مالية من الدول والاطراف التي شاركت فيها مثلا، ولو كانت التزامات شكلية او مؤجلة.
كما اشار الى امكانية ان يعمد فريق الادارة الى طرح افكار محددة ذات طابع سياسي في المرحلة القادمة، مشيرا الى تصريحات جارد كوشنر حول مستقبل تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال احياء المخطط القديم بتوطين اللاجئين في الاماكن والبلدان التي يتواجدون فيها.
وكان كوشنر قد قال في تصريحات صحفية الاسبوع المنصرم بضرورة العمل على توطين اللاجئين مقترحا البدء بتحسين شروط وظروف حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ابتداء.
صفقة العصر إلى أين؟
وفي معرض الرد على سؤال حول توجه الادارة فيما يتعلق "بصفقة العصر"، قال واليس بانه يعتقد بان طاقم الادارة الامريكية لن يقوم بالإعلان عن الصفقة خلال الفترة المقبلة، اي ما قبل الانتخابات الإسرائيلية، الا انه يكاد يجزم بان الادارة ستطرح هذه الصفقة ما بعد الانتخابات الاسرائيلية وخلال التحضير للانتخابات الامريكية التي ستجري في العام 2020.
واشار الى ان ذلك ينسجم تماما مع الظروف السياسية الداخلية للإدارة الامريكية الحالية، حيث انها لا تريد ارباك او اشغال حليفها نتنياهو خلال التحضير للانتخابات في اسرائيل، كما ان طرح هذه الصفقة خلال التحضير للانتخابات الامريكية لن يحولها الى قضية مركزية في هذه الانتخابات.
واشار ايضا انه على العكس من ذلك فان المؤشرات الحالية لطبيعة هذه الخطة تقول بان طرحها خلال الانتخابات الامريكية سيكون بمثابة الورقة الرابحة في اوساط الجماعات الأمريكية المؤيدة لليمين الاسرائيلي وتحديدا ما يعرف بال
معالم واهداف صفقة العصر
وفي معرض رده على سؤال يتعلق بطبيعة واهداف صفقة العصر المزعومة افاد واليس بانه لا يعتقد بأن الهدف هو تحقيق عملية تسوية تفاوضية او التوصل فعليا لحل سياسي وانما يعتقد بأن الهدف الذي يسعى له نتانياهو وفريق الادارة الامريكية الحالي هو اعادة تعريف المرجعيات والاسس والاطار الذي تقوم عليه عملية السلام، وذلك بغض النظر عن امكانية اطلاق مفاوضات سلمية حقيقة بين الطرفين، بما يشمل كافة القضايا الرئيسة التي تشكل جوهر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
واشار الى ان هذا الهدف الذي تسعى الي تحقيقه الادارة الحالية قد ابتدآ العمل نحو تحقيقه بسلسة من الخطوات والقرارات احادية الطرف، كإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، واعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب واغلاق القنصلية التي كانت تعمل مع الفلسطينيين، وقطع التمويل عن الاونروا، ونفي صفة الاحتلال عن الضفة الغربية وقطع المساعدات الامريكية عن الشعب الفلسطيني.
واضاف واليس الى ان ذلك كله يشكل تغييرا للواقع ومحاولة لفرض الحقائق من وجهة نظر اليمين الاسرائيلي والادارة الامريكية الحالية. وقال واليس بان ما تبقى ليتم اعلانه في اطار هذه الصفقة قد يكون على شاكلة "خطوط عامة "تعيد تعريف الاطار الامريكي لاي عملية سلام مستقبلية" لتحل مكان الرؤى الامريكية السابقة مثل رؤية الرئيس بوش للحل السياسي وخطة خارطة الطريق، ورؤية كلنتون التي تم طرحها في العام 2000.
اإلا ان واليس اشار ايضا بانه في حال نجاح ادارة ترامب في الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة، ستحاول هذه الادارة على الارجح ان تدفع غيرها من الاطراف والدول كما الاتحاد الاوروبي وغيره الى تبني هذه الرؤية السياسية على الرغم من الموقف الفلسطيني الرافض لها.
ويرى واليس بان جوهر هذه الرؤية للادارة الامريكية الحالية هو خفض سقف الحقوق الفلسطينية الى أدنى مستوى بإعادة تعريف مرجعيات عملية السلام والتسوية السياسية، بحيث يكون الحكم الذاتي الموسع سقفا بديلا عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ويكون الحل للاجئين الفلسطينيين هو التوطين في الدول التي يقطنون فيها، بدلا من حق العودة بموجب القرار الدولي ١٩٤، بالاضافة الى القضايا الاخرى التي تتعلق بالاستيطان والحدود...
ويرى واليس بأن الإدارة ستقوم بطرح هذه الخطة بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة، لأنها لا تريد خلق اي أحداث سياسية من شأنها تحويل القضية الفلسطينية الى مسألة مركزية في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، ويعتقد ايضا بأن الإدارة ستعمل على نشر هذه الخطة حتى خلال التحضيرات للانتخابات الأمريكية القادمة في العام 2020 كونها ستكون خطة لا تتعارض ان لم تتطابق مع أفكار اليمين الاسرائيلي والأمريكي الذي يسعى الى إرضاء اليمين الإسرائيلي فقط، دون النظر إلى الاعتبارات السياسية والدولية والتداعيات الخاصة بهذه المسألة

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف