هآرتس :


(المضمون: ما فعله رئيس الدولة بدعوته للحزبين الكبيرين والطلب منهما تشكيل حكومة وحدة وطنية وابعاد القائمة المشتركة الثالثة من حيث حجمها والتي تمثل 2 مليون شخص، هو فعل عنصري لا يجدر برئيس الدولة القيام به- المصدر).

قرار القائمة المشتركة التوصية بزعيم “أرزق أبيض” بني غانتس كمرشح لرئاسة الحكومة لدى الرئيس رؤوفين ريفلين، هو قرار يستحق الثناء. يجب عدم الاستخفاف بقرار ممثلي الجمهور العربي في إسرائيل التوصية برئيس أركان سابق كمرشح من قبلهم لرئاسة الحكومة. ويجب عدم التقليل من شهامة الروح السياسية التي أظهرتها القائمة المشتركة بزعامة أيمن عودة، التي اختارت ضبط النفس إزاء الأفلام التي بدأ بها غانتس حملته الانتخابية، والتي تباهى فيها بقتل 1364 من أبناء شعبهم في عملية “الجرف الصامد”، وتفاخر بصور دمار أحياء سكنية كاملة في غزة.

كيف تتجلى العنصرية في رأس الهرم الإسرائيلي؟

للأسف، سلوك رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، إن لم يكن بعيداً فهو يخالف الطابع الرسمي الذي تقتضيه وظيفته – أن يكون رئيس الجميع، عرباً ويهوداً في دولة إسرائيل. في هذه الأثناء رئيسنا، أي رئيس جميع المواطنين، هو رئيس للوكالة اليهودية أكثر مما هو رئيس دولة إسرائيل، التي تشمل مليوني مواطن عربي. وإذا أردنا توضيح الأمر: ريفلين هو رئيس اليهود، ولا يوجد بين رئاسة مجموعة إثنية (حتى لو كانت مجموعة الأغلبية) ورئاسة الدولة أي تشابه على الإطلاق. ها هي إسرائيل بعد سبعين سنة على قيامها، ومع شعارات الشيب التي احتلت كل جزء جيد في رأسها، ما زالت تتصرف مثل دولة اليشوف اليهودي بالطبع، وكأننا لا نزال عالقين في 1948.
بدعوته لرؤساء الحزبين الكبريين، “أزرق أبيض” والليكود، النقيين عرقياً حسب أقوال عضو كنيست كبير في أحد هذين الحزبين، إلى الجلوس وإعطاء نصيحة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة القادمة، فإن ريفلين أبعد فعلياً نصف مليون عربي. ومبادرة كهذه، يا سيادة الرئيس، خطيرة جداً! أنت تقوم بتقسيم الدولة على قاعدة عرقية، وتضع شعباً فوق شعب، جمهوراً فوق جمهور، جماعة فوق جماعة. في حين أن مهمتك هي أن تقول بصوت عال: كلهم أبنائي. وفي هذا الشأن لا يوجد لك تفويض. أجل، لا يوجد لك تفويض لتقسيم الدولة بين يهود وعرب، ولا يوجد لك تفويض لأن تبعد خمس سكان الدولة تقريباً.

أحد أسلافك في هذه الوظيفة، عيزر وايزمن، طلب تسمية المقر الرسمي لرئيس الدولة بـ “بيت الرئيس”، من أجل أن يضفي على المكان الحرارة النابعة من كلمة “بيت”. هذا البيت من شأنه أن يكون بيت كل مواطني الدولة. ولكن الرئيس استدعى إليه فقط ممثلي الحزبين الكبيرين رغم أن الحزب الثالث في حجمه، القائمة المشتركة، يمثل مليوني مواطن متساوين، على الأقل من ناحية رسمية.

ما تفعله الآن، يا سيادة الرئيس، هو أن تكون عراب وحدة العرق الغريب في نوعه، أن تصالح بين بنيامين نتنياهو وبني غانتس، الذي خدم قبل بضع سنوات تحت رئاسته كرئيس للأركان، أدخل إلى المظلة أيضاً موشيه يعلون الذي كان وزيراً في حكومة نتنياهو، وغابي أشكنازي الذي شغل منصب رئيس الأركان أيضاً تحت رئاسة نتنياهو، ويوعز هندل الذي كان رئيس جهاز الدعاية تحت نتنياهو، وأخيراً تسيبي هاوزر، سكرتير الحكومة. أنت مستعد لأن تحتضن الشخص الذي يسمي الأحزاب العربية حتى الآن أعداء الدولة واتهمها بتزوير الانتخابات “الأمر الذي لم يحدث قط”، حسب أقوال القاضي حنان ملتسر. كم هي قوية هذه الوحدة التي تقصي المواطنين العرب. هل حقاً؟ أنتم هناك في الأعلى، كيف تستطيعون تحمل أنفسكم، وأنتم تجلسون منغلقين ومسرورين، بعيداً عما يحدث في الخارج، مفصولين عن أبناء الشعب الآخر.

أقترح عليك، يا سيادة الرئيس، أن تدعو، حتى بصورة رمزية، رؤساء الأحزاب الثلاثة الكبيرة وتفحص معهم كيفية الخروج من الوضع الحالي. وإذا لم يوافق نتنياهو فحينئذ يأتي اختبارك. قل له: من يستبعد ممثلي مليوني مواطن لا يمكنه أن يكون رئيساً للحكومة. ما الصعوبة في قولك ذلك؟

بعد ذلك، يسألون، لماذا توجد عنصرية في إسرائيل. نعم، هناك عنصرية لأن من يشغل الوظيفة الأسمى في الدولة لا يأخذ في الحسبان المواطنين العرب، بل يبعد ممثليهم، وحتى يسمي هذا الهجين وحدة. الوحدة بين اليهود وأنفسهم. هل جفت ينابيع الخجل؟

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف