هآرتس :

عشية رأس السنة ويوم الغفران كنا نذهب الى “ميزيلسيم”، مادكا ويوسف، اصدقاء جدي في ايام الشباب، كانوا يعيشون في شارع الملك سليمان، ومن الشقة كان يمكن رؤية المدرسة الدينية للبنات، التي تحولت في الاعياد الى كنيس. كنا نجلس على الشرفة الضيقة ونتابع من بعيد: البوق كان يرعبني.

والدي لم يكن ينضم. فهو كان يمقت الدين، وكان يكره الكنس ولم يعرف أي شيء عن أعياد اسرائيل رغم أن والده كان رئيس الجالية في المدينة. لقد وصل الى فلسطين بشكل غير قانوني. في اسرائيل 2019 كانوا سيطلقون عليه اسم متسلل. ولكن في حينه أطلقوا عليه اسم “قادم في السر”. وكانوا يسمون التسلل في حينه الهجرة ب، أي غير قانونية. لأنهم كانوا يهود هربوا من اوروبا. في محطة القطار في براغ ودع والديه وخطيبته الذين لم يلتق بهم مرة اخرى بعد ذلك. لقد امضى خمسة اشهر في البحر في سفينة للقادمين سرا، التي يسمونها اليوم سفينة لاجئين، بما في ذلك منشأة الاعتقال في بيروت، التي يسمونها الآن في اسرائيل حولوت. في هرتسليا قام الدكتور الشاب في الحقوق ببيع الكعك الذي كان يصنعه هو وشقيقته، وينتقل من بيت الى بيت على الدراجة الهوائية.

عشبة رأس السنة كان يجب القدوم الى المدرسة باللون الازرق والابيض، الوان القومية. في السوبرماركت الذي يوجد في شارع ديزنغوف كانوا يبيعون شعارات التهنئة بالسنة الجديدة وهي مزينة بصور الجنود والفلاحين. وفي مدخل الدكان كان يقف متسول يستند الى شجرة موجودة حتى الآن، ودائما كان جدي يدس في يدي قطعة نقدية لاعطيه اياها. وقد خفت منه مثلما خفت من كل ابناء الشوارع في ذلك الوقت. معظمهم كانوا من الناجين من الكارثة المجانين. وعلى درج مكتب البريد في شارع زنهوف قرب سينما استر كان يوجد شخص سمين يرتدي ملابس سوداء. الشخص الاول الذي لا يوجد له مأوى. وقد كان يفرش ما لديه كل مساء، وخلف البريد كانت توجد مكتبة لاعارة الكتب، ورقمي فيها كان 7154. وهذا يكتبه من لا يتذكر ارقام هواتف أولاده. زهرة كانت توصي بكتب وتسجل في السجل، لورا ونتان زوجها كانا يوجدان في الخلفية.

جدران البيوت في شارع زنهوف الذي على طوله ركضت الى البيت لقراءة الكتاب الذي أعارتني اياه زهرة، كانت سوداء بسبب دخان باصات خط 5. في هذا الخط كان هناك سائق وعامل لبيع التذاكر. وهما موضوع احلام طفولتي. احيانا كان يصعد الى الباص نبي الغضب في المدينة ويصرخ على المسافرين “ممنوع تدخين السجائر، السجائر هي سموم”. وقد اعتبر في حينه أحد المجانين في المدينة. وقبل بضعة ايام في برنامج “البحث عن الاقارب” في قناة “كان” الثقافية، كان أحد المستمعين يبحث عن معلومات. ومشكوك فيه اذا كان سيعثر عليها. لقد كنا اطفال وهذا كان منذ زمن طويل. باختصار، شارع طفولتي، قال. كان هناك كروم. لم نسأل في أي يوم عن صاحبها وأين اختفى اصحابها. ربما الارض ابتلعتهم. في المكان الذي يوجد فيه مركز ديزنغوف كان هناك منشأة مؤقتة للمهاجرين، التي اقيمت على خرائب قرية. عندما قاموا بتفكيك منشأة المهاجرين والسكان انتقلوا الى السكن في المساكن القبيحة في المقابل، قمنا باحراق خشب الاكواخ في حرائق لاغ بعومر. لم نعرف أي شيء عن منشأة المهاجرين المؤقتة أو عن الطواريء. في شارعنا كان يسكن فقط الاشكناز. أحد الاعضاء في “ايغد” كان من البيت المقابل لنا أطلقنا عليه “البخاري”. وفي شارع المندوب كان يعيش أبناء عائلة ميسوري من اليمن. بقالة مئيربيلغ كانت البيع والشراء فيها يجري بالايديش. وبعد بضع سنوات تم فتح بقالة اخرى لشاؤول المصري الذي كان هو الشرقي الثاني في الشارع. لم نعرف اللغة التي كانوا يتحدثون بها.

في الشقة المجاورة لشقتنا سكنت عائلة لابل، الابناء يوسي وبني، كانا اصدقائي. لقد كانوا حريديين والدهم عمل في محل لصنع المجوهرات. في يوم الغفران الوالد قال لنا يجب عدم الخروج مع الطعام على الشرفة من اجل عدم المس بمشاعر علائلة لابل. في عيد العرش ساعدتهم في عمل المظلة من الواح الخشب. وبعد ذلك انتقلوا الى بني براك. هذا الشارع كان خال من السيارات والسيد سرينو صاحب بيتنا كان يأتي مع باصه لتناول وجبة الغداء، ولم يكن يجد صعوبة في العثور على موقف للباص.

الآن، لم يبق أي شيء من كل ذلك.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف