التعقيدات التي أخذت ترافق العملية التفاوضية الفلسطينية – الإسرائيلية باتت تتطلب من الفلسطينيين إعادة صياغة استراتيجية وطنية شاملة متفق عليها بين الأطراف كافة، تشكل عنصر قوة للفريق المفاوض، فضلاً عن أنها تشكل عنصر ضبط لحركته وتكتيكاته، بما ينسجم مع الاتجاه العام للحالة الفلسطينية.
في إطار النقاش الممكن لصياغة هذه الاستراتيجية نقترح على المفاوض الفلسطيني أن يرفض ثلاث خطوات يطالبه به الوسيط الأميركي (غير النزيه) وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، مقابل أن يخطو في مقابلها ثلاث خطوات بديلة تعزز من مكانته السياسية والقانونية.
ثلاث خطوات على المفاوض ألا يخطوها
الخطوة الأولى عدم الاعتراف بيهودية إسرائيل. فالمسألة تتجاوز قضية مستقبل الوجود الفلسطيني داخل إسرائيل، وفتح باب الهجرة الجماعية أمامهم نحو تخوم الدولة الفلسطينية (على خطورة ذلك)، كما تتجاوز مسألة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم وأملاكهم التي هجروا منها منذ العام 1948(على خطورة ذلك أيضاً). تتجاوز هاتين القضيتين، على خطورتهما الشديدة جداً، لتطال، كذلك إعادة صياغة الرواية التي تربط بين المشروع الصهيوني، والمشروع الوطني الفلسطيني. فتصبح فلسطين هي: (باعتراف الفلسطينيين أنفسهم) أرض بني إسرائيل. ويصبح اليهود هم الضحية في الصراع الدائر، والفلسطينيون هم الجانب المعتدي الذي «احتل»، عبر التاريخ، هذه الأرض، ويتحول الاحتلال الإسرائيلي إلى تحرير للأرض اليهودية، ونتبادل مع الجانب الآخر الأدوار، ليصبح تقرير المصير حقاً يهودياً، وليس حقاً فلسطينياً، ونضطر للاعتذار من الجانب اليهودي، عما ألحقناه به من عذابات وآلام، وخسائر مادية ومعنوية، وتصبح مطلوباً منا، ليس فقط التنازل عن الأرض، التي هي، حسب يهوديتها، ليست أرضنا، بل أن نضيف إلى ذلك دفع التعويض لليهود عمّا لحق بهم من أذى معنوي ومادي، بفعل طول الاحتلال الفلسطيني لأرض بني إسرائيل اليهودية. ونعتقد أن مثل هذا الانقلاب الجذري، في المواقع والأدوار، سوف يعكس نفسه بالضرورة على كل مجرى العملية الدائرة، وعلى موقع كل فرد في الشعب الفلسطيني، وموقعه في القضية الوطنية، التي لن تعود، في ظل الاعتراف بيهودية إسرائيل سوى ادعاء وتزوير فلسطيني للتاريخ. نصبج نحن في موقع الحركة الصهيونية كما نقرأ هذه الحركة في أدبياتنا الوطنية، ويصبحون هم، حركة التحرر الوطني، كم نقرأ هذه الحركة – كذلك – في أدبياتنا الوطنية.
الخطوة الثانية الواجب رفضها بشدة، هي مبدأ تبادل الأرض، حتى ولو تمّ الاعتراف بخطوط حزيران 67 كأساس للمفاوضات. فمجرد الموافقة على مبدأ التبادل، سيعني شطب هذه الخطوط وسيتحول هذا التبادل – إلى تشريع لحق إسرائيل (الاحتلال الكولونيالي) في الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بدءاً بمدينة القدس (ربطاً بيهوديتها المزعومة كما يرد في الخطوة الأولى المذكورة أعلاه) مروراً بالحاجات الأمنية لإسرائيل (ما يبرر مثلاً ضمّ غور الأردن وبقاء الاحتلال رابضاً على سكانه وأرضه) وصولاً إلى ضمّ المستوطنات، بدعوى عدم إبقاء وجود يهودي عسكري ومدني داخل الدولة الفلسطينية. مبدأ تبادل الأرض يحول الأرض الفلسطينية بحدود 67، أرضاً متنازعاً عليها، وينفي عنها الصفة أنها أرض محتلة. ويحول المفاوضات إلى صيغة تنافسية في الادعاءات والتأكيدات، حتى يثبت كل طرف أنها أرضه. أما الاعتراف مسبقاً بأن الوجود الإسرائيلي هو في الواقع احتلال، كولونيالي، استعماري، وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة، على صيغة الحل المطلوب لإنهاء الاحتلال، سيكون معناه انسحاب إسرائيل، وخروج جيشها ومستوطنيها من كامل الأرض الفلسطينية المحتلة بحدود الرابع من حزيران 67، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة، عاصمة الدولة الفلسطينية، المستقلة، كاملة السيادة، ذات الإقليم الجغرافي المتصل، والذي لا تمزقه لا مستوطنات، ولا طرق إلتفافية، ولا معابر، ولا أنفاق ولا جسور، ولا حواجز عسكرية أو سواتر ترابية إسرائيلية.
الخطوة الثالثة: رفض معايير كلينتون لحل قضية اللاجئين كما قدمها في مفاوضات كامب ديفيد (تموز/ يوليو 2000) وفي طابا (2001). وقد تبناها مؤخراً وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لتكون جزءاً من اتفاق الإطار. معايير كلينتون أربعة هي: 1) توطين اللاجئين في البلد المضيف. 2) توطينهم في بلد ثالث. 3) توطينهم في مناطق الدولة الفلسطينية. 4) عودة بضعة آلاف منهم إلى إسرائيل بشروط معينة في إطار عملية جمع شمل وليس تطبيقاً لحق العودة كما هو وارد في القرار 194. وكما اتضح، فقد أسقط كيري البند الرابع في معايير كلينتون بناء على طلب حكومة نتنياهو، لتصبح معاييره ثلاثة ، وكلها تقوم على إسقاط حق العودة، بعد أن يعترف الفلسطينيون أن تطبيقه لم يعد أمراً واقعياً في ظل التطورات المستجدة وفي ظل يهودية إسرائيل. يستكمل هذا الحل، بالتعويض على الدول المضيفة، وعلى اللاجئين، من صندوق دولي تساهم الجهات المانحة في تأسيسه، أكدت إسرائيل، آنذاك، رفضها المساهمة في تمويله، حتى لا يقال أنها عوضت عن مسؤوليتها عن خلق قضية اللاجئين، عبر حربها العدوانية عام 1948 ضد الشعب الفلسطيني واستيلائها على أرضه. الأوضاع السائدة، في ظل موازين القوى القائمة حالياً، تؤكد بلا أدنى شك، أن المفاوض الفلسطيني لا يستطيع أن يفرض على الجانب الإسرائيلي القبول بعودة اللاجئين إلى منازلهم وديارهم تطبيقاً للقرار 194. لكن إذا كان المفاوض الفلسطيني لا يستطيع أن يوفر للاجئين الفلسطينيين تطبيق هذا الحق، في ظل العملية الراهنة، فإن هذا لا يرغمه، على الإطلاق، على أن يقبل بالحلّ البديل، أي التوطين. التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية يفترض عدم التنازل عن حق العودة. وقد أحسن الرئيس عباس حين اعترف أن هذا الحق هو حق فردي لكل لاجئ، له وحده حرية التصرف به، ولا يحق للمفاوض الفلسطيني أن يفاوض عليه، ولا يحمل من اللاجئين، جماعة، وأفراداً، تفويضاً بذلك. إن التنازل عن حق العودة، فضلاً عن كونه تنازلاً عن حق جوهري من الحقوق الوطنية الفلسطينية، ومكون رئيس من مكونات القضية الوطنية، هو في حقيقته اعتراف بيهودية دولة إسرائيل، وبأن الأرض التي قامت عليها هذه الدولة، بقرار ظالم من الأمم المتحدة، هي أرض إسرائيلية وأن القرار المذكور لم يعد ظالماً. الظلم الحقيقي، هو في القبول بحل بديل لحق العودة يقوم على التوطين والتهجير والتعويض. ويفترض، في هذا السياق، شطب الفكرة الإسرائيلية التي تدعي أنه بعد الاتفاق على قضايا الحل الدائم، سوف تسقط أية مطالب إضافية لدى الطرفين، والمفهوم من هذه العبارة هو مسألة التخلي عن حقوق اللاجئين بما في ذلك حق العودة.
.. وثلاث خطوات على المفاوض الفلسطيني أن يخطوها
بعد أن اقترحنا على المفاوض الفلسطيني أن يتجنب ثلاث خطوات في العملية التفاوضية، حتى لا يغوص في تنازلات تنسف المشروع الوطني الفلسطيني، وهي الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، والموافقة على مبدأ تبادل الأرض، والتنازل عن حق العودة للاجئين والقبول بمبدأ التوطين حلاً بديلاً،.. ولاستكمال مسيرة صون المشروع الوطني، وتحقيق أماني الشعب الفلسطيني وتطلعاته الوطنية المشروعة، ولأجل عملية بديلة للعملية العبثية التي يديرها كيري بالتنسيق مع نتنياهو وأعوانه، نقترح على المفاوض الفلسطيني القيام بثلاث خطوات كبرى، من شأنها أن تعيد تنظيم الأوضاع بالاتجاه الذي يخدم المصلحة الوطنية العليا، ويضع السكة على خطوط الحل الوطني الفلسطيني، كما دعا له برنامج م.ت.ف، وكما أقرته مؤسساتها التشريعية، كالمجلس الوطني الفلسطيني.
· الخطوة الأولى، التحرر من الالتزام بعدم اللجوء إلى الأمم المتحدة بديلاً للعملية التفاوضية تحت الرعاية الفردية للولايات المتحدة الأميركية. فبعد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/11/2012، باتت أبواب المؤسسات والوكالات الدولية مشرّعة أمام الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية. وبما يوفر له ميزان قوى جديداً، يتراجع فيه الاختلال الفادح للجانب الإسرائيلي ويستعيد عبره، الجانب الفلسطيني العديد من عناصر القوة المفقودة والمهدورة على مذبح مفاوضات ثنائية «ترعاها» الولايات المتحدة، بما يخدم المصالح الإسرائيلية وحدها.
الذهاب إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها ووكالاتها الدولية من شأنه أن يضع الأمور في نصابها الحقيقي، وأن ينقل القضية من كونه قضية نزاع على الأرض، إلى قضية تحرر وطني لشعب تحت الاحتلال. ما يعيد إسرائيل إلى موقعها الحقيقي، باعتبارها احتلالاً كولونيالياً إحلالياً، يقوم على مبدأ التطهير العرقي، وسلب الأرض، وضمّها إليه بطرق غير مشروعة، تشكل انتهاكاً للقوانين والمواثيق الدولية ولمبدأ عدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة. ومن يتابع سياسة المقاطعة الأوروبية لمنتوجات المستوطنات الإسرائيلية (في إطار مقاطعة الاستيطان غير الشرعي) ومن يتابع سياسة المقاطعات الأكاديمية الأوروبية والأميركية للأكاديميات الإسرائيلية، في المستوطنات، أو حتى داخل إسرائيل [الصامتة عن الانتهاك الإسرائيلي لمبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني] يدرك حقيقة الرعب الذي أخذ يصيب الدوائر الإسرائيلية خوفاّ من اتساع هذه الحملات، من هنا، أكدت تسيبي ليفني على ضرورة استدراك الوضع، في حال فشلت المفاوضات، وحتى لا تتهم تل أبيب بإفشالها، مما يعرضها للمزيد من المقاطعات الدولية. هذا يعني أن بإمكان الجانب الفلسطيني أن يطرق بشكل منظم وفاعل، وعبر المؤسسات الدولية، باب مقاطعة إسرائيل، وعزلها، باعتبارها دولة احتلال، وبإمكانه في الوقت نفسه أن يطرق، بشكل منظم، وفاعل وعبر المؤسسات الدولية باب نزع الشرعية عن الاحتلال، باعتباره انتهاكاً لقوانين الأمم المتحدة، بدءاً من القرار 181 الذي قضى بإقامة الدولة الفلسطينية مروراً بالقرار 194 الذي كفل حق العودة للاجئين، وصولاً إلى باقي القرارات خاصة تلك التي نزعت الشرعية عن الاستيطان في القدس وفي أنحاء الضفة الفلسطينية. في السياق نفسه، وإلى جانب تفعيل الدور الفلسطيني في محكمة لاهاي، لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية يمكن اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية لوضع النقاط على الحروف، وجرّ قادة إسرائيل العسكريين والسياسيين، المتهمين بارتكاب جرائم حرب [باعتراف العديد من دول العالم الكبرى] إلى قفص الاتهام، على غرار من سبقهم. وهو ما يعيد رسم الوجه الحقيقي لدولة إسرائيل، نظام عنصري، استعماري، كولونيالي، إحلالي، تقوم سياسته على اغتصاب أراضي الغير وضمّها بالقوة، في انتهاك يومي لقرارات المجتمع الدولي وقوانينه. وتسقط عنها تلك الصفة المزورة باعتبارها شريكاً في سلام مزعوم، لم يتلمس الشعب الفلسطيني أياً من آثاره العملية حتى الآن.
· الخطوة الثانية التي ترى أن على المفاوض الفلسطيني أن يخطوها باتجاه تصحيح المسار التفاوضي، هي وقف «التنسيق الأمني» مع الجانب الإسرائيلي. والتنسيق الأمني هو شكل من أشكال التعاون بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية وبما يصبّ في المصلحة الأمنية الإسرائيلية على حساب المصالح الأمنية العليا لشعب فلسطين في الضفة وحراكه النضالي ضد الاحتلال. وليس خافياً على أحد، ذلك التعاون الذي تنتقده بل وتدينه الأوساط الشعبية الفلسطينية والذي من نتائجه أنه يحدّ من تطورات الحركة الشعبية ومقاومتها «السلمية» للاحتلال. ولا نذيع سراً حين نعيد التأكيد أن آليات التنسيق الأمني بين الأجهزة هنا وهناك، أعفى الجانب الإسرائيلي من كثير من مهامه القمعية وإحالها إلى الجانب الفلسطيني، حتى أن الرئيس عباس وصف هذا النوع من الاحتلال الإسرائيلي بأنه تحوّل إلى احتلال خمس نجوم. يقبض على الأرض، والشعب، وينهب خيرات فلسطين ومواردها الطبيعية والاقتصادية، ويتحوّل شعبها إلى يد عاملة رخيصة، ومدنها وريفها ومخيماتها إلى أسواق استهلاكية للبضائع والمنتجات الإسرائيلية (بما فيها منتجات المستوطنات نفسها في ظل تواطؤ شرائح فاسدة في المجتمع الفلسطيني). إن الهدف من وقف التنسيق، هدفه أولاً وقبل كل شيء إعادة النظر بدور الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لتصبح أجهزة في خدمة الحركة الجماهيرية والسياسية في الضفة، وليست في حال تنسيق مع العدو في إطار خططه الأمنية. تصبح في خدمة الحركة الجماهيرية والسياسية في نضالها، ضد الاستيطان، ودفاعاً عن الأسرى، وضدّ «الجدار»، وضدّ الحصار، وضد الاعتقالات الفردية والجماعية، وضدّ إقامة الحواجز وعرقلة حركة الناس، وضد اجتياح المدن والقرى والاعتداء على الأمنيين. وظيفتها، بعبارة مختصرة، في خدمة الحركة الجماهيرية والسياسية ضد الوجود الاحتلالي والاستيطاني الإسرائيلي، وبحيث تصبح فاتورة إقامة الجندي الإسرائيلي والمستوطن الإسرائيلي، في القدس، وفي أنحاء الضفة الفلسطينية إقامة مكلفة مادياً وبشرياً، وتلحق الأذى والخسارة بالمصالح الإسرائيلية بما يدفع الجانب الإسرائيلي على الصعيد المجتمعي، وعلى الصعيد الرسمي لإعادة النظر بسياسته المكلفة هذه خاصة إذا ما أضفنا لها فاتورة الكلفة على صعيد الرأي العام الدولي، الذي سينظر إلى الوجود الاحتلالي الاستيطاني الإسرائيلي عارياً من كل إدعاءاته الديمقراطية المزيفة.
· الخطوة الثالثة التي ترى ضرورة أن يخطوها المفاوض الفلسطيني لتستقيم أمور العملية السياسية بما يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية العليا هي وقف العمل ببروتوكول باريس الاقتصادي، أي وقف العمل الفلسطيني في المشاريع الإسرائيلية، ووقف التعامل مع السوق الإسرائيلية ووقف سياسة الدمج الجمركي، مع إسرائيل والاتجاه نحو بناء الاقتصاد الوطني الفلسطيني. الإحصائيات الفلسطينية تقول إن الفلسطينيين في الضفة استوردوا من إسرائيل بما قيمته 3,8 مليار دولار خلال العام الفائت. كما تقول أيضاً إن شمعون بيريس، رئيس إسرائيل حذر من كارثة اقتصادية إسرائيلية في حال فشلت المفاوضات. وهذا إلى جانب معلومات عديدة أخرى، يؤكد أن بإمكان الفلسطينيين أن يصيبوا الاقتصاد الإسرائيلي مقتلاً إن هم قرروا مقاطعة إسرائيل اقتصادياً. صحيح أن الاقتصاد الفلسطيني الهشّ يعتمد في 79% منه تقريباً على الاستيراد من إسرائيل، لكن الصحيح أيضاً أن هذا، إلى جانب كونه نقطة ضعف في الحالة الفلسطينية في ظل العلاقات السائدة، التي تضع الفلسطينيين في حالة تبعية اقتصادية لإسرائيل، يمكن أن يتحول إلى نقطة قوّة، إن قرر الفلسطينيون التحرّر من هذه التبعية، وكسر الاحتكار الإسرائيلي للأسواق الفلسطينية. إن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد الإسرائيلي في ظل الصراع الدائر مع الفلسطينيين، وبإمكانها أن تعيد ترتيب ميزان القوى لصالح الفلسطينيين، ليصبح أقل اختلالاً لصالح الإسرائيليين.
وهكذا يمكن القول إنه في ظل معركة دبلوماسية واسعة النطاق، في الأمم المتحدة ومؤسساتها، ووقف التنسيق الأمني وتوفير الحماية للحركة الشعبية والسياسية، وفكّ الارتباط الجمركي والاقتصادي مع إسرائيل، يكون الفلسطينيون قد انتقلوا من اعتماد سياسية الخيار الوحيد، المفاوضات الثنائية مع إسرائيل، تحت الرعاية المنفردة للجانب الأميركي، نحو تبني إستراتيجية كفاحية بديلة، متعددة الخيارات والاتجاهات، والأسلحة ووسائل الضغط والتأثير، تشترك فيها السلطة ومؤسساتها والحركة الشعبية، ويستعيد الشارع الفلسطيني ثقته بالقرار السياسي الفلسطيني الرئيسي، وتعيد الحالة العربية الرسمية والشعبية النظر في رؤيتها للوضع الفلسطيني، كما يعيد الرأي العام العالمي، تقييمه للوضع الفلسطيني، مما يفتح آفاقاً سياسية جديدة أمام القضية الفلسطينية، بحيث لا تبقى أسيرة الخيارات والاقتراحات الأميركية والتعنت الإسرائيلي.
***
خطوات جريئة على الجانب الفلسطيني المفاوض القيام بها، ليقلب الطاولة في وجه العدو الإسرائيلي، ويحشر الراعي الأميركي (غير النزيه) في الزاوية ويفتح للقضية الفلسطينية، أفقاً جديداً في زمن تنفتح فيه الآفاق العربية نحو عالم جديد.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف