:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/11631

تسع خطط بناء عملاقة تقضي على إمكانية تقسيم القدس

2017-01-28

بقلم: نير حسون قبل نصف سنة، في الوقت الذي آمن فيه القليلون أن دونالد ترامب يمكنه أن يصبح رئيس الولايات المتحدة، اجتمع نشطاء اليمين البارزون في القدس في لقاء احتفالي – اسدال الستار عن لافتة شارع كتب عليها «رفعة صهيون». وهذا شارع ضيق مفتوح في جزء منه على طول جدار الفصل بين الأحياء العربية: رأس العامود وعرب السواحرة. وتعيش في هذه المنطقة عائلات يهودية على اراض تسيطر عليها جمعية عطيرت كوهنيم. ومن بين الموجودين كان رئيس الجمعية، ماتي دان، وعضو المجلس، آريه كينغ، ونائب رئيس البلدية، موشيه ليئون، وتشارنا موسكوفيتش، التي هي وزوجها ارفينغ، الذي توفي بعد ذلك الاحتفال بفترة قصيرة، كانا المتبرعين الاكبرين للمستوطنات في شرقي المدينة. هذا هو «الشارع الذي سيتم شقه في المستقبل باتجاه حي «رفعة صهيون»، كما قال كينغ في ذلك اليوم في الفيسبوك. ولكن بعد سنوات طويلة من التجميد والضغوط التي لا تتوقف من قبل ادارة اوباما للكف عن البناء اليهودي في مناطق مثل «غيلو» أو «رمات شلومو»، فان اقامة حي يهودي جديد بين الفلسطينيين شيء يشبه الحلم البعيد، حتى في أوساط المتفائلين. اليوم مع دخول ترامب الى البيت الابيض أصبح الوضع مختلفا. فقد أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الاحد الماضي، عن نيته رفع جميع القيود عن البناء في القدس، وقد قامت لجنة التخطيط والبناء في المدينة بوضع خطة لبناء 566 وحدة سكنية لليهود في شرقي القدس. وفي العام 2015 كله منحت تراخيص بناء لـ 395 وحدة سكنية، وفي العام الماضي تمت المصادقة على 1.506 وحدات سكنية، معظمها بعد الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني. «آمل أن هذه الحقبة قد انتهت»، قال رئيس البلدية، نير بركات، في نهاية الاسبوع، «لقد مررنا بثماني سنوات صعبة لأوباما الذي ضغط من اجل تجميد البناء. وآمل أن نستطيع الآن الاستمرار في البناء وتطوير القدس». تطرح هذه التصريحات السؤال حول ما اذا كنا سنرى بالفعل في العامين القادمين انطلاقا في التطوير والبناء لأحياء جديدة تغير الخريطة، وتهدد إمكانية تقسيم القدس. الوثيقة التي قام باعدادها أفيف تتراسكي، الباحث في جمعية «عير عاميم»، تشمل تسع خطط بناء كبيرة وراء الخط الأخضر، قد تتم قريبا. وهي تسلط الضوء على صورة القدس المحتملة في عهد ترامب. خطتا البناء اللتان لم تسمح بهما إدارة اوباما كانتا في جفعات همتوس وفي منطقة «إي 1» بين «معاليه ادوميم» والقدس. وهما تقطعان التواصل الجغرافي الفلسطيني، لذلك فان اقامتها ستتسبب بضرر لا رجعة عنه لحل الدولتين. خطة «جفعات همتوس أ» التي تم تجميد العطاءات حولها تشمل 2.600 وحدة سكنية في شرق بيت صفافا، وهي تعني خلق تواصل اسرائيلي من «هار حوماه» (جبل أبو غنيم) حتى «غيلو»، اضافة الى فصل شرقي القدس عن بيت لحم وجنوب الضفة الغربية، وفصل بيت صفافا عن المناطق الفلسطينية. وهناك خطة اخرى توجد في الجارور في «جفعات همتوس»، المعروفة باسم «جفعات همتوس د»، وهي تشمل 1.100 غرفة فندقية، بعضها سيكون للسكن. وقد تمت المصادقة على الخطة في العام 2013 في اللجنة القطرية، إلا أنه تم تجميدها. واذا تم اخراج هذه الخطة فسيتم البدء في البناء بشكل سريع. من ناحية اجراءات التخطيط فان «جفعات همتوس أ» هي الخطة الاكثر نضوجا ويمكن البدء فيها خلال وقت قصير نسبيا. وفي العام الماضي استخدم وزراء اليمين ورئيس البلدية بركات الضغط على رئيس الحكومة من اجل الخطة، لكن الاميركيين استخدموا الضغط المقابل، فامتنع نتنياهو عن ذلك. «جفعات همتوس هي الحالة الاكثر أهمية»، قال تتراسكي، «اذا أراد نتنياهو الاظهار بأنه لا لجام له، فهذا ما سيفعله. هذه ايضا هي الخطة الاكثر توفرا وتشكل صعود درجة، وهي ليست مجرد اضافة كمية على حي قائم». خطة اخرى في جنوب القدس هي «هار حوماه» غرب – 400 وحدة سكنية بين «جفعات همتوس» و»هار حوماه»، تم تجميدها في العام 2009، ولكن في العام 2015 أعلنت الحكومة عن نية توسيعها لتصبح 1.500 وحدة سكنية. خطة إي 1 في شرقي القدس تعتبر منذ أكثر من عقد التأثير الجيوسياسي الاكثر دراماتيكية. وهي تشمل اقامة 3.700 وحدة سكنية وأكثر من 2.100 غرفة فندقية في منطقة صحراوية واسعة. وتم تنفيذ اعمال البنى التحتية في المكان منذ بضع سنوات، حيث إنه على التلة المواجهة لـ»معاليه ادوميم» توجد مدينة أشباح بدون منازل أو ناس، لكن توجد شوارع وأعمدة للكهرباء. وعلى طرف التلة توجد قيادة شرطة شاي. وفي كانون الاول 2012، ردا على اعلان الجمعية العمومية للامم المتحدة الاعتراف بفلسطين كعضو مراقب، صادقت لجنة التخطيط العليا في الادارة المدنية على خطتين تشملان 3.426 وحدة سكنية. إن التقدم في خطة إي 1 يتطلب اتخاذ خطوتين بعيدتي المدى: اخلاء مئات السكان البدو الذين يعيشون في المنطقة، وشق «شارع ابرتهايد» أمام الحركة، الذي في مركزه يوجد جدار الفصل المخصص في الأصل لتحرك الفلسطينيين من الشمال الى الجنوب دون العبور من شارع القدس – «معاليه ادوميم». وتوجد هناك خطط اخرى تشمل توسيع الحي الجديد في «رمات شلومو» باتجاه بيت حنينا من خلال اقامة 500 وحدة سكنية. وقبل شهرين، بعد الانتخابات الاميركية، انضمت البلدية الى مقدمي الخطط من اجل السماح بمصادرة أراضي بملكية فلسطينية في الحي، حيث يطالب المقاولون بتحويل هذه الاراضي الى اراض عامة أو شق الطرق فيها. وفي منطقة «غيلو» تم التخطيط لبناء 2.100 وحدة سكنية في منطقة شارع الانفاق، اضافة الى الموجودة قيد البناء والتي من المحتمل أن تؤدي الى احتجاج واشنطن. خطة اخرى يمكن أن تغير الواقع وراء الخط الاخضر تشمل اقامة حي للحريديين، بدل مطار عطروت في شمال المدينة. وتبدو هذه الخطة كأنها حل للضائقة السكنية للحريديين في القدس. ولكن عضو المجلس البلدية يوسي دايتش من «يهدوت هتوراة» عبر عن شكه فيها. «قبل كل شيء يجب الغاء المطار وبعد ذلك وضع الخطة، هذه قصة ستمتد 15 سنة على الأقل. ولماذا أصلا يريدون رمي الحريديين قرب الجدار؟». إن تغيّر الادارة الأميركية يفسح المجال، ليس فقط أمام خطط البناء الحكومية، بل ايضا أمام منظمات المستوطنين مثل العاد وعطيرت كوهنيم، اللتين تعملان على تهويد الاحياء الفلسطينية في المدينة. والخطة الاهم بينها هي «رفعة صهيون» المذكورة أعلاه. وتعتمد هذه الخطة على ارض تعود ملكيتها لليهود قبل العام 1948، وأعطي جزء منها لـ»عطيرت كوهنيم» من قبل حارس أملاك الغائبين. في هذه المنطقة قامت بلدية القدس بوضع خطة لاقامة حي يتكون من 230 وحدة سكنية لليهود. وتم تجميد هذه الخطة. وفي هذه الاثناء توجد عائلات يهودية قليلة تسكن هناك مع حراسة مشددة. وقد ازداد في سلوان في العامين الاخيرين عدد العائلات اليهودية التي دخلت في معظمها الى المنازل التي قامت بشرائها جمعية العاد أو عطيرت كوهنيم بناء على حقوق تاريخية لليهود. ويمكن القول إن رفع القيود السياسية سيسرع خطط تطوير المنطقة، خصوصا من الناحية السياحية. وفي الشهر القادم يفترض افتتاح المشروع الاول وهو موقع المغاطس بين مدينة داود والحرم. وفي السياق تم التخطيط للبدء في بناء موقع كديم، مركز الزوار لـ العاد». وفي المستقبل الابعد سيتم بناء القطار الهوائي الذي من المخطط أن يحلق بين غرب وشرق القدس وفي منطقة الحوض التاريخي للمدينة. وحسب اقوال كينغ، في المستقبل القريب سيتم الكشف عن خطط بناء اخرى لليهود في الأحياء الفلسطينية. «في فترة اوباما قمنا بوضع خطط بناء وتقدمنا في تنفيذها، في بيت حنينا وبيت صفافا ومناطق اخرى دون أن يعرف أحد أن هذه خطط لليهود. وعما قريب سنقوم بالكشف عنها. والشعور هو أنه يمكن تحريك الاشياء الآن». منظمات يسارية وجهات دولية تتابع بقلق خطط البناء في القدس على قناعة بأن هذه الخطط ستؤدي خلال سنوات معدودة الى افشال امكانية تقسيم المدينة بين اسرائيل والفلسطينيين. «قد يكون لذلك تأثير مدمر على امكانية تطبيق حل الدولتين في المستقبل، وامكانية اقامة عاصمة فلسطينية في القدس أو الحفاظ على التواصل الفلسطيني بين القدس والضفة الغربية»، جاء في وثيقة «عير عاميم». المهندس يهودا غرينفيلد، الذي اهتم على مدى سنوات بوضع خطط تقسيم القدس من اجل مبادرة جنيف، يعتبر أن الخطر على حل الدولتين لا يكمن في هذه الخطة أو تلك، بل في ازدهار البناء بحد ذاته. «هناك امور تقنية وامور رمزية»، قال. «من الناحية التقنية يمكن بناء طريق التفافي تحت أو فوق «إي 1» وايضا التغلب على مشكلة «جفعات همتوس» – عندها تكون بيت صفافا مغلقة مثلما أن «جفعات زئيف» مغلقة. المشكلة هي أن اسرائيل قد تؤدي الى احداث انهيارات ثلجية في علاقات الثقة بين الطرفين. وردود فعل قد تمنع امكانية التوصل الى اتفاق. المشكلات التقنية موجودة وبشكل كبير الآن ايضا. والمشكلة هي تفكيك الفرضيات والتفاهمات بين الاطراف. أنت لا تعرف متى تتجاوز الخط». عن «هآرتس»