:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/2323

بدون تأتأة حول التبادل السكاني -د.عدنان بكرية

2014-01-09

عندما أثيرت قضية التبادل السكاني بين اسرائيل والسلطة ومن باب الاقتراحات التي عرضتها اسرائيل على السلطة في إطار حل للقضية الفلسطينية قامت الدنيا ولم تقعد بين أهلنا في مناطق ال 48 وكل الآراء تصب باتجاه رفض هذا الطرح لاعتبارات متعددة وكل ينطلق من مبررات شخصية لا أكثر دون الاستناد الموضوعي الى مبررات وطنية ...وبرغم معارضتنا وتحفظاتنا من بنود "اتفاق الاطار" المطروح الا انه يجب تناول قضية التبادل على حدة وتشريحها من كل الجوانب وامكانية استثمارها في خدمة القضية الفلسطينية وحلها التاريخي العادل .
فقد برز هنا فئتان
· الفئة الاولى الانسان العادي والبسيط والذي يرى بأن التحاقه بالدولة الفلسطينية يعني سلخه عن مصالحه الاقتصادية والتجارية التي ارتبطت بمؤسسات اسرائيل على مدى سبعة عقود من الزمن وهذا يجعله يرفض الالتحاق وفك الارتباط بتلك المصالح ويرى بان عملية الالتحاق سوف تؤدي الى انهيار كامل لبرنامجه الحياتي والاقتصادي وانه سيلتحق بدويلة ما زالت محتلة حيث تعاني من انعدام السيادة والاقتصاد والبرامج الاجتماعية كتلك التي نعم بها داخل اسرائيل .
لو تناولنا هذا الأمر من هذه الزاوية نرى بأن غالبية فلسطينيي ال 48 يفضلون البقاء في إطار دولة اسرائيل وتحت كنف مؤسساتها لأنه ورغم التمييز العنصري اللاحق بهم الا أنهم يرون بطبيعة الحياة وفرص العمل أفضل لهم من دولة فلسطين .. من هنا ينبع الرفض وحتى لو حاول البعض فلسفة الأمور وتغطيتها بغطاء وطني سياسي فهذا غير صحيح بتاتا .
· الفئة الثانية هي فئة السياسيين والمتحزبين والذي يعارضون الالتحاق بشدة فانتقال جزء لا يستهان به من أبناء شعبنا بالداخل سيهمش الحياة الحزبية وسيجعلهم أحزاب بدون قاعدة انتخابية تؤهلهم من وصول الكنيست وستضرب مصالحهم الحزبية وتمويلهم الحزبي الآتي من اللعنة المسماة "كنيست" ! ومن يحاول فلسفة الأمور بشكل آخر يكون غير واقعي وغير منصف مع التاريخ .
فالحجج التي يطلقها هؤلاء حول سلبيات الالتحاق قد تكون حججا ومبررات واقعية لكنها في حقيقة الحال ما هي إلا فلسفات لتبرير عدم التوافق مع الحتمية التاريخية ..ويذهب البعض الى القول بأننا نرفض المقايضة مع المستوطنين الغرباء فنحن أصحاب البلاد !
والسؤال المطروح ..فإذا كنا دائما ننادي بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية فلماذا نوهم أنفسنا ان الالتحاق بها هو ليس في صالح الدولة ؟
صحيح ان الصهيونية لها مصالح استراتيجية ملخصلها التخلص من الخطر الديمغرافي والقنبلة الزمنية كما تدعي لكن لنا نحن ايضا مصلحة في رصف الطريق أمام إقامة الدولة الفلسطينية العتيدة وما دام إلحاق المثلث يندرج في إطار بناء مداميك دولة فلسطين فلماذا نعارض بعد ان نادينا وتاجرنا بالقضية عشرات السنين .
وصحيح ايضا ان لاسرائيل مصلحة في ابعادنا عن المشهد السياسي لها لكن علينا ان نتساءل وبجرأة ..ماذا أثرنا نحن عرب الداخل في المشهد السياسي طوال الوقت وهل استطعنا ان نقدم للقضية الفلسطينية موازنة جديدة لحلها ؟ وهل استطعنا ان ننتزع حقوقنا هنا في دولة الاحتلال ؟!
سبعة عقود ونحن نراوح في نفس الدائرة "السلام والمساواة" فلا السلام تحقق ولا المساواة تحققت.. بل على العكس حقوقنا الحياتية كانت وما زالت مهضومة وأراضينا تصادر بالجملة وحياتنا تحولت الى جحيم ولم نستطع التأثير على سياسة حكام الصهيونية تجاهنا وتجاه شعبنا .
ان وضع فلسطينيو ال 48 محرج للغاية وعليهم ان يقرروا في هذا المنعطف التاريخي وإلا فان التاريخ لن يرحم ..
نادينا ومن باب الشعارات بضرورة تحرير فلسطين ..الا ترون بان إلحاق جزء كبير بالكيان الفلسطيني خطوة على طريق التحرير؟
الا ترون بان فلسطين هي نحن ونحن جزء من فلسطين ..سؤال مطروح على ابناء شعبنا هنا بالداخل ..الا تستحق قضية شعبنا التضحية بالمصالح الخاصة وتغليب القضية عليها ؟
دعونا لا نكون انانيين وننظر الى الامر بمنظور واقعي بعيدا عن التشنج والمصلحة الذاتية الضيقة وان لا نستنبط المبررات الشعاراتية التي لا تفيدنا ولا تفيد القضية