:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/4142

ابوديس البوابة الشرقية للقدس في عين صهيون- نايف جفال

2014-09-27

قرية فلسطينية متواضعة تسمى ابوديس تبلغ مساحتها التاريخية 28000دونم، وتتميز بتعدديتها السياسية وتربعها على المدخل الشرقي للعاصمة القدس، ما جعل تميزها يبقيها دائمة الحضور في لوائح المتابعة وتحت مجهر الحكومات الصهيونية المتعاقبة، ويعرضها للهجمات الاحتلالية المنظمة التي تستهدف لقمة العيش والأمن والأرض والإنسان.
ومن هذا المنطلق تكاثرت حملات الملاحقة والمصادرة بحق ابوديس فبالبداية شيدت مستوطنة معالي ادوميم( التلة الحمراء) على أراضي البلدة وصودر ما نسبتة 20% من مساحتها، وطرحت على طاولة المفاوضات اكثر من مرة، لاعتبارها البديل الممكن للقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المنتظرة، وتجلت الهجمات الصهيونية التي احدثت واقعا جديدا للبلدة في انتفاضة الأقصى، حيث بداية تشييد جدار الفصل والضم والتوسع العنصري في الضفة الغربية ، والشروع في بناءه أنطلاقا من أراضي بلدة ابوديس في بداية العام 2002م، واستكمل في العام 2004م، حيث التهم ما يقارب3000 دونم من أراضيها الغربية، بصفتها من أهم القرى التي كانت تعتبر مأوى للعمال العاملين في مدينة القدس من مختلف محافظات الوطن لقربها من المدينة المقدسة ولتعايش سكانها مع الجميع، وبهذا ابتدأت حكاية الفصل بتهجير حملة الهوية المقدسية من بلدة ابوديس، وقطع الطريق على العمال من ابناء البلدة من الوصول لارزاقهم في القدس، وانقطاع ابناء المحافظات الأخرى، فتحققت الغاية الاولى للاحتلال بحصار المواطنين بلقمة عيشهم ومصادرة أرضهم تحت حجج واهية وعلى رأسها أمن دولة اسرائيل المزعومة.
هكذا فصلت ابوديس عن مدينتها وجردت من اراضيها المطلة على مشارف مدينتها القدس، وحوصرت بالكتل الأسمنتية وتغلغلت البطالة في صفوف مواطنيها، وبقيت دون امتداد او طريقة حتى للوصول لأراضيها خارج الجدار، عدا عن الحالة النفسية والاقتصادية والاجتماعية لساكنيها بفعل الجدار وعزلهم عن القدس، وانعدام الأمان بفعل حملات الملاحقة والمداهمة والاعتقال لاشبالها وشبانها، وعدم توافر مصادر رزق حقيقية وثابتة لساكنيها، وغياب الرقابة والمتابعة على الأسعار والمراكز والمدارس الخاصة والمركبات، وتفشي آفة المخدرات وانتشارها مع العلم انها محدودة الا ان وجدودها بعض النظر عن مدى انتشارها يعد مؤشراً خطيراً على مستقبل البلدة، ونشر الفوضى والفلتان من جانب الاحتلال.
فرغم الكم الهائل من المصائب والمضايقات لم تسمع بعد الجهات المختصة في السلطة الوطنية الفلسطينية لصرخات الأرض المصادرة والأهالي الملاحقين لاعطاء هذه البلدة الأهمية او التواصل من أجل دعم ساكنيها وتعزيز صمودهم وحفظ أمنهم، حتى وان كان بالشكل المرضى " لرفع العتب!! " ، وهذا يطفو على السطح للعيان بعد تنفيذ الاحتلال لمشروعة العنصري الخاص ببناء القرية النموذجية للبدو، فالمشروع الجديد يلتهم اكثر من 500 دونم من أراضي بلدة ابوديس بهدف بناء القرية النموذجية كما تدعي دولة الاحتلال، والذي يوفر مساكن ومراعي ومراكز خدمات خاصة بالبدو، مع منح المواطن البدوي مبلغا ماليا بهدف تمكينه اقتصاديا وهذا ما هو معلن ، ولكن المخفي أعظم، فالمخطط واضح لإلغاء حق العودة عن طريق اقتلاع البدو من ارضيهم في جنوب فلسطين المحتلة، وانتزاع حقهم بالعودة إليها وترحيلهم للعيش في اراضي بلدة ابوديس، في سياسة عنصرية هدفها تفتيت ركائز المجتمع الفلسطيني وضرب مصالحه ووحدته الداخلية، ونشر الفساد والتعصب، واستكمال حصار بلدة ابوديس وإنهاء امتدادها الجغرافي.
فابوديس قرية مقدسية يميزها موقعها وتركيبتها السكانية، وتعدديتها السياسية وحالتها الوطنية والنضالية الداعمة لكافة الخطى الثورية السائرة نحو بناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس،كما ويميزها وجود جامعة القدس فيها بمختلف كلياتها ومراكزها واستيعابها لأكثر من عشرة الاف طالب من مختلف محافظات الوطن، ومحافظتها على مكانتها كحلقة وصل وحيدة ما بين محافظات الضفة بصفتها الممر الوحيد بفعل الجدار ما بين محافظات الوسط والجنوب، ولهذا تبقى في مخيلة وعقل الاستيطان الصهيوني، ما يعطيها الأحقية بأن تكون على رأس اولويات الحكومة والرئاسة الفلسطينية، وهنا المطالبة ليست للتكريم او التمجيد بل لرفع الظلم وتعزيز مقومات الصمود الوطني لأهالي البلدة، وحمل قضيتهم لاسترداد أرضهم والتصدي ليد المصادرة والاستيطان والاقتلاع عنها، والاهتمام بالركيزة الاساسية للمجتمع الا وهي الشباب من خلال توفير فرص عمل تستوعب جيوش البطالة المنتشرة على أرصفة الطرقات والمقاهي، وبغير هذا تبقى يد الاحتلال تعيث فسادا في ارضنا الفلسطينية، وتبقى رقاب المواطنين عرضة للذبح لافتقار الأمن والأرض والمستقبل.