رغم التوترات.. روسيا ثاني أبرز مزوّد نفطي للولايات المتحدة
باتت روسيا أبرز مزوّد أجنبي للولايات المتحدة بالنفط بعد كندا، إذ تبحث مصافٍ أميركية عن مواد خام غنية بالبنزين لتلبية الطلب المتزايد على وقود السيارات، كما أفادت وكالة "بلومبرغ".
وأظهرت بيانات حكومية ارتفاع واردات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة من روسيا بنسبة 23% في مايو الماضي إلى 844 ألف برميل يومياً، مقارنة بالشهر السابق له. وتراجعت المكسيك عن المرتبة الثانية، إذ ارتفعت شحناتها إلى الولايات المتحدة بنسبة تقلّ عن 3%.
وباتت روسيا مصدراً مفضّلاً لصانعي الوقود في الولايات المتحدة إلى حد كبير لأنها تنتج إمدادات وفيرة من زيوت شبه مكررة، مثل "مازوت 100"، وهي مادة خام مثالية بالنسبة إلى مصافي التكرير الأميركية المعتادة على معالجة الخام السميك الطيني من فنزويلا والشرق الأوسط.
وتقلّصت شحنات البضائع من فنزويلا، نتيجة العقوبات المفروضة عليها، كما أن فرض منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" قيوداً على الإنتاج عرقل الشحنات من الشرق الأوسط، وذلك أفاد المصدّرين الروس، وفق "بلومبرغ".
الزيادة في الشحنات الروسية تتزامن مع توتر متزايد بين واشنطن وموسكو بشأن خط أنابيب "نورد ستريم 2" لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا. ولكن في غياب عقوبات فعلية، فإن الشركات الأميركية ليست ملزمة بالأهداف الدبلوماسية والجيوسياسية للبيت الأبيض.

"بديل للنفط الفنزويلي"
وقالت شيرين لاخاني، مديرة خدمة النفط العالمية في شركة "رابيدان إنرجي جروب"، إن المواد الخام الروسية "يبدو أنها تعمل كبديل جيد للنفط الفنزويلي، لا سيما موسم الصيف الذي يرتفع فيه الطلب".
لكن بروز روسيا لا يشكّل تهديداً لتفوّق كندا، بوصفها أكبر مورّد للخام الأجنبي للولايات المتحدة. وأظهرت بيانات أن كندا تؤمّن نحو نصف واردات الولايات المتحدة، وتقدّم نحو 5 أضعاف ما تقدّمه روسيا.
ومع ذلك، تُعتبر السوق الأميركية مهمة في موسكو، إذ تُظهر سجلات دائرة الجمارك الفدرالية أن الولايات المتحدة هي أبرز مشترٍ لمنتجات النفط الثقيل في روسيا، وهي الفئة التي تشمل "مازوت 100". وشكّل المشترون الأميركيون نحو خُمس صادرات النفط الثقيل الروسية، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وفق "بلومبرغ".
وأظهرت بيانات حكومية أن معظم الخام الروسي المتجه للولايات المتحدة يرسو على الساحل الغربي لتلبية مصافي التكرير، مثل منشأة "فيليبس 66" التي تبعد 160 كيلومتراً شمال مصافي سياتل وكاليفورنيا، والمملوكة لشركتَي "شيفرون" و"فاليرو إنرجي".
كذلك تشتري مصافي تكرير في ولايتَي تكساس ولويزيانا منتجات نفطية روسية، إذ وصل الأسبوع الماضي 1.5 مليون برميل من البحر الأسود وبحر البلطيق.
ورجحت لاخاني أن تزيد الشحنات الروسية إلى الولايات المتحدة، نتيجة ضغوط على نفط الشرق الأوسط، بعد زيادة بطيئة في إنتاج "أوبك" وحلفائها. وأضافت أن الأسعار المنخفضة، مقارنة بمصادر أخرى متاحة لزيوت الوقود المماثلة، ستدفع إلى شراء مزيد من النفط الروسي.