من يكفكف جراح لبنان؟
يوماً بعد يوم يتدهور مستوى الخدمات في الدولة اللبنانية، وهناك قلق متزايد من انهيار كبير في كافة مناحي الحياة، فالأوضاع المزرية أنتجت مافيات احتكار الوقود، وهناك مخاوف من تكرار مجزرة (عكار ) وللأسف صناع القرار أيديهم في مياه باردة، ولم يتأثروا من فوضى الطوابير
ويبقى السؤال الملح: من يكفكف جراح لبنان ؟!
جبران باسيل ( صهر الرئيس عون ) الذي يدير دفة الأمور ، الطامح أن يكون سيد قصر بعبدا ، رجل تجمعت فيه كل شوائب العنصرية البغيضة ، وللأسف هناك بعض القوى التي تسانده ليس حباً فيه وانما التقاء المصالح التي جمعتهم، لبنان الذي أفاق على هول الكارثة قبل عام، تلك الكارثة التي دمرت نصف بيروت، ومئة وخمسة وأربعون من الأبرياء وأربعة آلاف مصاب والعشرات من المفقودين؛ يعرف جيدا ان الانفجار لم يكن بفعل أفراد ولا بحجم حزب معين، وإنما يفعل دول كبيرة خططت لهذا في ليل حالك.
حجم الجريمة يؤكد أن إسرائيل وبالتعاون مع السي اي ايه ومعها مخابرات دول عظمى لها اليد الطولى والهدف تغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل وضمان الهدوء على الجبهة الشمالية وكذلك تغيير النظام السياسي بأكمله والذهاب إلى منحنى دولة منزوعة أمور الحياة اليومية.
لقد أحدث الانفجار زلزالا رهيبا؛ ولن يغادر وجدان اللبنانيين ولسنوات طويلة، الامر جعل المواطنون اللبنانيين يتصرفون كالفاقد لوعيه وذلك باقتحام الوزارات والمؤسسات والتظاهر والمطالبة برحيل النخبة السياسية كلها (كلهن يعنى كلهن) والشيء بالشيء يذكر طالبت مجموعة من المتظاهرين بعودة الاحتلال الفرنسي للبتان !!!! !!
بالفعل لقد أحدث انفجار بيروت زلزالا كبيرا في أذهان مختلف ألوان الطيف السياسي، ولسان حالهم يقول ما العمل ؟وما هو سبيل الخلاص من هذا الجحيم...
ولعلى هنا التمس العذر للإشقاء اللبنانيين في كل ما يقوموا من أفعال غلب عليها الارتجال والعفوية، إذ كيف لدولة كانت تسمى (سويسرا الشرق) وموطن السائحين العرب والأجانب، ثم حرب أهلية سيئة الذكر أطاحت بكل مقدرات الدولة، ثم اتفاق الطائف الذي بنى على الطائفية والمحاصصة، ثم استفراد حزب الله واحكام قبضته على الدولة، وكل له أجندات معينة ونفوذ خارجي لن يترك لبنان في حاله
كل الارهاصات تؤكد أن المساعدات لن تكفكف لبنان وهى مساعدات ذات طابع سياسي، وللأسف لن تسد احتياجات بيروت من الغذاء.
فرنسا التي تراقب الوضع جيداً ، نظمت مؤتمرا للمانحين قبل عام عبر الفيديو كونفرس حثت المانحين بإيصال المساعدات للشعب اللبناني والى مستحقيه !!!!!!! ولكن المانحين نكثوا كل الوعود.
لن ينسى اللبنانيون، اول زعيم دولي حطت طائرته في مطار بيروت الدولي، ولن ينسوا زيارة ماكرون لسنبلة لبنان عندما زارها في بيتها، وكذلك اللقاء الحميم مع الشعب اللبناني، ذلك اللقاء الذي يكن في حسبان البروتوكول.
وهنا نقرأ ما بين السطور ان الهدف كان خلو بيروت من السلاح وإجراء انتخابات مدنية للدفع باتجاه إزاحة حزب الله من المشهد، لإتاحة الفرصة للنفوذ الأجنبي والسيطرة على النظام السياسي الجديد.
لقد فتح انفجار بيروت الباب على مصراعيه للكثير من التدخلات الأجنبية وللأسف وبعد فشل الرئيس الحريري بتشكيل حكومة وتكليف نجيب ميقاتي مازال الضباب يسود المشهد اللبناني.. الايام القادمة حبلى بالكثير من المفاجآت.
إضاءة لن تنسى: لن ينسى اللبنانيون، فرق الدفاع المدني الفلسطيني وطواقم الأنقاض التي عملت ليلا ونهارا مع الشعب اللبناني، وهم يطفئون الحرائق ويكفكفون جراحات المتضررين، انها توأمة الروح ووشائج القربى بيننا وبين لبنان الحبيب ويبقى السؤال من يكفكف جراحك يا لبنان ؟