:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/5605

مهرجان الثقافات العالمي 2015 في برلين

2015-05-26

لقد احتضنت برلين اليوم الأحد 25/05/2015 مهرجان الثقافات العالمي.. والذي ينظم وينطلق في شوارعها في مثل هذه الأيام من كل عام ..!!
وكانت فلسطين حاضرة بين الأمم المشاركة.. ترفع علم فلسطين.. رمز الحرية ورمزا لأحرار العالم.. لتوصل صوت أبناء شعبنا في كل أماكن تواجدهم.. وهم يعانون في من ظلم الإحتلال المباشر وما زالوا.. وكذلك معاناة أهلنا في مخيمات النكبات التي تتجدد أيضا من ظلم وجبروت الإحتلال الناجمة عن تشردنا في أصقاع المعمورة.. من هجرة وتشرد.. إلى تشرد وهجرة بلا عودة في أعماق البحار.. وهذا اليرموك بمخيمه الشامخ ركن الثورة ومنبع الثوار.. وهذا نهر البارد ومخيمه الأبي البطل الذي ضاع وطار بدون عودة وإعادة إعمار.. لهي خير شواهد حديثة تضاف إلى مخيمات صبرا وشاتيلا بشهدائها وبمآسيها ونكباتها...!!
كانت اليوم برلين في كل فلسطين.. وقبلت ترابها ذرة ذرة.. وعانقت جرحاها وحيت صمود اَهلها في غزة العزة وفي الضفة الجريحة.. وبعثت بتحياتها إلى العمق الفلسطيني.. وسلمت على مخيمات العذابات في الشتات.. من اليرموك ونهر البارد وعين الحلوة والرشيدية والجلزون.. ونادت على الأقصى الجريح.. وعانقت مدن وقرى وبلدات ومخيمات فلسطين.. من نعلين الصامدة حتى الخليل البطلة وجنين الأبية.. وإلى كل شبر من فلسطين الحبيبة.. ورفعت العلم عاليا.. وقالت برلين.. نحن حتما إلى فلسطين ماضون.. ومن أجل فلسطين على العهد باقون.. وعلى القدس رايحين ملايين ملايين...!!
وهاهم أبنائنا وبناتنا.. أخواتنا وأمهاتنا .. وهاهم شباب فلسطين من كل الفئات والأعمار.. ومعهم كل المخلصين من أبناء شعبنا العربي.. ومعهم أحرار العالم من مختلف الجنسيات.. خرجوا وهم يصرون على المشاركة الدورية في هذا المهرجان الثقافي السنوي.. لإيصال صوت فلسطين الجماهيري المخلص الذي يأبى الهوان والذل.. رغم ما نتعرض له هذه الأيام من اللوبي الصهيوني من هجوم شرس.. أيضا كما حصل مع انعقاد مؤتمر العودة في برلين قبل أيام معدودة.. لمنعنا من المشاركة باسم فلسطين.. وذلك يتناقض تماما على ما جرت العادة عليه على مدى السنوات الماضية وشاركنا باسم فلسطين.. فالضغوطات والمضايقات هذا العام.. طالت أيضا دائرة المهرجان الثقافي في برلين.. في محاولة بائسة من اللوبي لإفساد مشاركتنا باسم فلسطين.. والتي وصلت الى ثقافتنا.. وإن دل هذا على شيئ فإنما يدل على أننا نحرج الإحتلال بتحركاتنا ونصل إلى قلوب العالم ونحن نفضح سياسة هذا الكيان الغاصب.. الذي لولا هذه السياسات الموجودة لما بقي نتنياهو لغاية اللحئة يحتسي القهوة في تل أبيب...!!
إنهم يريدون مصادرة ثقافتنا ويريدون تزوير التاريخ .. فهي معركة وجود ويزيد عن ذلك.. فحتى الفلافل والحمص ومناقيش الزيت والزعتر والتطريز الفلاحي أصبح لهم وملكهم ومن إختراعاتهم وذلك حسب اداعائهم...!!
وكانت الدبكات الفلسطينية تزين شوارع عاصمة أوروبا برلين.. والهتافات لفلسطين وأسراها وشهدائها ولمخيماتها ولمدنها ولقراها وبلداتها.. ولقدسها.. من عاصمة الشتات في أوروبا برلين.. وكذلك حيت الجماهير المشاركة والحشود صمود أبناء شعبنا في قطاع غزة.. وفي الضفة الجريحة.. وفي قدسنا وأقصانا.. ونددت بالحصار المزدوج والذي يخطط لاستمراره على مدار الساعة من جهات لا تخفى على أحد وهي المستفيدة من بقائه .. وهو الحصار الخانق المضروب على القطاع منذ ثمانية أعوام.. يا للخزي ويا للعار..لمن بقي صامتا على هذا الظلم على أهلنا هناك...!!
وشاهدنا الجماهير المصطفة وهي ترفع معنا شارات النصر القادم.. وتتفاعل مع الموكب الفلسطيني الذي كان الأفضل بدون منازع إلى اخر لحظة...!!
وكانت هتافات ملحوظة أبرق بها الحشد من برلين إلى روح الشهيد القائد أبو عمار.. وهو كان وسيبقى رمزا وطنيا وقائدا مقاوما.. بقامته الأبية التي تعلو قمم جرزين وعيبال والجرمق.. وتتجسد برمزيته وكوفيته وبزته وقيادته ومقاومته .. نضالات شعبنا وكفاحه.. التي ارتقى على خطاها وعلى دربها كل شهداء أمتنا الأبرار.. الشيخ الياسين والشقاقي وابو علي مصطفى وأبو جهاد والرنتيسي.. وكل شهداء أمتنا الأبرار...!!
كذلك نصبت أيضا خيمة فلسطين منذ انطلاقة مهرجان الثقافات العالمي في قلب العاصمة برلين.. في المكان المخصص لتجمع الخيام الكائن في منطقة ميرنغ دام / للوشو شتراسي.. وعرض فيها تراث فلسطين.. وهاهم طلاب فلسطين في الخيمة في برلين.. إلى ساعات متأخرة تتعدى منتصف الليل.. وهم يرفعون العلم عاليا.. بنافحون عن الوطن بكل ما أوتوا من عزيمة وقوة وإخلاص.. بوركت السواعد..!!
وهناك الأخوة والأخوات الذين قدموا وساندوا ودعموا لوجستيا وبكل الإمكانيات.. كبرت أو صغرت.. نشكرهم جميعا اسما اسما.. وعلما علما.. وقامة قامة.. وهم حاضرون.. دوما مستعدون.. من أجل فلسطين.. ومن أجل أن يولد هذا التمثيل الفلسطيني بين الأمم في برلين.. حيث أكثر من مليوني مشارك جابو اليوم شوارع برلين وشاهدوا الحضور الفلسطيني...!!
لقد شاركنا أيضا كل الأحرار والداعمين المخلصين لقضيتنا من مختلف الجنسيات.. ونحن نرفع علم الحرية عاليا في برلين.. في مهرجان الثقافات العالمي في العاصمة برلين...!!
وسنبقى نراكم كفاحنا ونضالنا في كل المواقع وحيثما أمكن وكان متاحا.. وسنبقى ننبض نبضات قلب الشارع الفلسطيني ونعبر عن ألمه وأوجاعه.. وسنبقى نرفع الصوت عاليا دون خجل أو وجل أو مجاملة.. ففلسطين وشعبها أكبر من كل الإعتبارات...!!
حضور فلسطين اليوم بقوة في شوارع برلين.. له مدلولاته وأبعاده.. وهو تأكيد من شعبنا على التمسك بالثوابت.. الثوابت المقدسة.. غير القابلة للتساوق وعلك الكلام والدردشات والحياة مفاوضات.. فهي قضية شعب الجبارين.. والقضية الرابحة بامتياز.. وتحتاج لمن يدافع عنها بإخلاص.. وهم كثر كثر.. وهم أحرار العالم المُمتدون على طول وعرض هذه المعمورة.. والعودة أكيدة والتحرير قادم بإذن الله... وإنما النصر صبر ساعة .. وبشر الصابرين...!!
د. احمد محيسن- برلين