طالبان تستعد للفصل بين الجنسين في الجامعات الأفغانية
أعلنت وزارة التعليم العالي الأفغانية فصل الرجال والنساء لدى استئناف الدراسة الجامعية، في 9 أكتوبر، بعدما نفت حركة "طالبان" وجامعة كابول تقارير أفادت بمنع الطالبات مؤقتاً من دخول الجامعة، كما ذكرت وكالة "بلومبرغ".
ونقلت الوكالة عن محمد إدريس، مساعد وزير التعليم العالي، قوله: "التعليم سيُستأنف في حصص دراسية منفصلة كما هو مُخطط".
لكن بلال كريمي، نائب الناطق باسم "طالبان"، ربط السماح للنساء بالالتحاق بالجامعة، بتهيئة "بيئة إسلامية خالصة"، من دون تحديد معايير ذلك أو موعد حصوله.
هذه التعليقات تحاكي محتوى تغريدة نُشرت الأسبوع الماضي على حساب يُزعم أنه للعميد الجديد لجامعة كابول، محمد أشرف غيرت، والذي اعتبرت الجامعة وكريمي أنه مزيّف.
وقال كريمي: "النساء لا يُمنعن من التعليم وسيُسمح لهنّ بدخول الجامعات، بمجرد أن نوجِد بيئة إسلامية خالصة، يجب أن يواصلن تعليمهنّ في ظلّها". وشدد على أن حساب "تويتر" لا يمثل غيرت، مضيفاً: "لا نعلم مَن يديره".
"أخبار كاذبة"
صحيفة "نيويورك تايمز" كانت أوردت أن غيرت نشر تغريدة على "تويتر"، ورد فيها: "بصفتي عميداً لجامعة كابول: طالما لم تُؤمَّن بيئة إسلامية حقيقية للجميع، فلن يُسمح للنساء بدخول الجامعات أو العمل. الإسلام أولاً". وأضاف: "نستهدف جعل جامعة كابول مركزاً لجميع المسلمين الحقيقيين في كل أنحاء العالم، من أجل جمع العلوم الحديثة، والبحث في شأنها ودراستها وأسلمتها".
وبعدما نشرت الصحيفة الأميركية تقريرها عن جامعة كابول، كتب غيرت على "تويتر": "نيويورك تايمز أساءت فهم كلماتي. لم أقل إننا لن نسمح للنساء أبداً بالالتحاق بالجامعات أو الذهاب إلى العمل، كنت أعني أن على النساء التزام المنزل، حتى نوجِد بيئة إسلامية. نعمل بجدية لإيجاد بيئة إسلامية آمنة قريباً".
ونشرت جامعة كابول بياناً أواخر الشهر الماضي، شدد على أن حساب "تويتر" باسم غيرت، مزيّف و"ينشر أخباراً كاذبة ومعلومات مضلّلة".
لكن "نيويورك تايمز" اعتبرت أن السياسة الجديدة في الجامعة تكرّر ما حدث حين تولّت "طالبان" السلطة للمرة الأولى، بين عامَي 1996 و2001، عندما سُمح للنساء بالخروج من منازلهنّ فقط إذا كنّ برفقة قريب ذكر، وضُربن إذا انتهكن ذلك، كما مُنعن تماماً من ارتياد المدارس. وذكّرت بوصف غيرت (34 عاماً) المدارس في البلاد بأنها "مراكز دعارة"، علماً أنه عمِل طيلة 15 سنة في قسم الشؤون الثقافية بالحركة.
"بيئة تحمي الطالبات"
نقابة المدرّسين في أفغانستان وجّهت رسالة إلى الحكومة، تطالبها بإلغاء تعيين غيرت عميداً لجامعة كابول، فيما نقلت الصحيفة عن سامي مهدي، وهو صحافي ومحاضر سابق في كلية السياسة العامة بالجامعة، قوله عبر الهاتف من أنقرة، بعدما فرّ في اليوم السابق لسقوط كابول: "تواجه جامعة كابول هجرة أدمغة. (الطلاب) محبطون، خصوصاً الفتيات، إذ يدركن أنهنّ لن يكنّ قادرات على العودة".
وحاول الناطق باسم "طالبان"، ذبيح الله مجاهد، التخفيف من إعلان غيرت منع النساء من العودة إلى جامعة كابول، بقوله للصحيفة: "قد تكون هذه وجهة نظره الشخصية". لكنه لم يقدّم أيّ تأكيدات بشأن موعد إلغاء الحظر المفروض على النساء، لافتاً إلى أن الحركة تعمل لابتكار "نظام نقل أكثر أماناً وبيئة تحمي الطالبات".
كذلك أكد الناطق الآخر باسم الحركة، سهيل شاهين، أن الحساب على "تويتر" باسم غيرت، مزيّف. وأضاف: "للمرأة الحق في الحصول على التعليم والعمل عند ارتدائها الحجاب، والعمل جارٍ لوضع آلية في هذا الصدد".
تزامن ذلك مع تظاهرات مستمرة تنظمها أفغانيات، للمطالبة بحقهنّ في التعليم، إذ اعتبرن أن منعهنّ من ارتياد المدارس والجامعات يشكّل "انتهاكاً لحقوقهنّ الأساسية" في المجتمع.
وعندما فتحت المدارس أبوابها بأفغانستان، في 18 سبتمبر الماضي، طُلب من الطلاب الذكور فقط التوجّه إلى المدرسة.
وفرضت "طالبان" قواعد جديدة في النظام التعليمي، إذ أقرّت ارتداء الطالبات عباءة سوداء ونقاباً في الجامعات الخاصة، على أن يتابعن الدراسة في صفوف غير مختلطة.