بلينكن إلى فرنسا لـرأب الصدع بعد أزمة الغواصات الأسترالية
يتوجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى باريس، الاثنين، في زيارة طابعها اقتصادي بيئي، ولكن جوهرها رأب الصدع مع أقدم حليف للولايات المتحدة، إثر الأزمة الدبلوماسية التي خلّفتها صفقة الغواصات الأسترالية.
وخلال زيارة من الاثنين إلى الأربعاء، سيلتقي بلينكن نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، لتنفيذ ما تعهد به الوزيران قبل أسبوعين بشأن "البقاء على اتصال وثيق من أجل استعادة الثقة" بين البلدين إثر أعمق أزمة دبلوماسية منذ الرفض الفرنسي لحرب العراق عام 2003.
ونشبت الأزمة بين باريس وواشنطن في 15 سبتمبر، إثر إلغاء أستراليا صفقة مع فرنسا لشراء غواصات بقيمة 66 مليار دولار، من أجل الحصول على غواصات أميركية تعمل بالطاقة النووية.
وأتت الصفقة البديلة في إطار تحالف دفاعي جديد بين أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن، ويشمل توسيع نطاق تقنية الغواصات الأميركية العاملة بالدفع النووي لتشمل أستراليا، إضافة إلى تقنيات الأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والقدرات البحرية تحت الماء.
وانتقدت فرنسا بشدة هذه الشراكة الأمنية الجديدة، واشتكت من عدم استشارتها أو طلبها للمشاركة فيها، معتبرة أنه كان يجب إجراء "مشاورات مفتوحة" بين الحلفاء بشأن القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية، بما يشمل باريس. ثم استدعت سفيرها في واشنطن للتشاور.
ومنذ هذه الأزمة، تركز إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بشدة على إصلاح العلاقات مع فرنسا. وفي هذا الصدد، أجرى بايدن اتصالاً هاتفياً بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في 22 سبتمبر، أعلن في ختامه الرئيسان "التزامات وإطلاق عملية تشاور" لإعادة إرساء الثقة بين بلديهما.
وبعد يومين، عقد وزير الخارجية الأميركي لقاء مع نظيره الفرنسي بمبنى الأمم المتحدة في نيويورك، استمر قرابة ساعة. وخلاله، أبلغ لودريان بلينكن بأن الخروج من الأزمة يتطلب "وقتاً وأفعالاً"، وهو ما تعهد بلينكن بتنفيذه.
"التزام بالمشاورات"
وقبل رحلة الوزير الأميركي المرتقبة إلى باريس، قالت مساعدته للشؤون الأوروبية كارين دونفريد، الجمعة، إن اجتماعاته في العاصمة الفرنسية ستركز على تعزيز العلاقة بين البلدين، وبين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، علماً أن فرنسا ستتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في يناير.
وقالت: "اجتماعاتنا في باريس هي جزء من التزامنا تجاه المضي قدماً في عملية مشاورات متعمّقة".
وجددت دونفريد موقف الولايات المتحدة وفرنسا القائل إن إصلاح العلاقات "سيستغرق وقتاً وعملاً شاقاً وسيحتاج إلى إظهاره ليس فقط بالكلمات، بل أيضاً بالأفعال". وأضافت: "لا أعتقد أن هناك حلاً سحرياً".
وأكدت دونفريد أن الحليفين يهدفان إلى تعميق التعاون في عدة مجالات مثل تحسين الأمن بين الهند والمحيط الهادئ وعبر المحيط الأطلسي والأمن الأوروبي، ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي.
الاقتصاد والبيئة
وفي حدث رسمي مرتقب خلال الزيارة، من المقرر أن يرأس بلينكن مؤتمر "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية"، وهي هيئة بحثية مقرها باريس، تركز على إعادة بناء الاقتصاد العالمي في أعقاب جائحة كورونا، ومعالجة تغير المناخ.
وخلال هذا الاجتماع، سينضم إلى بلينكن المبعوث الرئاسي الخاص للمناخ جون كيري، والممثلة التجارية الأميركية كاثرين تاي، ورئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين سيسيليا روس، ووكيل وزارة الخارجية للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة جوزيه فرنانديز.
كما سيزور بلينكن مكسيكو يومي 7 و8 أكتوبر، كجزء من وفد للحوار الأمني رفيع المستوى بين الولايات المتحدة والمكسيك، والذي يأتي بعد حوار اقتصادي رفيع المستوى بين البلدين عقد في واشنطن يوم 9 سبتمبر.