:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/58111

هل ستندم إيران على انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان؟

2021-10-27

لطالما كانت إيران ترغب في مغادرة القوات الأميركية لأفغانستان، إلا أنها اصطدمت بواقع جديد بعد تحقق هذا الانسحاب، قد يؤثر على أمنها، في ظل الاستيلاء السريع لحركة طالبان على الحكم.

وذكر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، الثلاثاء، أن "إيران زوّدت متمردين أفغان بالأسلحة لاستخدامها ضد الجنود الأميركيين، وآوت قيادات بارزة في تنظيم القاعدة في طهران، وتقربت إلى طالبان بزيارات دبلوماسية في السر ثم في العلن"، كما عبر المسؤولون الإيرانيون على مدار 20 عاماً،عن رغبتهم في مغادرة الجيش الأميركي لأفغانستان،

لكن عندما غادرت الولايات المتحدة أفغانستان أخيراً في أغسطس الماضي، برزت إشكاليات جديدة لم تكن في حسبان إيران، إذ واجهت فجأة "حكماً متشدداً على حدودها، يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه معادٍ لها".

"عدو العدو"

وأدت الاضطرابات التي شهدتها أفغانستان أيضاً إلى تدفق اللاجئين إلى إيران، وأثارت مخاوف من أن تصبح أفغانستان مرة أخرى حاضنة لـ"الإرهاب".

وقال محمد حسين عمادي، الدبلوماسي الإيراني السابق الذي قدم استشارات للحكومة الأفغانية وعمل لصالح الأمم المتحدة، إن إيران أدركت اليوم أن "عدو العدو ليس صديقاً بالضرورة"، وأن طالبان "مشكلة أكثر تعقيداً من الأميركيين"، مشيراً إلى أن هناك إجماعاً اليوم على ضرورة التعاطي مع طالبان "بكثير من الحذر والبراغماتية".

ويخشى مسؤولون في إيران من عودة ظهور الفرع الأفغاني لـ"تنظيم داعش" (داعش خرسان)، الذي نفذ هجمات واسعة النطاق ضد الأقلية الشيعية في أفغانستان، ويمكن أن يستخدم أفغانستان كقاعدة لشن هجمات إرهابية في إيران.

وقال التقرير إنه على الرغم من تقديم حركة طالبان، وعوداً بتوفير الأمن والاستقرار، إلا أنها تبدو حتى الآن "غير قادرة، أو غير مستعدة لمنع هجمات داعش على الأقلية الشيعية في أفغانستان".

كما يشعر المسؤولون الإيرانيون بالقلق بشأن مصير الأقليات في أفغانستان، خصوصاً "الهزارة"، وهم مسلمون شيعة، و"الطاجيك" الذين تربطهم علاقات ثقافية وثيقة بإيران.

وألغت طالبان الاتفاق غير الرسمي لتقاسم السلطة، الذي شجع تمثيل تلك الجماعات العرقية في الحكومة، واتُهمت بتنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وتهجير قسري لأعضاء كلا المجموعتين. لكن طالبان نفت هذه الاتهامات.

كما أدى استيلاء طالبان على السلطة إلى موجة جديدة من اللاجئين نحو إيران، يضافون إلى أكثر من مليوني أفغاني فروا إلى إيران خلال فترات الاضطرابات السابقة. وأدى وصولهم إلى الضغط على موارد إيران، في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا، والعقوبات المالية الدولية.

إيران و"الاختيار الصعب"

واعتبر تقرير "نيويورك تايمز"، أن أي رد إيراني على الوضع الجديد في أفغانستان "ينطوي على تكاليف محتملة". فقد يؤدي الاعتراف بطالبان إلى رد فعل عنيف في الداخل وسط الإيرانيين، الذين يعتبرون طالبان "جماعة إرهابية".

وبحسب التقرير، فقد يؤدي رفض طالبان من ناحية أخرى، إلى إبطال المكاسب التي حققتها إيران في "المغازلة الحذرة" للجماعة على مر السنين، وسرعان ما ستتحول العلاقة الهشة إلى عداء. فيما يخشى المسؤولون الإيرانيون الانجرار إلى صراع طويل الأمد، لا يريدونه ولا يستطيعون تحمله، لذا يقول المسؤولون الإيرانيون في الوقت الحالي، إنهم يتبعون "نهج الإمساك بالعصا من الوسط"، وفق التقرير.

واعترف مسؤولون إيرانيون بأن طالبان باتت "أمراً واقعاً"، لكنهم لم يصلوا إلى حد الاعتراف بها كحكومة شرعية لأفغانستان.

كما أعربوا عن قلقهم بشأن سلامة قادة "المقاومة" مثل أحمد مسعود، الذي يقود ميليشيا مناهضة لطالبان، لها علاقات تاريخية مع إيران في وادي بنجشير في أفغانستان، على الرغم من أنهم لم يؤيدوا علناً قضيته.

ونقل التقرير عن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان قوله: "نحن على اتصال بجميع الأطراف، وننصحهم جميعاً بتنفيذ فكرة حكومة شاملة".

ثلاثة مطالب إيرانية

وأفاد دبلوماسيون ومسؤولون وخبراء إيرانيون، وفق "نيويورك تايمز"، بأن إيران طرحت ثلاثة مطالب رئيسية لطالبان. وهي "تأمين حدود إيران من التسلل الإرهابي، ومنع تنظيم داعش من تحقيق مكاسب في أفغانستان، وحماية حقوق الأقليات الشيعية وأمنها".

وبحسب تصريحات لوزير الخارجية السابق والرئيس الحالي للمجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كمال خرازي، طلبت إيران أيضاً من طالبان المساعدة في كبح استخدام أباطرة المخدرات، إيران كممر لنقل الأفيون الأفغاني إلى أوروبا، والحفاظ على التجارة المفتوحة وتبادل العملات مع إيران، والامتناع عن خلق ظروف اجتماعية واقتصادية من شأنها أن تدفع بالمزيد من الأفغان نحو الحدود الإيرانية.

وقال خرازي، إن استراتيجيتنا في أفغانستان "تعتمد كلياً على سلوك طالبان، إن إيران لا تريد التدخل في شؤون أفغانستان، ولكن لدينا بطبيعة الحال مصالح مشروعة يجب ضمانها".