:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/58444

قدرات الصين العسكرية في تقرير البنتاجون.. ثالوث نووي وحضور عالمي

2021-11-04

عبَّرت وزارة الدفاع الأميركية عن قلقها مما وصفته بـ"ثالوث نووي" صيني يتيح لبكين استخدام قدراتها النووية جواً وبراً وبحراً، مشيرة في تقريرها السنوي حول التطورات العسكرية والأمنية في الصين، إلى توجه الصين لتوسيع قواتها النووية خلال العقد المقبل.

ويأتي هذا التقرير مع تزايد التوترات بين واشنطن وبكين، وسط تقارير عن اختبار الصين أسلحة أسرع من الصوت، بما يكشف عن قدرات عسكرية مفاجئة للولايات المتحدة.

وقالت الوزارة في تقريرها إنَّ "الوتيرة المتسارعة للتوسع النووي الصيني، قد تمكن بكين من امتلاك ما يصل إلى 700 رأس نووي حربي جاهزة للإطلاق بحلول عام 2027"، مرجحة توجه الصين "لامتلاك ما لا يقل عن ألف رأس نووي حربي بحلول 2030، بما يتجاوز في تسارعه وحجمه المستويات التي توقعتها وزارة الدفاع الأميركية في عام 2020".

وتهدف الصين خلال العقد المقبل، بحسب التقرير، إلى "تحديث قواتها النووية وتنويعها، والعمل على توسيعها من خلال الاستثمار في منصات الإطلاق النووية المتمركزة جواً وبراً وبحراً"، مؤكداً أن بكين "تنخرط في إنشاء البنية التحتية اللازمة لدعم هذا التوسع الكبير لقواتها النووية".

وكشف "البنتاجون"، أن الصين "تدعم أيضاً هذا التوسع من خلال زيادة قدرتها على إنتاج البلوتونيوم وفصله عبر بناء مفاعلات التوليد السريع، ومنشآت لإعادة المعالجة النووية".

"ثالوث نووي"

ووفقاً لتقرير البنتاجون، فإنه من المحتمل أن تكون الصين قد تمكَّنت بالفعل من إنشاء "ثالوث نووي" وذلك مع تطويرها للصواريخ البالستية ذات القدرات النووية التي يمكن إطلاقها من الجو، مع العمل في الوقت نفسه على تحسين قدراتها النووية براً وبحراً.

وقال "البنتاجون"، إن "أحدث التطورات في 2020 تشير إلى أنَّ الصين تنوي زيادة الجاهزية في زمن السلم لقواتها النووية"، وذلك من خلال الانتقال إلى وضعية "الإطلاق بمجرد التحذير"، مع توسيع القوة النووية في الصوامع".

أنشطة بيولوجية

واتهمت وزارة الدفاع الأميركية في تقريرها الصين بالانخراط في أنشطة بيولوجية من النوع الذي يتيح "احتمالية الاستخدامات الثنائية" (أي سلمياً وعسكرياً)، وهو ما يثير، كما تقول الوزارة، "مخاوف بشأن امتثال الصين لمعاهدتي حظر الأسلحة البيولوجية والكيميائية".

وكشف "البنتاجون" أن دراسات أجريت في المؤسسات الطبية التابعة للجيش الصيني ناقشت اختبار أنواع مختلفة من التوكسين القوي، ذات الاستخدامات الثنائية.

وقال "البنتاجون"، إن الولايات المتحدة "لا تستطيع، بناءً على المعلومات المتاحة لديها، التصديق على وفاء الصين بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، وذلك بسبب المخاوف المثارة حول الأبحاث التي تجريها بكين في مجال التوكسين والعوامل المستندة إلى المستحضرات الدوائية ذات الاستخدام السلمي والعسكري".

الحضور العالمي

وتطرَّق تقرير "البنتاجون" إلى الحضور العالمي للصين، مشيراً في هذا الصدد إلى اعتقاد قادة الصين أن "الأنشطة العالمية، بما في ذلك الحضور المتنامي لجيش التحرير الشعبي الصيني، ضرورية من أجل خلق البيئة الدولية المفضية إلى ما يعرف بالتجديد العظيم للأمة الصينية".

ولفتت وزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الحزب الشيوعي الصيني "أسند للجيش مهمة تطوير القدرات اللازمة لإظهار قوته خارج حدود الصين، ومحيطها المباشر من أجل تأمين مصالح البلاد الخارجية، وتعزيز أهداف سياستها الخارجية".

ووفقاً لتقرير "البنتاجون"، فقد تضمَّنت مراجعة لقانون الدفاع الوطني الصيني في 2020 تكليف الجيش بالدفاع عن "مصالح التنمية الخارجية"، وهو ما يمثل، بحسب تقييم البنتاجون، "مزيداً من التعزيز لانخراط الجيش الصيني في الأنشطة الاقتصادية والدبلوماسية للصين على المستوى العالمي".

ومع تنامي مصالح الصين الخارجية خلال العقدين الأخيرين، عمل قادة الحزب الشيوعي الصيني على دفع الجيش للتفكير في تطوير قدراته لتنفيذ عمليات خارج حدود الصين، ومحيطها المباشر من أجل تعزيز هذه المصالح والدفاع عنها.

ووفقاً لوزارة الدفاع الأميركية، فقد أدى هذا التوجه إلى تزايد رغبة الصين في استخدام "الإكراه العسكري" لتعزيز أمنها العالمي، ومصالح التنمية.

واتهمت الوزارة، الجيش الصيني بالاستمرار في تطبيع وجوده خارج البلاد، وبناء علاقات وثيقة مع الجيوش الأجنبية من خلال المساعدات ذات الصلة بكوفيد-19.

توسيع القواعد العسكرية

وكشف تقرير "البنتاجون" عن توجه صيني لإنشاء المزيد من القواعد الخارجية من أجل تمكين جيش التحرير الشعبي من إبراز القوة العسكرية والحفاظ عليها عبر مسافات أكبر.

وأوضح التقرير أنه إلى جانب القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي، تسعى بكين أيضاً إلى بناء المزيد من المنشآت العسكرية، لدعم مشاريع استعراض القوة على المستويات البحرية والجوية والبرية والسيبرانية والفضائية.

ورجَّح التقرير أن تكون الصين قد "حدَّدت بالفعل عدداً من الدول كمواقع لمنشآت جيش التحرير الشعبي، بما في ذلك كمبوديا وميانمار وتايلاند وسنغافورة وإندونيسيا وباكستان وسيريلانكا وكينيا وسيشيل وتنزانيا وأنغولا وطاجيكستان".

وحذَّر التقرير من أن "شبكة لوجيستية عسكرية عالمية للجيش الصيني قد تؤدي إلى حدوث تداخل مع العمليات العسكرية الأميركية، ودعم العمليات الهجومية ضد الولايات المتحدة، خصوصاً مع تطور الأهداف العسكرية للصين".

"التجديد العظيم"

وينسج هذا التوسع العسكري مع استراتيجية الصين العامة التي تهدف، بحسب التقرير، إلى تحقيق "التجديد العظيم للأمة الصينية" بحلول عام 2049 "لمضاهاة أو تجاوز النفوذ والقوة العالمية للولايات المتحدة، وإزاحة التحالفات الأميركية والشراكات الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

كما تهدف هذه الاستراتيجية إلى مراجعة النظام الدولي "ليكون أكثر فائدة لنظام بكين الاستبدادي والمصالح الوطنية"، على حد تعبير البنتاجون.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، إنه "يمكن وصف هذه الاستراتيجية بأنها السعي الحازم لجهود بعيدة المدى لتوسيع القوة الوطنية لجمهورية الصين الشعبية".

التكنولوجيا لأغراض عسكرية

واعتبر التقرير أنَّ الصين تهدف على المدى الطويل إلى "إنشاء قطاع صناعي دفاعي يعتمد على نفسه تماماً، ويكون مدمجاً مع قطاع صناعي وتقني مدني قوي من أجل تلبية احتياجات جيش التحرير الشعبي في مجال القدرات العسكرية الحديثة".

ووفقاً للتقرير، فقد أعلنت الصين في 2021، زيادة ميزانيتها العسكرية السنوية بنسبة 6.8% لتستمر في زياداتها المطردة للميزانية العسكرية منذ أكثر من 20 عاماً، ولتحافظ بذلك على وضعها كثاني أكبر منفق عسكري في العالم، لافتاً إلى أنه مع ذلك فإن "الإنفاق العسكري الفعلي أعلى مما تنص عليه في ميزانيتها الرسمية".

وكشف التقرير أنه اعتباراً من عام 2020، "موَّل الجيش الصيني العديد من مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تركز على التعلم الآلي للتوصيات الاستراتيجية والتكتيكية، وألعاب الحرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي".

"تطور مقلق"

وكان رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، أقر، الأربعاء الماضي، بأن التقارير عن اختبار الصين أسلحة أسرع من الصوت تشكل "تطوراً مُقلقاً جداً"، في ظل التنافس المحتدم بين واشنطن بكين.

وقال ميلي في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" الأميركية، إن "ما شاهدناه كان حدثاً مهماً جداً لاختبار نظام أسلحة أسرع من الصوت. هذا أمر مقلق جداً".

وتابع الجنرال ميلي: "لا أعلم إن كانت هذه بمثابة لحظة سبوتنيك، لكن أعتقد أنها قريبة جداً من ذلك. لقد حصلت على كل اهتمامنا".

وظهر مصطلح "لحظة سبوتنيك" لأول مرة، عندما أطلق الاتحاد السوفييتي أول قمر صناعي إلى المدار حول الأرض، في وقت كانت القوى الغربية تفترض تفوقها التكنولوجي الكبير على السوفييت. وتعني "لحظة سبوتنيك" الوقت الذي تُدرك فيه الدول أنها تواجه تهديداً أو تحدياً، وأن عليها مضاعفة جهودها للحاق بالركب.