:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/59311

تونس: نبذل جهوداً للتوصل إلى حل توافقي بشأن سد النهضة

2021-12-01

أعرب وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، الثلاثاء، عن دعم بلاده باعتبارها العضو الإفريقي غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، جهود التوصل لحل "توافقي ومرضٍ" بين إثيوبيا ومصر والسودان، بشأن أزمة سد "النهضة" الإثيوبي، وتقاسم مياه النيل.

جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية التونسية بعد لقاء الجنيدي مع نظيره الإثيوبي ديميكي مكونين، على هامش المنتدى الثامن للتعاون الصيني-الإفريقي، الذي بدأت فعالياته الاثنين بالعاصمة السنغالية داكار.

وقال الجرندي، إن بلاده تسعى إلى حل "لا يمس بمصلحة أي طرف، ويجعل من النيل شريان حياة لجميع شعوب هذه الدول، وليس سبباً للتوتر والنزاعات التي قد تكون لها انعكاسات من الممكن تفاديها في هذه الظروف الدولية الصعبة".

"ثقة إثيوبيا في الموقف التونسي"

وأضاف الجرندي أن "الحكمة في معالجة القضايا، وإدارة الخلافات تفرض البحث عن أفضل السبل للتوافق، حتى يسود الاستقرار بين شعوب نهر النيل، بما يساعد على تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة".

ونقل البيان التونسي عن الوزير الإثيوبي ديميكي مكونين، تأكيده على "ثقة بلاده في مواقف تونس".

وقال ميكونين إن الأزمة الداخلية في بلاده "في طريقها إلى التهدئة"، مضيفاً: "المفاوضات جارية للوصول إلى تفاهمات يتطلع الجميع إلى أن تكون دائمة بين الأطراف المتنازعة".

وقالت هيئة الإذاعة الإثيوبية، الأحد، إن الجيش الإثيوبي سيطر على مدينة تشيفرا في إقليم عفر، وهي أول منطقة يستعيد السيطرة عليها من مقاتلي قوات تيجراي، منذ ظهور رئيس الوزراء آبي أحمد على جبهة القتال قبل يومين.

وتسببت الحرب التي اندلعت في نوفمبر من العام الماضي، في سقوط آلاف المدنيين، بينما شُرد ملايين بسبب القتال.

وتعرضت قوات تيجراي للهزيمة في البداية، لكنها استعادت السيطرة على معظم المنطقة في يوليو الماضي، وزحفت إلى منطقتي أمهرة وعفر المجاورتين، ما أدى لنزوح مئات آلاف آخرين.

اتفاق ملزم

وتولي مصر أولوية قصوى تجاه "حقوقها التاريخية" في مياه نهر النيل، باعتبارها "قضية وجودية تستوجب قيام المجتمع الدولي ببذل كافة الجهود الممكنة، من أجل التوصل لاتفاق قانوني مُلزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، على نحو يحفظ الأمن المائي لمصر"، خصوصاً في ضوء ما تضمنه البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن السد.

ويجري ملء خزان السد خلال موسم الأمطار الذي يستمر من يونيو حتى سبتمبر من كل عام، ويرتبط مستوى التخزين السنوي بارتفاع الممر الأوسط للسد.

وفي يوليو الماضي، أعلنت إثيوبيا "اكتمال المرحلة الثانية من ملء السد بنجاح"، رغم حضّ دولتي المصب مصر والسودان على تأجيل هذه الخطوة حتى التوصل إلى اتفاق شامل ملزم قانوناً.

ولم تعلن إثيوبيا على وجه التحديد حجم المياه المُخزنة خلف السد، إلا أن المرحلة الثانية كانت تتطلب الاحتفاظ بـ 13.5 مليار متر مكعب من المياه، إضافة إلى 4.9 مليار متر مكعب سبق تخزينها في الملء الأول، ليصل إجمالي المستهدف إلى 18.4 مليار متر مكعب.

ولكن خبراء مياه قالوا إن أديس أبابا لم تنجح في الوصول إلى هدفها أثناء الملء الثاني، إذ تم تخزين 9.6 مليار متر مكعب فقط من المياه، وهو ما يقل عن المطلوب بنحو 4 مليارات متر مكعب.

وفي 16 سبتمبر، رحبت مصر والسودان بالبيان الصادر عن مجلس الأمن الذي دعا إلى مواصلة التفاوض بشأن سد النهضة الإثيوبي تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، فيما قالت أديس أبابا إنها "لن تعترف بأي مزاعم تُبنى على هذا البيان"، واصفة تقدم تونس بمشروع البيان إلى المجلس بأنه "زلة تاريخية" ويقوّض مسؤوليتها كعضو غير دائم في المجلس في مقعد إفريقيا.

واعتبرت الخارجية الإثيوبية أن إصدار بيان رئاسي عن مجلس الأمن بعد 9 أسابيع على اجتماع المجلس حول السد "أمر غير مسبوق".