نائب رئيس قوة الفضاء الأميركية: التطور الصيني السريع يقلق واشنطن
حذر ديفيد تومسون، نائب رئيس عمليات قوة الفضاء الأميركية، من أن الصين تسير بخطى سريعة في تطوير الأنشطة الفضائية، الأمر الذي يزيد، وفق رأيه، من المخاوف المتزايدة بشأن إمكانية تفوق الصين على الولايات المتحدة في الفضاء، إضافة إلى تحقيق ميزة عسكرية.
وبحسب تقرير لمجلة "بوليتيكو"، أجاب تومسون، عند سؤاله في مقابلة على قناة "فوكس نيوز"، عن إمكانية قضاء الصين على أجهزة الاستشعار الأميركية وامتلاكها القدرة على توجيه الضربات من الفضاء، بالقول "هذا محتمل. ويمثل ذلك أحد أسباب إنشاء القوة الفضائية" خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب.
وأشارت المجلة إلى أن الولايات المتحدة والصين تخوضان في السنوات الأخيرة منافسة شديدة على التفوق في مجال الفضاء، لافتةً إلى أنه رغم حديث تومسون عن أن الولايات المتحدة هي الرائدة في هذا المجال، لكن الصين حققت تقدماً سريعاً في السنوات الأخيرة.
وأضاف المسؤول الأميركي، بأنه لا يعتقد أن تفوق الصين على الولايات المتحدة في الفضاء بنهاية العقد الحالي ليس "أمراً مفروغاً منه"، لكنه اعترف بأن الصين "تسير بسرعة هائلة"، وأضاف أن الولايات المتحدة يجب أن توائم نهجها أو المخاطرة بتفوق القوة المنافسة عليها.
وتحدث تومسون أيضاً عن المخاوف الأميركية بشأن إطلاق روسيا صواريخ مضادة للأقمار الصناعية مؤخراً، الأمر الذي أدى إلى تناثر الحطام في الفضاء.
"القصر السماوي"
ومع اقتراب خروج المحطة الدولية للفضاء من الخدمة، أصبح الاتجاه الجديد نحو إنشاء محطات فضائية جديدة أمراً محتوماً، وبالفعل بدأت العديد من الدول مثل الصين وروسيا في وضع خطط لإطلاق محطات عملية بديلة، وبالفعل بدأ التنين الصيني خطواته الأولى في الفضاء الخارجي في هذا الاتجاه.
وأطلقت الصين في مايو من العام الجاري المرحلة الأولى من محطتها الفضائية Tiangong، والتي تسعى بكل جهدها إلى تشغيلها بشكل كامل بحلول نهاية العام المقبل.
وستتكون "تيانجونج"، والتي تعني "القصر السماوي" باللغة الصينية، من ثلاثة أجزاء، الجزء الأول، ويحمل اسم Tianhe، سيكون المكان الرئيسي لإقامة رواد الفضاء، أما الجزءان المتبقيان Mengtian وWentian فسيكونان مخصصان لإجراء التجارب في الفضاء، ومن المستهدف إطلاقهما بحلول 2022.
ومن حيث الحجم والوزن، تعتبر المحطة الفضائية الصينية أصغر بشكل ملحوظ مقارنة بمحطة الفضاء الدولية، والتي تتكون من 16 جزءاً، كما أنها أخف بفارق كبير عن المحطة الدولية، والتي تزن 400 طن.
وزودت الصين محطتها الفضائية بمنصة مخصصة ترسو عبرها المركبات الفضائية التي ستحمل رواد الفضاء وكذلك كافة المعدات والمؤن اللازمة لإتمام مختلف المهام والتجارب المستهدف إجراؤها، بالإضافة إلى ذراع روبوتية ستسهل مهمة رواد الفضاء مع جولات المشي الفضائية وكذلك سيساعد في تثبيت الجزأين المتبقيين عند إطلاقهما العام المقبل.
وأوضحت الصين، أنها في حاجة إلى 11 عملية إطلاق ناجحة لإتمام بناء محطتها الفضائية، وكذلك تزويدها بكافة مستلزمات العمل على متنها، بما في ذلك نقل رواد الفضاء والتي تخصص لهم 4 رحلات على مدى الفترة المقبلة، بما في ذلك الرحلة التي تم إطلاقها بالفعل مطلع العام الجاري.
صواريخ أسرع من الصوت
وفي أكتوبر الماضي، أفادت "فايننشال تايمز" باختبار الصين لصاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت، في أغسطس 2021، ويستطيع حمل رؤوس نووية، واعتبرته مؤشراً على قدرة فضائية متقدمة فاجأت الاستخبارات الأميركية.
ونقلت الصحيفة عن 5 أشخاص مطلعين على الأمر قولهم، إن الاختبار أظهر أن الصين أحرزت تقدماً مذهلاً في الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، لافتين إلى أنه أكثر تقدماً بكثير مما أدركه المسؤولون الأميركيون.
وأثار هذا الاختبار أسئلة جديدة، وفقاً للصحيفة، بشأن سبب استخفاف الولايات المتحدة بالتطور العسكري الصيني. ونقلت "فاينانشال تايمز" عن أحد مصادرها الأميركية "ليس لدينا أي فكرة عن كيفية فعل ذلك".
وقال الخبير في سياسة الأسلحة النووية الصينية تايلور فرافيل، إن "وجود مركبة انزلاقية صينية تفوق سرعة الصوت، ومسلحة برأس حربي نووي، يمكن أن يساعد بكين على إبطال أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية المصممة لتدمير الصواريخ البالستية".
وأشار فرافيل، وهو أستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أن "انطلاق الصاروخ في مسارات منخفضة وإمكانية المناورة أثناء الطيران يجعلان من الصعب تعقبه وتدميره"، مضيفاً أن تطوير الصين مثل هذا السلاح بالكامل سيؤدي إلى "زعزعة الاستقرار"، ولكنه حذرّ من أن الاختبار لا يعني بالضرورة أن بكين ستنشر هذه القدرة.
لحظة سبوتنك صينية
رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي، أقر في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" في أكتوبر الماضي، بأن اختبار الصين لأسلحة أسرع من الصوت تشكل "تطوراً مُقلقاً جداً"، في ظل التنافس المحتدم بين واشنطن وبكين، واعتبره بمثابة "لحظة سبوتنك جديدة للصين".
وظهر مصطلح "لحظة سبوتنك" لأول مرة، عندما أطلق الاتحاد السوفيتي أول قمر صناعي إلى المدار حول الأرض، في وقت كانت القوى الغربية تفترض تفوقها التكنولوجي الكبير على السوفيت. وتعني "لحظة سبوتنك" الوقت الذي تُدرك فيه الدول أنها تواجه تهديداً أو تحدياً، وأن عليها مضاعفة جهودها للحاق بالركب.
ويتم تعريف الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت عادةً على أنها أسلحة سريعة وذات تحليق منخفض وذات قدرة عالية على المناورة، إذ تُصمم لتكون سريعة وقادرة على خرق أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية.
في المقابل، يتعرّض برنامج وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" لتطوير أسلحة تفوق سرعة الصوت، لانتكاسات، رغم ازدياد تمويله خلال السنوات الأخيرة.
وحسب بلومبرغ، فإن الطلب الأخير الذي أصدره البنتاجون لميزانية البحث على الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت في عام 2022 بلغ 3.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 3.2 مليار دولار عن الطلب عام 2021، كما أن وكالة الدفاع الصاروخي طلبت 247.9 مليون دولار للدفاع فوق الصوتي.
وقال الجنرال ميلي للوكالة، إن اختبارات الأسلحة الأسرع من الصوت كانت جزءاً من تطوير أوسع لقدرات الجيش الصيني، قد تكون له تداعيات واسعة على أميركا.
وتابع: "إنهم (الجيش الصيني) يتوسعون بسرعة في الفضاء، وفي الفضاء الإلكتروني، ثم في المجالات التقليدية مثل البر والبحر والجو"، مشيراً إلى أن الجيش الصيني "تحول من جيش مشاة قائم على الفلاحين في عام 1979 إلى جيش بقدرات كبيرة جداً تغطي جميع المجالات وله طموحات عالمية".
ولفت رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة إلى أنه بينما تمضي الولايات المتحدة قدماً في تطوير قدراتها الدفاعية "على مدى السنوات العشر أو العشرين القادمة ، فإنه ليس هناك شك في ذهني أن أكبر تحدٍّ جيوستراتيجي للولايات المتحدة سيكون الصين".