:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/59527

الجمارك الأميركية على الصين تعزّز التجارة بين تايوان والولايات المتحدة

2021-12-07

يشهد التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وتايوان ازدهاراً، إذ تستفيد الجزيرة من طلب متزايد على رقائق الكمبيوتر التي تصنعها، وتغري مصانع بمغادرة الصين، إذ تخضع صادرات كثيرة من الصين إلى الولايات المتحدة لرسوم جمركية بنسبة 25%، كما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتحتلّ تايوان المرتبة الثامنة عالمياً في حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة، إذ صدّرت إليها سلعاً بقيمة 72 مليار دولار، خلال 12 شهراً حتى سبتمبر الماضي. وبذلك يرتفع حجم هذا التبادل بنحو 70% منذ عام 2017، علماً أن إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، فرضت رسوماً جمركية على الصين في عام 2018.

وأفادت بيانات أعدّها "مكتب الإحصاء الأميركي" بارتفاع الصادرات الأميركية إلى تايوان بنحو 35%، إلى 35 مليار دولار سنوياً، مقارنة بمستويات ما قبل التعريفات الجمركية، وهذا رقم قياسي أيضاً. وكانت هذه الزيادة مدفوعة إلى حد كبير، بمشتريات النفط الخام والآلات والسيارات من الولايات المتحدة.

وأشارت "وول ستريت جورنال"، إلى أن توسيع التجارة بين تايبه وواشنطن يتزامن مع سعيهما إلى تعزيز علاقاتهما التجارية رسمياً، على رغم اعتراضات الصين، التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتلوّح باستعادتها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر.

مساعدة شركات تايوانية

وتُعتبر تايوان مورّداً أساسياً لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة، وتعكس الزيادة الكبيرة في الصادرات ارتفاعاً في الطلب على الرقائق في صناعات كثيرة. مع ذلك، تمثّل الدافع الأكبر للزيادة في التبادل التجاري بين الجانبين، في التعريفات الجمركية الأميركية على البضائع الصينية، والتي أبقتها إدارة الرئيس جو بايدن سارية.

وأقدمت عشرات من الشركات التي تتخذ تايوان مقراً، على تحويل بعض الإنتاج من البرّ الرئيس للصين إلى الجزيرة، لتجنّب زيادة في الأسعار بالنسبة إلى عملائها في الولايات المتحدة. وشجّعت الحكومة التايوانية هذا الاتجاه، من خلال مساعدة تلك الشركات، في تأمين أراضٍ وتمويل البناء وإيجاد موظفين.

وأفادت الوكالة المشرفة على هذا البرنامج، وتُسمّى InvesTaiwan، بإقرار مساعدة لـ243 شركة عائدة، في إعادة التوطين بتايوان، في استثمارات تبلغ أكثر من 30 مليار دولار، منذ عام 2019.

وقال رئيس غرفة التجارة الأميركية في تايوان، أندرو وايلجالا، في إشارة إلى تلك الشركات: "علموا أن التصنيع سيتطلّب الالتفاف على هذه التعريفات في مكان ما. كانت هذه فرصة رائعة، بعد انتقال (مؤسسات) كثيرة من تايوان إلى الصين، لمحاولة استعادة جزء منها".

التعريفات الجمركية

وتُعدّ شركة JC Grand Corp، التي تتخذ تايبه مقراً، وتصنع مثبّتات بناء وأجهزة معدنية تُباع في الولايات المتحدة، من الشركات المصنّعة التي تحوّل إنتاجها إلى تايوان من الصين.

وصنعت الشركة نحو نصف منتجاتها في مقاطعة تشيجيانج الصينية، منذ عقدين. وقال المدير العام للشركة، جون هودواني، إن تايوان عرضت على الشركة حوافز خفّضت تكلفة شراء معدات المصنع، فيما كانت تسعى إلى توسيع عملياتها.

وأضاف أن التعريفات الجمركية على المنتجات المصنوعة في الصين، شكّلت العامل الحاسم في نهاية المطاف. وتابع: "تمثّلت فكرتنا في القيام باستثمار أوّلي في الصين. التعريفات الجمركية مجرد نوع من وضع المسمار في التابوت". وأشار إلى أن غالبية صادرات الشركة إلى الولايات المتحدة تأتي الآن من تايوان.

اتفاق للتجارة الحرة

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن عوامل أخرى أدت إلى زيادة الصادرات من تايوان، بما في ذلك طلب هائل على أجهزة الكمبيوتر الشخصية، والمعدات الإلكترونية وأشباه الموصلات التي تشغّلها، إذ أرغم فيروس كورونا المستجد موظفين كثر على العمل من منازلهم.

وقدّر الرئيس التنفيذي لشركة InvesTaiwan، إميل تشانج، أن أكثر من 70% من الشركات التي تنقل عملياتها من الصين إلى تايوان، تعمل في قطاع الإلكترونيات. وأشار إلى انتهاء برنامج الحوافز هذا العام، مستدركاً أنه يفكّر في تمديده لثلاث سنوات أخرى، إذ أن التوتر المتصاعد بين تايبه وبكين شكّل ضغطاً على شركات تايوانية عاملة في الصين.

الحكومة التايوانية سعت أيضاً إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، لحمايتها من عدوان صيني محتمل. وتأمل الرئيسة التايوانية، تساي إينج وين، في إبرام اتفاق للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فيما أحيت إدارة بايدن مفاوضات مباشرة مع تايبه، وعقد الجانبان أول محادثات رسمية منذ 5 سنوات.

وذكّر الناطق باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينجيو، الولايات المتحدة بوجوب أن تلتزم بمبدأ "صين واحدة"، الذي ينصّ على أن هناك حكومة صينية واحدة وأن تايوان جزء من الصين. وقال: "نعارض بشدة أي شكل من الاتصالات الرسمية والعسكرية بين الولايات المتحدة وتايوان، كما نعارض التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية للصين".

في المقابل، اعتبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية التايوانية، جوان أو، أن تعزيز التجارة بين الولايات المتحدة وتايوان يُبرز مصالحهما المشتركة.

أشباه الموصلات

وتتصدّر أشباه الموصلات واردات الولايات المتحدة من تايوان، وتشهد زيادة سريعة. وثمة طلب ضخم على الرقائق، لاستخدامها في منتجات تشمل السيارات والأجهزة وألعاب الفيديو، علماً أنها تشهد نقصاً عالمياً. وتعتمد الولايات المتحدة ودول كثيرة أخرى، على تايوان لزيادة إمداداتها في هذا القطاع.

وأثارت هيمنة تايوان على هذا القطاع مخاوف من أن الولايات المتحدة قد تصبح شديدة الاعتماد على رقائقها، لا سيّما فيما تكثف بكين مطالبتها بإعادة التوحيد وتعزز وجودها العسكري قرب تايوان.

ومن أجل تبديد هذه المخاوف، سعى مسؤولون في واشنطن إلى جلب بعض صناعات الرقائق إلى الولايات المتحدة، حيث تشيّد شركات "إنتل" و"تي إس إم سي" و"سامسونج" مصانع بمليارات الدولارات.

لكن هذه العملية ستستغرق سنوات. وقال راين هاس، وهو باحث في "معهد بروكينغز"، إن دور تايوان في إنتاج الرقائق يشير إلى توثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة مستقبلاً. وأضاف: "تايوان مهمة في حد ذاتها. على إدارة بايدن أن تعمّق العلاقات (معها) بطرق ثابتة".