التصعيد في الضفة.. هل يقود لمواجهة شاملة؟
2022-04-15
القدس المحتلة /
من جنين شمالاً إلى بيت لحم جنوباً مرورًا برام الله في الوسط، هكذا توزعت خريطة الشهداء الذين استشهدوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية في عدد من مدن الضفة الغربية على وقع تصعيد إسرائيلي وتحذير فلسطيني من انفجار وشيك ودعوات للنفير العام.
وتلك الأحداث مجتمعة هي امتداد لمواجهات مستمرة منذ بداية العام الجاري، تصاعدت خلال الأسابيع القليلة الماضية بشكل أكبر وأوسع، وبلغ أوجها حتى الآن في مدينة جنين، لكنه سرعان ما اشتعل ببقية مدن الضفة، ودفع السلطة الفلسطينية للتنديد بجرائم الاحتلال والتحذير مما اعتبرته وضعاً خطيرا وحساساً قد ينفجر في أي وقت، كما تداعت الفصائل الفلسطينية إلى اجتماع في غزة لتوصل بذلك رسائل عدة لإسرائيل.
فيما أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أنه لا خيار أمام شعبنا الفلسطيني لمواجهة التصعيد الإسرائيلي وردع قوات الاحتلال ولجم عدوانية مستوطنيه والدفاع عن كرامتنا الوطنية سوى بالمقاومة والمجابهة الشاملة بكل الأشكال والأساليب.
وحذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة وحساسية الوضع في الضفة، معتبرة أنه قابل للانفجار، وحملت الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية زعزعة الاستقرار.
ودعا صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى النفير العام والتصدي لاقتحامات قوات الاحتلال في الضفة.
وأكدت الفصائل الفلسطينية أن غرفة العمليات المشتركة في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات، واتخاذ ما يلزم لحماية الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وفي حين يرى خبراء وسياسيون أن ما تشهده الضفة الغربية حالياً هو عبارة عن موجة احتجاجات شعبية واسعة قد تمتد لتعم مدن الضفة دون أن ترتقي لحد انتفاضة شعبية عارمة، يرى آخرون أن تلك الأحداث قد تُمهِّد الطريق لانتفاضة إذا استمرت إسرائيل في قمعها للفلسطينيين.
ويعتقد الصحفي الفلسطيني محمد دراغمة أن ما يجري حاليا هو هبة شعبية، وعمادها جملة من السياسات والإجراءات السياسية والدولية، دخل بموجبها الاحتلال في مرحلة جديدة من التهديد الوجودي للفلسطينيين، فالاستيطان خنقهم وشل حركتهم وصادر أرضهم وماءهم ولم يعد المواطن قادراً على تلبية أبسط احتياجاته.
ويرى دراغمة أن تحول تلك الاحتجاجات إلى انتفاضة شعبية مشروط بوجود قوى سياسية متفقة على قيادتها وتنظيم فعاليتها ومدها بالحياة والاستمرارية، وهو أمر لا يبدو متوفراً حالياً، فيما أكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العربية الأميركية أيمن يوسف، أن الكرة بدأت تتدحرج فعلًا من جنين لبقية المناطق الفلسطينية لكنها على شكل «هبَّة» أكثر منها انتفاضة شاملة.
وأوضح يوسف أن الظروف اليوم تختلف عن الانتفاضة الشعبية الثانية عام 2000، حينها كان البديل هو التحرك باتجاه المقاومة المباشرة بعد فشل عملية المفاوضات، وفي ظل وجود زعيم مثل الراحل ياسر عرفات. مضيفاً: «عشنا تجربة مشابهة وقريبة في بيتا وبرقة ومناطق أخرى، وبالتالي نحن أمام حالة نضالية تراكمية يمكن الاستثمار بها سياسياً».
ويشير المختص الفلسطيني بالشأن الإسرائيلي عادل شديد إلى أن إسرائيل تتعاطى مع ما يجري باعتباره «موجة قوية» تضم فعاليات شعبية واسعة، كما تضم عمليات فدائية معظمها ليست فصائلية لكنها منظمة أكثر ومخطط لها، ويتم استخدام السلاح الناري فيها، ولذلك أدت لسقوط قتلى وجرحى إسرائيليين بعدد أعلى من المرات السابقة.
ولأجل ذلك فإن إسرائيل أطلقت اسم «كاسر الأمواج» على حملتها الحالية بالضفة لمواجهتها وتكسيرها بوسائل شتى من الحرب النفسية والاعلامية والأمنية والعسكرية والاقتصادية. ويرى شديد أن الوضع السياسي الفلسطيني المأزوم بالانقسام وغياب القيادة الوطنية الميدانية المتفق عليها من الجميع يجعل من إمكانية تحول الموجة والهبة لانتفاضة عارمة خياراً يراوح مكانه، فضلا عن وجود سلطة فلسطينية لا يمكن أن تسمح بانتفاضة كبيرة، فضلا ًعن أن تكون شريكة فيها، لأن ذلك تهديد لها في ظل الوضع الحالي، رغم أن السلطة بحاجة سياسياً لفعل مقاوم يتم توظيفه لإخراجها من ضعفها أمام إسرائيل.
ومنذ بداية العام، قتلت إسرائيل 46 فلسطينيا (بينهم 4 من فلسطينيي 48)؛ ومنهم 17 منذ بداية شهر أبريل/نيسان الجاري، و23 فلسطينيا منذ بدء سلسلة العمليات الأخيرة قبل 3 أسابيع، و13 استشهدوا برصاص الاحتلال من مدينة جنين وحدها.
وأمام هذا، اتهم حسين الشيخ عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، إسرائيل بأنها اتخذت قرارًا برفع وتيرة القتل، وقال في حديث لإذاعة صوت فلسطين إن «القيادة بصدد عقد اجتماع واتخاذ قرارات «إستراتيجية». ■