(العليا الإسرائيلية) تمهّد الطريق لهدم 12 قرية وتهجير 4 آلاف مواطن في مسافر يطا
2022-05-06
الخليل: رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الالتماس المقدم من أهالي مسافر يطا جنوب الخليل، ضد قرار سلطات الاحتلال إعلان قراهم مناطق "إطلاق نار"، ممهدة بذلك الطريق لهدم 12 قرية صغيرة وتهجير نحو 4 آلاف مواطن.
ويعتبر هذا القرار، أحد أكبر قرارات تهجير الفلسطينيين منذ احتلال الضفة الغربية في العام 1967، وذلك بعد نحو 20 عاماً من المرافعات القانونية التي أثبت خلالها أهالي هذه القرى أنها كانت مأهولة بالسكان قبل إصدار سلطات الاحتلال القرار بتحويلها إلى مناطق "إطلاق نار"، وبعد عقود من التضييق على الأهالي وهدم مساكنهم واقتلاع مزروعاتهم وحرمانهم من البنى التحتية.
وقال نضال يونس رئيس مجلس قروي المسافر إن محكمة الاحتلال أصدرت في ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس قراراً برفض الالتماس الذي تقدم به أهالي 12 تجمعاً سكنياً (جنبا، والمركز، والحلاوة، والفخيت، والتبان، والمجاز، ومغاير العبيد، وصفى الفوقا والتحتا، والطوبا، وخلة الضبع، والمفقرة)، ويصل عدد سكانها إلى 4 آلاف شخص، ضد قرار الاحتلال الصادر في العام 1981 والقاضي بإغلاق منطقة المسافر بشكل كامل، وإعلان ما يزيد على 30 ألف دونم من أراضيها مناطق "إطلاق نار 918"، غير مكترثة بأنها مأهولة بالسكان.
وأضاف: إن محكمة الاحتلال تجاهلت كل الأدلة والبراهين القانونية القاطعة التي تقدم بها الأهالي على مدار 22 عاماً، والتي تكشف كذب سلطات الاحتلال بأن تلك المناطق غير مأهولة بالسكان، وبذلك من المتوقع أن تقوم قوات الاحتلال، في أي لحظة، بهدم تلك التجمعات وتهجير ما يقارب الـ4 آلاف مواطن.
وفي قرارها، قالت المحكمة: إنّ مراجعة الصور الجوية أثبتت صحّة موقف الجيش، إذ إنّ "أصحاب المراجعات فشلوا في إثبات" أنّهم كانوا يعيشون بشكل دائم في المنطقة قبل إعلانها ميدان رماية.
وأضاف: "بالتالي فإنّ الخلاصة هي أنّ الالتماسات يجب أن تُرفض".
وقالت المحكمة: إن الباب لا يزال مفتوحاً أمام القرويين للاتفاق مع الجيش على استخدام أجزاء من الأرض للأغراض الزراعية وحثت الجانبين على السعي للتوصل إلى تسوية.
وعلق المحامي محمد حمدان على قرار المحكمة قائلاً: "تجاهل القرار كل الحقائق والأدلة التي قدمت من طرفنا، ولم تنظر المحكمة بشهادات سكان المسافر وثلاثة تقارير خبرة وتقرير لقصف قرية جنبا العام 1966 باعتبارها أدلة على الوجود الحقيقي للسكان قبل إعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة مخصصة للتدريبات العسكرية.
وتابع: المحكمة ادعت أن هذه الأدلة متأخرة وقررت شطب القضايا بما في ذلك قضيتنا وقضايا الإخلاء الرئيسة الأخرى التي تتابعها مؤسسة جمعية حقوق المواطن في إسرائيل.
بدورها، قالت جمعية حقوق المواطن، التي قدمت مع سكان مسافر يطا التماساً ضد الطرد، إن الحكم ستكون له "عواقب غير مسبوقة".
وأضافت الجمعية في بيان إن "المحكمة العليا سمحت رسمياً بترك عائلات بأكملها، بأطفالها وكبار السن فيها، دون سقف فوق رؤوسهم".
من جهتها، قالت منظمة "كسر جدار الصمت" الإسرائيلية في بيان: "لقد أعطت المحكمة العليا للتو الضوء الأخضر لأكبر عملية نقل سكاني في تاريخ الاحتلال منذ أوائل السبعينيات".
بينما قالت منظمة "بتسيلم" غير الحكومية الإسرائيلية المناهضة للاستيطان إنّه "بعد إجراءات قضائية استمرّت أكثر من عشرين عاماً اعتبرت محكمة العدل العليا أنّ النقل القسري لمئات الفلسطينيين من منازلهم وهدم قراهم، بهدف واضح هو الاستيلاء على أراضيهم هو أمر قانوني".
وتعرضت تلك التجمعات في أكثر من مرة لعمليات هدم وتهجير على يد الاحتلال، ففي العام 1966 هاجمت قوات الاحتلال جنوب الضفة الغربية، وبلدة السموع، وقرى مسافر يطا، وهدمت جزءًا كبيراً من تلك التجمعات ومنها قرية "جنبا".
وفي العام 1981 أصدر الاحتلال أمراً عسكرياً بإغلاق تلك المناطق، وإعلانها منطقة إطلاق نار، وشرع في تنفيذ سلسلة من الاعتداءات على الأهالي، كان أعنفها في 17 رمضان 1985 عندما قام بهدم عدد كبير من منازل المواطنين في تلك التجمعات، وفي صبيحة عيد الفطر من العام ذاته أعاد الاحتلال هجومه على (جنبا، وبئر الغوانمة، والمركز، والفخيت) وهدم ما تبقى منها للمرة الثانية.
وتكرر الأمر العام 1999، عندما شن الاحتلال حملة تهجير قسري لأهالي تلك التجمعات، وأغلق المنطقة بالكامل ونقل بقوة السلاح الأهالي وقطعان الماشية خاصتهم بحافلات، وأبعدهم عن قراهم، إلى منطقة نائية تقع بين قرية "الكرمل والتوانة"، وهدم تلك التجمعات للمرة الثالثة.