رئيس حكومة الاحتلال يوعز لجنوده باستخدام القوة المفرطة وجميع أنواع الأسلحة ضد الفلسطينيين
لقدس – الخليل – نابلس – بيت لحم – “القدس العربي”: أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت الضفة الغربية الذي قدم خلاله دعمه للمستوطنين وموعزا لجيشه باستخدام القوة المفرطة بحق الفلسطينيين، وإذ نجا مصور صحافي فلسطيني من محاولة دعس قام بها مستوطن إسرائيلي في نابلس، أصيب عشرات الشبان في مواجهات في محافظة الخليل.
وقد نجا المصور الصحافي الفلسطيني جعفر اشتية، مصور الوكالة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، من محاولة دعس متعمدة من مستوطن، خلال تواجده قرب حاجز حوارة العسكري جنوب نابلس.
وأفاد اشتية في حديث صحافي لوسائل الإعلام بأنه خلال تواجده قرب الحاجز من ناحية بلدة حوارة، لتغطية أحداث إصابة الشاب محمد إسماعيل أبو صبرة برصاص الاحتلال، تفاجأ بباص يقوده مستوطن انحرف نحوه وحاول دعسه. وأكد أن الحادثة متعمدة، مشيرا الى أن التغطية أصبحت أكثر خطورة خلال الفترة الأخيرة، وأن جنود الاحتلال والمستوطنين يستهدفون بشكل مباشر الصحافيين، بهدف طمس الحقيقة.
جاء ذلك في ظل ما شهده الحاجز بالقرب من مدينة نابلس من حادث إطلاق جنود الاحتلال النار على الشاب أبو صبرة على خلفية اتهامه بمحاولة تنفيذ عملية طعن بحق جنود على الحاجز في المكان. وأظهرت فيديوهات التقطها مارون من المكان أن الفلسطيني شوهد ملقى على الأرض، دون أن تتضح ظروف إصابته حيث أعلنت جهات إسرائيلية نقله إلى مستشفى داخل فلسطين المحتلة عام 1948.
تعليمات بينيت
وفي سياق الاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين أوعز رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت باستخدام القوة المفرطة بحق الفلسطينيين أينما كانوا، وبكافة أنواع الوسائل القتالية. وقال بينيت في تصريح صحافي، اليوم الثلاثاء، “إنه يدعم الجيش وشرطة إسرائيل بشكل كامل في مساعيهما لاستهداف أي إرهابي”، سواء “في القدس، أو الضفة، أو في أي مكان آخر”. جاء ذلك خلال اقتحامه الضفة الغربية المحتلة برفقة عدد من المسؤولين الإسرائيليين، أبرزهم رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال أفيف كوخافي، وقائد المنطقة العسكرية الوسطى يهودا فوكس.
وقال في تغريدة نشرها على حسابه في تويتر: “انتهيت لتوي من زيارة إلى لواء إفرايم في السامرة”، في إشارة إلى منطقة شمال الضفة. وأضاف: “توفر الحكومة الإسرائيلية الدعم الكامل وحرية العمل للجيش الإسرائيلي والشرطة وقوات حرس الحدود في كل مكان: في القدس ويهودا والسامرة (الضفة الغربية) وبقية البلاد”.
وأشار إلى أن تعليمات الجيش الإسرائيلي للجنود، واضحة، بـ”ردع منفذي الهجمات (الفلسطينيين) بكل أنواع الأسلحة”.
بدورها، نددت وزارة الخارجية الفلسطينية، بالزيارة، وعدّتها جزءا لا يتجزأ من دعم الحكومة الإسرائيلية لعمليات تعميق وتوسيع الاستيطان الاستعماري، في أرض دولة فلسطين. واعتبرت في بيان أن الاقتحام جزءا لا يتجزأ من دعم الحكومة الإسرائيلية لعمليات تعميق وتوسيع الاستيطان الاستعماري في أرض دولة فلسطين، ويندرج في إطار سياسة التصعيد الإسرائيلية للأوضاع في ساحة الصراع، واستنجاداً بدوامة العنف للتغطية على عمليات الضم التدريجي للضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
ورأت الخارجية أن اقتحام بينت للضفة الغربية لأول مرة منذ تسلمه منصبه، يأتي في إطار التنافس مع خصمه السياسي نتنياهو في مبارزة بينهما على مقدار إظهار العداء والعنصرية ضد الفلسطينيين وأرضهم، وإظهار مقدار التنافس فيما بينهما بشأن الانتماء للمنظومة الاستيطانية الاستعمارية العنصرية والفكر الديني المتطرف الذي ينكر الحقوق الوطنية العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني. وشددت على أن “زيارة” بينيت هي لأرض فلسطينية محتلة، ورغم الاستثمارات الإسرائيلية الضخمة في البنى التحتية لتوسيع المستوطنات، فإن هذا لا يعطي حقاً أو يغير شيئاً في القانوني الدولي وفي الشرعية الدولية وقراراتها التي تنص على أن الاستيطان بجميع أشكاله باطل وغير قانوني وانتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف وللقانون الدولي، وتمرد رسمي على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وما يؤكد ذلك هو حضور بينيت شبه السري وبدون إعلان عن توقيت وبحماية مكثفة من جيش الاحتلال وشرطته لإدراكه أنه يقتحم عنوة أرضا محتلة، وأن هناك مقاومة ورفضا شعبيا فلسطينيا لوجوده كمحتل استعماري استيطاني عليها.
ميدانيا أصيب العشرات من طلبة المدارس والمواطنين بحالات اختناق، خلال المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وبلدة بيت أمر جنوب الضفة الغربية. وأفاد شهود عيان في الخليل بأن المواجهات وقعت على حاجز “أبو الريش” المقام على المدخل الجنوبي للبلدة القديمة، والحرم الإبراهيمي، أصيب خلالها العشرات بحالات اختناق، جراء استنشاقهم الغاز السام.
يذكر أن قوات الاحتلال أطلقت أمس قنابل الغاز السام صوب منازل الموطنين في المنطقة الجنوبية في مدينة الخليل، ما تسبب بتحطيم زجاج منزل جميل إسماعيل أبو داود بسبب قنبلة غاز داخل منزله، تسببت باختناق عائلته، وتمت معالجتهم ميدانيا. أما في بلدة بيت أمر فأصيب عشرات المواطنين بالاختناق خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، في بلدة بيت أمر، فيما اعتقل شاب في حلحول شمال الخليل.
وذكر الناشط الإعلامي في بلدة بيت أمر محمد عوض أن مواجهات اندلعت إثر اقتحام قوات الاحتلال فجر اليوم عدة مناطق في البلدة ومداهمة منازل، وتفتيشها بالكلاب البوليسية بزعم البحث عن مطلوبين، وخلال انسحابهم من البلدة دارت مواجهات أطلق جنود الاحتلال خلالها قنابل الصوت والغاز صوب المواطنين ومنازلهم ما أدى الى إصابة العشرات بحالات اختناق عولجوا ميدانيا.
مقدسيون استأجروا قطعة أرض في بلدة شعفاط شمالي شرق القدس، حتى يعيدوا بناء أنفسهم بعد أن هدم الاحتلال منشآتهم في حيّ الشيخ جراح، في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وخسروا آلاف الشواقل نتيجةً لذلك. لكنه الاحتلال يدمر ويُشرّد، ويواصل حربه ضد البشر والحجر والشجر في العاصمة المحتلة، ويسابق الزمن في تنفيذ مشاريعه الاستيطانية، التي تهدف لطمس وتهويد كل ما هو فلسطيني عربي وإسلامي.
وجرفت قوات الاحتلال وآلياته في مدينة القدس قطعة أرض في بلدة شعفاط، وحطمت محتوياتها وهي تعود لكل من يحيى الخطيب وأمجد النتشة ومحمود صالحية، وذلك عقب اقتحامها البلدة. وروى المقدسي أمجد النتشة: “نحن أصحاب مشتل فخار السلام. جئنا إلى هنا بعد أن هدم الاحتلال المشتل الخاص بنا في حي الشيخ جراح، استأجرنا قطعة أرض تبلغ مساحتها دونماً، وتعود ملكيتها لعائلة شويكي. كلفنا إصلاحها وإعادة إعمارها آلاف الشواقل”.
وتابع: “صباح اليوم ودون سابق إنذار، اقتحمت آليات وقوات الاحتلال الأرض، وقاموا بهدم كل شيء، رغم وجود الترخيص، وقانونية العمل”.
أما المقدسي محمود صالحية، فأكد أنه غداة استئجار الأرض لم يضمن العقد اسمه مخافة استهداف الاحتلال لهم، لكن الاحتلال الذي يمتلك طرقا لمعرفة من يعمل بالمكان دفعهم بعد عرفوا أننا من حي الشيخ جراح فقام باستهداف الأرض وتدميرها.
وأكد أن “حكومة الاحتلال تلاحقنا في كل مكان نذهب إليه”. وشدد: “لا يريدون شجرا ولا بشرا ولا حجرا في هذه المدينة. المقدسيون معرَّضون للتهجير والتشريد في جميع اللحظات”.
إخطارات وتجريف
وفي بيت لحم أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء على 40 دونما زراعيا في قرية واد فوكين غرب بيت لحم. وأفاد رئيس المجلس القروي إبراهيم الحروب إن قوات الاحتلال أخطرت بالاستيلاء على 40 دونما مزروعة بأشجار الزيتون، منها 10 دونمات تعود للمواطن عثمان الحروب، و30 أخرى لعائلتي سكر وعطية. وقال الحروب إن هذه الدونمات تقع في منطقة “أبو سياج” غرب واد فوكين، يتضمن منع الدخول إليها واستصلاحها، بحجة أنها “أملاك دولة”.
كما أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف البناء في منزل قيد الإنشاء، وإزالة “كرفان” في قرية واد فوكين غرب بيت لحم. وقال رئيس مجلس قروي واد فوكين إبراهيم الحروب إن قوات الاحتلال أخطرت منزل المواطن محمد ناصر مناصرة، قيد الإنشاء، والواقع في منطقة “أبو سياج” غرب القرية، ومساحته 150 مترا مربعا، بالهدم بحجة عدم الترخيص.
وجرف مستوطنون أراضي في قرية جالود جنوب محافظة نابلس. وحسب مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن جرافات تابعة لمستوطني بؤرة “أحياه”، شرعت بتجريف أراض واسعة من منطقة “الروس الطوال” جنوب القرية، وأخرى تابعة لبؤرة “كيدا” الاستيطانية، جرفت مساحات واسعة من منطقة “الخفافيش والحبس” شرق القرية، بهدف توسيع البؤرتين الاستيطانيتين على حساب أراضي المواطنين.