:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/62893

منظمة التحرير تطلب اجتماعا لمجلس حقوق الانسان: هجوم إسرائيل على جنائز شهداء القدس يؤكد سياساتها العدوانية

2022-05-18

وسط خشية فلسطينية من أن تكون عمليات اعتداء قوات الاحتلال على جنازات الشهداء سياسة جديدة أقرتها حكومة تل أبيب، خاصة بعدما تكرر الاعتداء على جنازة الشهيد وليد الشريف، ومن قبله الاعتداء على جنازة الصحافية شيرين أبو عاقلة، دعت منظمة التحرير، مجلس حقوق الانسان، لعقد اجتماع طارئ، فيما أعلنت فصائل المقاومة أنها ستصعد حالة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال في كل الساحات، ردا على الجرائم ضد القدس.

وطالبت دائرة حقوق الإنسان في المنظمة، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعقد اجتماع طارئ “من أجل الوقوف على جرائم الاحتلال التي تجاوزت كل الخطوط الحمر بانتهاك حقوق الإنسان في الأرض المحتلة بشكل عام والقدس على وجه الخصوص عقب تكرار الاعتداء على المشيعين وجثامين الشهداء”.

واتهم رئيس الدائرة أحمد التميمي، قوات الاحتلال بانتهاج الجرائم بحق الإنسانية ضد الفلسطينيين بشكل منظم، والتي طالت مؤخرا وبشكل لافت جثامين الشهداء والمشيعين وحرمة القبور والمقابر من خلال الاعتداء السافر على جنازة الشهيد وليد الشريف ليل الاثنين، وقبله جنازة الشهيدة شيرين أبو عاقلة، إضافة لعمليات الإعدام الميداني على الطرقات والحواجز.

“تطورات خطيرة”

وأكد على أهمية أن يقوم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعقد “اجتماع طارئ وعاجل” لأخذ الموقف والمقتضى القانوني، وفقا للقوانين الدولية وقانون حقوق الإنسان، تجاه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بانتهاكه حرمة الأموات في خرق وتحد واضحين للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تنص على محاسبة ومعاقبة منتهكيها، محذرا من أن هذه الجرائم التي تعتبر تصعيدا سافرا من قبل قوات الاحتلال، الأمر، ينذر بتطورات خطيرة، في ظل الصمت الدولي المطبق، الذي أغلق كل المنافذ أمام الفلسطينيين.

وأكد أن الفلسطينيين “لم يبق لهم إلا أن يدافعوا عن أنفسهم بشتى الوسائل المتاحة ما يجعل المجتمع الدولي وهيئاته يتحملون كامل المسؤولية عن تداعيات ذلك”.

ففي حادثة تكررت للمرة الثانية خلال 48 ساعة، أقدمت قوات الاحتلال على الاعتداء على مشيعي الشهيد وليد الشريف في القدس المحتلة، ما أدى لإصابة أكثر من 70 مواطنا. وقد هاجمت قوات الاحتلال مشيعي الشريف، الذي سقط متأثر بجراح خطرة أصيب بها في شهر رمضان الماضي، حين كان يتصدى لاقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى، بشكل عنيف على غرار ما قامت به خلال تشييع الصحافية أبو عاقلة، وأظهرت لقطات تلفزيونية تلك الاعتداءات التي استخدم فيها الاحتلال قنابل الصوت والغاز والهراوات والمياه العادمة، والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، فيما اقتحمت قوات الاحتلال المقبرة التي وري فيها جثمان الشهيد الشريف.

كما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد ذلك بيت عزاء الشهيد الشريف في وادي الدم في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة، فيما شهدت المدينة تصدي المشيعين لتلك القوات، وقيامهم بسبب الاعتداء الوحشي بالرد على ذلك بمواجهات شعبية حامية لاحقوا خلالها قوات الاحتلال في شوارع القدس المحتلة.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على مشيعي الشهيد الشريف، ومقبرة المجاهدين في القدس، بأنه “عمل وحشي وهمجي”، وقالت إن “الحكومة الإسرائيلية بهذه الجرائم هي وحدها من يتحمل مسؤولية التصعيد الجاري، وأنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة إلا بزوال هذا الاحتلال ونيل شعبنا حريته واستقلاله وحقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية”، وطالبت المجتمع الدولي بـ “الكف على الكيل بمكيالين، والنظر إلى ما يجري في فلسطين بعين عادلة”.

ووصفت وزارة الخارجية والمغتربين اعتداء قوات الاحتلال بـ “الجريمة البشعة”، وأكدت في بيان صدر عنها، أن هذه الجريمة بحق جثمان الشهيدة أبو عاقلة تكررت بحق الشهيد الشريف، “في إصرار إسرائيلي رسمي على تجسيد أبشع أشكال إرهاب الدولة المنظم والعنصرية والفاشية، في محاولة لمنع أي مظهر من مظاهر الحياة الفلسطينية في القدس المحتلة حتى لو كانت تشييعا لجنازة الشهداء”، محملة الحكومة الإسرائيلية برئاسة المتطرف نفتالي بينت المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجريمة المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، واعتبرتها جزءا لا يتجزأ من عمليات تهويد وضم القدس ومقدساتها ومحاولة إلغاء الوجود الفلسطيني فيها.

وطالبت الإدارة الأمريكية بالوفاء بالتزاماتها والتدخل الفوري بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف مسلسل جرائمها بالقدس وتوفير الحماية للمقدسيين، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن نتائجها وتداعياتها التصعيدية على ساحة الصراع.

من جهتها أدانت وزارة الخارجية الأردنية، الاعتداء الإسرائيلي، وقالت إن انتهاك حرمة المقبرة يعد “تصرفا غير إنساني مدانا ومرفوضا”، وطالبت إسرائيل بالكف عن هذه الممارسات الاستفزازية ووقف جميع الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

وقالت حركة “فتح”، التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، إن اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على جثمان الشهيد الشريف وقبله بيومين على جثمان الشهيدة شيرين أبو عاقلة “ممارسات فاشية لا تمارَس إلا من قبل الفاشيين”، وقالت ” جرائم الاحتلال لم تتوقف عند أبناء شعبنا من الأحياء وارتكاب الجرائم بحقهم وقتلهم، بل امتدت لتطال جثامين الأموات وجنازاتهم والاعتداء على المقابر”، وأكدت أن الشعب الفلسطيني “سيواجه كل هذه الجرائم والانتهاكات والاعتداءات بصمود وتحدٍ يتناسب مع حجم هذه الجرائم.

وحملت المجتمع الدولي، بأطرافه المختلفة، المسؤولية عما يجري، وقالت “هذا العالم الظالم الشاهد على هذه الجرائم والمنحاز لهذه الدولة المارقة الإرهابية والذي يكيل بمكيالين حول ما يجري في فلسطين وأي بقعة أخرى في العالم، هو شريك أساسي في هذه الجرائم بسبب صمته الذي يعتبر تشجيعا لهذه الدولة المارقة”.

المقاومة تعلن التصعيد

وفي السياق قال المتحدث باسم حركة “حماس” حازم قاسم، في تعقيبه على ما جرى إن العدوان المتواصل على المقدسيين يعد “جزءا من حرب الاحتلال على مدينة القدس”، وأشاد بالجماهير المقدسية التي خرجت بعشرات الآلاف لتشييع الشهيد وليد الشريف، وقال إن الشعب الفلسطيني “يدافع عن هوية المدينة المقدسة الفلسطينية العربية الإسلامية، ويرسم حدود المدينة بدمائه الطاهرة عبر ارتقاء الشهداء على عتبات المسجد الأقصى”.

وأكد أن الاعتداء على جنازة الشهيد الشريف يعد “استمرارا لمنطق البلطجة الذي نفذه الاحتلال في جنازة شيرين أبو عاقلة”، وقال منذرا إن “حماس” وكل قوى المقاومة “ستصعد حالة النضال في كل الساحات حتى يكتب لشعبنا النصر”.

كما أصدرت الحركة بيانا دعت فيه لمواصلة مسيرة الشهداء، “وتصعيد المقاومة الشاملة والاشتباك مع الاحتلال حتى زواله عن أرضنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية”.

وفي السياق، أكد الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامي طارق سلمي، أن اعتداء الاحتلال على جنازات الشهداء في القدس هو “جريمة لا تغتفر”، وقال في تصريح صحافي “تكرارها في جنازة الشهيدة شيرين أبو عاقلة وفي جنازة الشهيد وليد الشريف جزء من الحرب التي تستهدف المقدسيين”.

وأكد أن محاولة الاحتلال الهادفة لإرهاب أهل القدس وفض الالتفاف الشعبي حول الشهداء وعوائلهم، لهي “محاولات يائسة تعكس عمق الفشل والعجز الذي وصل إليه المشروع الصهيوني”، ودعا الناطق باسم الجهاد الإسلامي الى تحدي الاحتلال والمشاركة الحاشدة في أداء الواجب والوقوف إلى جانب ذوي الشهداء والأسرى.