وعن تعدد الجهات التي تتبعها مدارس القدس ومدى تأثيرها على أسرلة المناهج: أفادت قدح: "هناك مدارس الأوقاف والتي تضم 10,800 طالب والتي ما زالت تدرس وفق المنهاج الفلسطيني غير المحرف، في حين تشكل المدارس الخاصة 34% من مجموع المدارس ويدرس جزء كبير منها وفق المنهاج الفلسطيني والبقية هي مدارس المعارف والمدارس البلدية التي تسمى رسمية وهي تشكل 47% من مجموع الطلاب".
أما بالنسبة لعدد الطلاب الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي فتفيد الإحصائيات الأخيرة بوجود 18 ألف طالب يدرسون وفق هذا المنهاج من مجموع 86 ألف طالب مقدسي، أي ما يراوح الـ20% من نسبة الطلاب، ولكن المقلق في الأمر أن هذه النسبة تضاعفت مرتين ونصف بين العام الدراسي 2018 - 2019 والعام الدراسي 2020 - 2021.
وعن التعليم فوق الثانوي والجامعي وكيف يجري استغلاله لتمرير سياسة الأسرلة، ذكرت قدح:" هي دائرة متكاملة عندما أعلن بينيت أنه لن يصرف على مدارس لا تتبنى المنهاج الإسرائيلي، وازدادت الأعداد التي تدرس هذا المنهاج، وواجهوا مشكلة في نقص في المعلمين المؤهلين لتدريس هذا المنهاج، ولذلك أخذوا بتشجيع الطلاب للالتحاق بالكليات والجامعات الإسرائيلية والحصول على تأهيل لتدريس منهاج "البجروت"، نقلا عن موقع عرب 48.
وواصلت: "ثم أخذوا يروجون بحق أو بغير حق أن المنهاج الفلسطيني يشكل الكثير من الضغط على الطلاب وأنه "رجعي"، لأنه يعتمد على الحفظ والتكرار ويشجعوا بالمقابل المنهاج الإسرائيلي بادعاء أنه يعطي الطالب لغة عبرية ويمكنه من الاندماج في جهاز التعليم بشكل أفضل، كما يوفر عليه نظام التفاضل في أقساط التعليم المعمول به بالجامعات الفلسطينية، حيث يضطر الطالب إلى دفع مبالغ كبيرة للالتحاق بمواضيع معينة".
واستطردت: "هذا ناهيك عن قيام الجامعة العبرية وكليات أخرى بتشجيع المقدسين للالتحاق بها بمسارات خاصة ومسهلة ودعمهم بالمنح المالية، ولا ننسى أن كل ذلك يجري ونحن خارجين من فترة كورونا وفي ظل أوضاع المقدسيين الاقتصادية الصعبة".
وأوضحت: "كما أن الجامعة الفلسطينية الأقرب على المقدسيين هي أبو ديس لا تتمتع باعتراف، حيث يضطر خريجوها إلى الالتحاق بدراسة الماجستير في بير زيت لمعادلة شهادتهم، ومن يريد الدراسة في بير زيت وبيت لحم عليه عبور الحواجز يوميا".
وتابعت: "عن التحاف العرب بالجامعة العبرية أو كلية دافيد يلين، أردفت قدح: "هذا ما هو حاصل فعلا، وجدير بالذكر أن السنوات الأخيرة حسمت مصير شرقي القدس إسرائيليا، حيث أسقطت إسرائيل أي احتمال لمفاوضات أو تسوية مع الفلسطينيين حول القدس، لذلك خرجوا بما يعرف بـ"الخطة الخمسية لتطوير القدس" التي تعني فعليا دمج شرقي القدس في إطار "العاصمة الموحدة لإسرائيل" وهم يسعون إلى غربلة المجتمع المقدسي، من يستطيع أن يندمج ليندمج ومن لا يستطيع ليخرج".
وأردفت: "وقد أُطلقت الخطة الخمسية 2018 - 2023 في عهد وزارة بينيت، وصاغت وزارته الجزء المتعلق في التعليم، إذ وضعت نصب عينيها تعميق الأسرلة وتوسيع دائرة العمل بالمنهاج الإسرائيلي، ولتحقيق ذلك الهدف وضعت الخطة التي تبرز ملامحها في تضييق الخناق على كل المؤسسات التعليمية التي تتبنى المنهاج الفلسطيني ومنع توسعها أو نموها نموا طبيعيا بما يتناسب والزيادة السكانية، ودفعها بكل السبل إلى الإغلاق أو تبني المنهاج الإسرائيلي".
وذكرت: "وقد أولى بينيت اهتماما خاصا بدفع الطلاب المقادسة للدراسة في المعاهد والكليات الإسرائيلية، فبفضل البرامج المخصصة والبرامج الحكومية من الخطة الخمسية، وصل عدد الطلاب الفلسطينيين من القدس الشرقية الذين يدرسون في الجامعة العبرية في 2018-2019 إلى أعلى مستوى حتى ذلك الحين".
وأوضحت: "كما كان إغلاق مكتب مدير التربية والتعليم الفلسطيني في تشين ثاني/ نوفمبر 2019 من أبرز ملامح تلك المرحلة، إذ أرادت السلطات الإسرائيلية بذلك نزع الشرّعية عن المظلة الرسمية التي تتبع لها مدارس الأوقاف والمدارس الأهلية في القدس، الأمر الذي يتركها فريسة سهلة لوزارة المعارف التي سعت لجعل نفسها الجهة الرسمية الوحيدة المتواجدة على الساحة".
واختتمت: "وهذا الإجراء يذكرنا بالخطوة الأولى التي قامت بها السلطات الإسرائيلية بعد احتلال القدس في 1967 عندما أغلقت مكتب التعليم في محافظة القدس، واعتقلت العديد من مسؤولي التربية والتعليم، وألحقت المدارس الحكومية بدائرة المعارف وفرضت المنهاج الإسرائيلي".
