إطلاق الموسوعة التفاعليّة للقضية الفلسطينية
وتحديداً من مقر المتحف الفلسطيني في الأولى ومقر مؤسسة الدراسات الفلسطينية في الثانية، أطلقت مؤسسة الدراسات الفلسطينية والمتحف الفلسطيني، أمس، الموسوعة التفاعليّة للقضية الفلسطينية، لمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة الفلسطينية، والذكرى الخامسة والخمسين لاحتلال الأراضي الفلسطينية في العام 1967 (النكسة).
الموسوعة عبارة عن مشروع رقمي من إعداد مؤسسة الدراسات الفلسطينية، نُفّذ بالشراكة مع المتحف الفلسطيني، ومن شأنها إتاحة المجال لمتصفحيها تتبّع تاريخ فلسطين الحديث منذ نهاية الحقبة العثمانية وإلى وقتنا هذا، بحيث تشتمل على آلاف النصوص التي أعدها باحثون فلسطينيون وعرب وأجانب مختصّون بالقضية الفلسطينية خصّيصاً لصالحها، علاوة على الكثير من الصور، والوثائق النادرة، وغيرها.
تتيح المواد المتوفرة للأكاديميين والباحثين والإعلاميين والطلاب والمهتمين فرصة التعرف إلى أحداث وتطورّات محورية ساهمت في تكوين التاريخ الفلسطيني الحديث والمعاصر في مجالات عدّة، كما من شأنها تعريف الأجيال الشابة واليافعين والأطفال من الفلسطينيين على محاور كثيرة من تاريخهم، وتعريف جميع الناطقين باللغتين العربية والإنكليزية حول العالم بفلسطين تاريخاً وقضية وجغرافيا وأنثروبولوجيا وثقافة، وغير ذلك.
وتحوي الموسوعة أقساماً عدة، هي: جدول الأحداث الكلّي، وجداول موضوعاتيّة، وإضاءات، وأعلام، ووثائق، وأمكنة، والأخير هذا عبارة عن صيغة رقميّة للكتاب الموسوعي "كي لا ننسى"، شارك فيه كثير من الباحثين وأعده المؤرخ وليد الخالدي، ويوثق بالنصوص والصور والخرائط والمخطّطات لأربعمائة وثماني عشرة قرية دمرتها العصابات الصهيونية في العام 1948.
ويعتبر قسم "جدول الأحداث الكلّي" العمود الفقري للموسوعة، ويحوي معلومات تفصيلية حول الأحداث المفصلية في التاريخ الفلسطيني الحديث في مجالات متعددة، منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الوقت الراهن، فيما يتيح القسم الثاني للباحثين تصفّح العشرات من الجداول الزمنية وفق أقسام ومواضيع مختارة، ويقدم القسم الثالث إضاءات على تطوّرات وأحداث سياسية وثقافية واجتماعية، بينما يسلط القسم الرابع الضوء على شخصيات فلسطينية رائدة في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين، أثْرت وأثّرَت على التاريخ الفلسطيني المعاصر، وتشتمل على أكاديميّين ومؤرخين وأدباء وفنانين وثوّار وساسة ونشطاء ورجال أعمال وغيرهم، في حين يتيح قسم "وثائق" فرصة تصفّح مئات الوثائق المتنوعة ما بين نصوص وصور ورسوم بيانية وخرائط.
وأشار رئيس تحرير الموسوعة وأمين سر مؤسسة الدراسات الفلسطينية، د. كميل منصور، في كلمة له عبر تقنية "الفيديو كونفرس" من بيروت، إلى أن إنجاز الموسوعة استغرق سنوات عدّة، وأنه تم الالتزام بمعايير أساسية كي تخرج بالشكل الذي خرجت عليه، أهمها: الموضوعية، والالتزام، وإلى أن من بين أهدافها تقديم الفلسطينيّين كما هم، أي فاعلين ومبادرين وليسوا مجرّد ضحايا، وتسليط الضوء على ما أنجزوه في عملية البناء لمؤسساتهم المتنوعة داخل فلسطين وخارجها.
ولفت رئيس مجلس أمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية د. طارق متري، إلى احتلال الموسوعة مكانة خاصة بالنسبة للمؤسسة باعتباره "لا يخاطب الباحثين والمتخصصين في فلسطين والعالم فحسب، بل يخاطب جميع المعنيّين بقضية فلسطين"، مشدداً على أنه في "خضم احتدام معركة الرواية، فإننا نواجه الرواية المؤدلجة برواية عقلانية رصينة تلتزم بالمعايير العلمية اتكاءً على مصادر فلسطينية وغير فلسطينية"، كاشفاً عن أن التحديث المستمر، وفق المرجعيات العلمية الموثوقة، سيكون أيضاً من بين ما يميّز هذه الموسوعة.
ووصف رئيس مجلس إدارة المتحف الفلسطيني عمر قطان مشروع الموسوعة بالثريّ لفلسطين قضية وتاريخاً ومجتمعاً وثقافة، بحيث تقدّم المعرفة حول ما سبق بشكل حديث ينفتح على أجيال جديدة من الفلسطينيين، لا سيما أولئك الذين لا يتعرضون للتعليم والتعلم عن قضية شعبهم بشكل مباشر، وإلى أنه يتأتى في إطار مساعي المتحف ليس فقط لإنتاج المعرفة بل لنشرها وتعميمها عبر التقنيات الحديثة إلى الأجيال المختلفة في مختلف أنحاء العالم.
أما خالد فرّاج، المدير العام لمؤسسة الدراسات الفلسطينية في رام الله، فلفت إلى أن العلاقة ما بين المؤسسة والمتحف الفلسطيني، والتي تحولت تدريجياً إلى شراكة، كانت ولا تزال تهدف إلى خدمة الشعب الفلسطيني، عبر الترويج لمعرفة علمية رصينة حول القضية الفلسطينية، وتكرّست بشكل لافت عبر هذه الموسوعة التي توفر معرفة أكثر اتساعاً ورحابة، مشيراً إلى أنها تشكل، أيضاً، امتداداً لعمل المؤسسة، التي تحتفي قريباً بالذكرى الستّين لتأسيسها، في مختلف المجالات.
وكان حفل إطلاق الموسوعة انطلق بمداخلة مقتضبة للمديرة العامة للمتحف الفلسطيني د.عادلة العايدي هنية أشارت فيها إلى أن المتحف الفلسطيني "سخّر كافة طاقاته منذ أشهر للعمل مع شركائنا مؤسسة الدراسات الفلسطينية لإطلاق هذه الموسوعة، التي هي بمثابة متحف مفتوح على مدار الساعة وفي كافة أيام الأسبوع، وهو متحف شامل حول القضية الفلسطينية".