عندما يخاف الاحتلال بلوزة طفل طورة
كانت والدة الطفل يوسف سند قبها (3 سنوات) من قرية طورة الشرقية جنوب غربي جنين، أمس، بلا حول ولا قوة وهي تشاهد جنود الاحتلال الإسرائيلي على بوابة "300" يجبرون صغيرها على خلع البلوزة التي كان يرتديها، حتى يتمكن من عبور البوابة لزيارة بيت جده في قرية أم الريحان المعزولة بجدار الفصل العنصري، وذلك بذريعة وجود رسم لبندقية "إم 16" عليها.
وقالت أنوار قبها (22 عاماً): إنها اعتادت زيارة أقارب زوجها بشكل دائم برفقة طفلها، الذي فوجئت باحتجازه من قبل جنود الاحتلال على بوابة "300"، والتي تعتبر عنواناً للقهر والإذلال والمعاناة للقاطنين في قرى طورة الشرقية وظهر المالح وأم الريحان.
وأضافت قبها: إن المركبة، التي كانت تقلها وطفلها مع آخرين، توقفت كالمعتاد قبل بلوغ البوابة التي أنشأها الاحتلال على أحد مقاطع جدار الفصل العنصري، حيث يعبر سائق المركبة البوابة بمركبته، بينما يضطر الآخرون للسير على الأقدام، والخضوع لتفتيش داخل غرفة صغيرة من قبل جنود الاحتلال.
وفي تلك الأثناء، قالت قبها، إنها سمعت صراخ بعض المواطنين يطالبون جنود الاحتلال بعدم التعرض لطفل بذريعة أنه كان يرتدي بلوزة عليها رسم "إم 16"، وأحدهم يقول: "حرام عليكم، هذا طفل صغير، اتركوه بحاله"، ليتبين للأم بعد لحظات أن طفلها يوسف هو المستهدف، وقد اضطر إلى خلع بلوزته والبقاء عارياً.
ووضع جنود الاحتلال الأم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التخلص من تلك البلوزة التي أصبحت رائجة في أوساط الأطفال، أو العودة من حيث أتيا.
وتشكل بوابة "300" عنواناً لقهر وإذلال أهالي التجمعات السكانية الثلاثة، والذين يضطرون لعبورها لعدة أغراض تتعلق بالعمل والدراسة والوظيفة، مع تقييد حركة المزارعين وحملة التصاريح.
وقال مواطنون من قرية طورة الشرقية: إن تلك البوابة بمثابة بوابة السجن الوحيدة المتاحة منذ بناء جدار الفصل العنصري، كما أن عدداً من البلدات تحولت الجغرافيا فيها إلى لعنة على أهلها ممن في معظمهم ينتمون لعائلة واحدة فرقها الجدار.
وأكدوا أن مشكلة البوابة تفاقمت مع ارتفاع معدلات التضييق، سيما في إدخال وإخراج المنتجات الزراعية، ما يلحق ضرراً فادحاً بالمزارعين، خاصة أنها منتجات لا تحتمل التأخير.
وتعرف البوابة "300" باسم بوابة طورة وأم الريحان، وتخضع لمزاج جنود الاحتلال، وتفصل قرية طورة الشرقية عن قرية ظهر المالح، اللتين كانتا بلدة واحدة، إلى أن جاءت هذه البوابة لتفصل منازل البلدتين المتداخلتين، حتى أن عدداً من منازل ظهر المالح بقي خارج البلدة، فيما تعد حركة المواطنين وطلبة المدارس عنواناً يومياً للمعاناة فلا يمكن فصل التداخل بينهما.
واعتاد الطلبة من ظهر المالح، ومعظمهم لا يتجاوزون سن التاسعة، المرور يومياً من خلال تلك البوابة للتوجه إلى مدرستهم، فيما يعد مشهد تكدس الطلبة في أمتار قليلة مربعة وهم يذهبون للمدرسة أو يعودون منها مستفزاً، سيما مع التأخير المتعمد والاستفزاز من قبل الجنود.
ويضطر هؤلاء الطلبة كما كل المواطنين للمرور يومياً على ماكينات التفتيش الإلكترونية، حيث يصر جنود الاحتلال على تفتيشهم من خلالها ذهاباً وإياباً.
وأحاطت قوات الاحتلال قرية ظهر المالح بأربع مستوطنات من جهات ثلاث هي: "شاكيد" وتقع إلى الشرق من القرية، وتبعد مسافة لا تزيد على 350 متراً عنها، و"حنانيت" وتبعد عنها 500 متر شمالاً، ومدرسة "عومر" الاستيطانية، وتبعد 1000 متر إلى الغرب من القرية، و"تل منشة" غرباً.
ولا تزيد المساحة المخصصة للانتظار عند البوابة "300" على خمسة أمتار مربعة ضيقة مخصصة لمرور الطلبة والعمال والأهالي، ما يعني تكدساً كبيراً عليها وتأخيراً في وصول الطلبة والموظفين لمدارسهم وأماكن عملهم عدا الظروف المهينة.