إضراب شل المحاكم أمس استجابةً لنداء النقابة المحامين تتمسك بإلغاء القرارات بقانون ومجلس القضاء الأعلى يطالب بالحوار
2022-07-05
أكدت نقابة المحامين، أمس، نيتها مواصلة فعالياتها الاحتجاجية حتى إنجاز مطلبها بوقف نفاذ القرارات بقانون المعدلة لقوانين التنفيذ، وأصول المحاكمات المدنية والتجارية، والإجراءات الجزائية، فيما أصدر مجلس القضاء الأعلى، بياناً انتقد فيه موقف النقابة ضمناً، ودعا إلى الحوار.
وفي هذا السياق، قال نقيب المحامين سهيل عاشور، خلال مؤتمر صحافي نظمته النقابة في مقرها بالبيرة: "كنا نأمل ألا نصل إلى هذه المرحلة من الاحتجاجات والمؤتمرات والمسيرات، وقد عمل مجلس النقابة على مدار شهر كامل على التواصل مع شتى أركان العدالة والمسؤولين، لوقف نفاذ هذه القوانين أو تعديلها بما يتفق والصالح العام".
وبين ما ورد في بيان مجلس القضاء بخصوص التوافق على نص مادة في قانون التنفيذ، مضيفاً: "ما توافقنا عليه ليس نص مادة واحدة، بل أربعة نصوص مواد على أن تعدل قبل سريان القانون، لنفاجأ بسريان القانون كما هو دون تعديل المواد التي تم الحديث بخصوصها".
وتابع: حاولنا جاهدين حتى مساء أمس "أول من أمس"، كي لا ندخل بمعترك الخلافات والمواجهة مع أي كان، ونحن ليس لدينا خلاف مع أحد ومطالبنا مهنية بحتة تتعلق بنصوص قانونية، وما يهمنا الصالح العام والمواطن، وحماية الحقوق والحريات.
وأوضح أن النقابة علقت العمل (الإثنين) أمام كافة المحاكم والنيابات والدوائر الرسمية، بينما ستكون اليوم (الثلاثاء) وقفة احتجاجية وسط رام الله، قبل التوجه في مسيرة إلى مقر الرئاسة، لتسليم الرئيس محمود عباس رسالة احتجاجية.
وأكد أن النقابة أكدت عبر مجالسها المتعاقبة معارضتها إصدار القرارات بقانون، وعدم استخدام هذا الأمر إلا ضمن حدود ضيقة، مضيفاً: "إجراءاتنا ستستمر ما لم يتحقق ما تصبو إليه النقابة، ونحن أعلنا عن فعاليات ليومين فقط، لكن في جعبتنا الكثير، في حال عدم الاستجابة لطلبنا، ونحن منفتحون على الحوار ولم نغلق الباب بخصوصه".
من ناحيته، استعرض أمين سر النقابة بالضفة داود درعاوي، جانباً من ملاحظات ومآخذ النقابة على القرارات بقوانين موضع الخلاف، مبيناً أن من ضمن المسائل التي طالتها التعديلات، مبدأ علنية المحاكمة، وإلغاء درجة التقاضي في الأحكام الصلحية أمام محكمة النقض، علاوة على إضافة نص يحصن القائمين على إنفاذ القانون "أفراد الأمن" من الملاحقة، إلا بإذن خطي من النائب العام، ما يثير القلق في مسألة التجاوزات أو الجرائم التي قد ترتكب من قبلهم أثناء أدائهم وظيفتهم.
وقال: ورد نص خطير يتعلق بتمديد توقيف المتهمين قيد التحقيق دون حضورهم، بداعي وجود قوة قاهرة، ما يحول دون رقابة قاضي التمديد على سلامة إجراءات التحقيق، وسلامة المتهم من التعرض للتعذيب، أو المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة.
وقال: النقابة تقود معركة قانونية بالوكالة عن المواطنين، ونحن كمحامين ليست لدينا مصالح مباشرة أو خاصة، أو نطالب بحقوق معينة ضمن القرارات بقانون، وإن هدفنا من الوقفة إيصال صوت المواطن عبر النقابة لصناع القرار والرئيس، باتجاه وقف هذه القرارات بقانون، وإلغاء آثارها من تاريخ نفاذه، وإذا وصلنا لهذه النتيجة نحن جاهزون للحوار مرة أخرى بهذا الشأن، بما يكفل حقوق المواطن.
وقال عضو مجلس النقابة محمد الهريني، هذه المعركة للدفاع عن الحقوق والحريات العامة، والتعديلات جميعها جاءت منتهكة لأبسط الحقوق الدستورية، وقد أوردت النقابة كافة الملاحظات على التعديلات، وعدم مواءمتها للتشريعات والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومن الواضح أن هناك تفرداً وتسلطاً بإصدار مثل هذه التشريعات، وتغييب المستوى السياسي عن حقيقة مدى انعكاس هذه التشريعات على المجتمع، وإذا ما كان سيوجد فوضى لدى الشارع، وتعزيز أخذ القانون باليد.
وفي المقابل، أوضح مجلس القضاء، في بيانه، أنه يسعى للارتقاء بالعمل القضائي لدى المحاكم النظامية، خاصة ما يتصل بإجراءات السير بالدعوى، وسرعة الفصل بها، إيصالاً للحقوق، وإنهاء للمنازعات، مضيفاً: "التحدي الرئيس الذي يواجهه القضاء اليوم، حسب دراسات وإحصائيات، هو إطالة أمد التقاضي، ونحن في السلطة القضائية نعتبر تجاوز هذه الأزمة أولوية".
وأوضح: ما زلنا منفتحين على الحوار فيما يتعلق بباقي القوانين الإجرائية، بما يحقق مصلحة العمل ويُسرّع بالفصل بالدعاوى، وإن قوانين الإجراءات التي تم تعديلها، لا تنقص من حق الدفاع، ولا الخصوم من تقديم دفوعهم وبيناتهم، والتي ما حصلت إلا بعد توصيات من مؤسسات المجتمع المدني التي راقبت سير إجراءات الدعاوى وطالبت بسد الثغرات.