العليا الإسرائيلية تتراجع عن قرار بإخلاء بؤرة استيطانية قرب رام الله
2022-07-28
تراجعت المحكمة العليا الإسرائيلية، أمس، عن قرار سابق اتخذته يقضي بإخلاء البؤرة الاستيطانية "ميتسبي كراميم" بسبب بنائها في أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة، شمال شرقي رام الله.
وتضم البؤرة الاستيطانية نحو 45 وحدة استيطانية على الأقل ويسكنها نحو 54 عائلة من المستوطنين ومقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة.
ويعني وصف "بؤرة استيطانية عشوائية" أن هذه المستوطنة أقيمت من دون قرار رسمي للحكومة الإسرائيلية، التي تسعى إلى شرعنة البؤر الاستيطانية. وإقامة هذه البؤر هي سياسة إسرائيلية لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية ونهب أراضي الفلسطينيين.
وكانت المحكمة العليا قد أصدرت قراراً، في آب 2020، يقضي بإخلاء وهدم مبانٍ في هذه البؤرة الاستيطانية العشوائية، خلال ثلاث سنوات؛ علما أن المحكمة المركزية في القدس كانت قد أصدرت قراراً يشرعن البؤرة المسماة "ميتسبي كراميم"، اعتماداً على مبدأ "تنظيم السوق"، بزعم أن السلطات الإسرائيلية و"دائرة الاستيطان" نقلت ملكية هذه الأراضي للمستوطنين بـ"حسن نية"، في ظل "عدم معرفتهم" أن هذه الأراضي ملكية فلسطينية خاصة.
وجاء قرار العليا الإسرائيلية اعتماداً على هذه الآلية التي تستخدم للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة التي أقام مستوطنون مباني لهم عليها، وقد يتيح شرعنة 80% من أراضي المستوطنات "التي توجد شكوك حول قانونيتها"، وذلك بأثر رجعي، بموجب مبدأ وضعته رئيسة المحكمة، القاضية إستير حيوت، ويعنى بتسوية "تنظيم السوق".
ونص قرار المحكمة، بأغلبية القضاة، بقبول الالتماس، مع تقديم تعويضات عينية للمالكين المسجلين أو لأولئك الذين يثبتون ملكيتهم للأرض المقامة عليها البؤرة الاستيطانية، واعتبروا أن مبدأ "حسن النية" توفر حين نقل "الوصي على أملاك الدولة" الأراضي لملكية المستوطنين.
وادعى مستوطنو "ميتسبي كراميم" أنهم حصلوا على حق ملكية الأرض من الوكالة اليهودية وادعوا أن "حسن نية" مسؤولي الوكالة "غير متنازع عليها" وأنه في ظل هذه الظروف تصرف "الوصي على أملاك الدولة" بـ"حسن نية" كذلك، ولذلك يجب تطبيق "تنظيم السوق" على أراضي البؤرة الاستيطانية.
ورحب وزير القضاء الإسرائيلي، جدعون ساعر، بقرار المحكمة العليا، وقال: "حكم مهم تم فيه تحقيق العدل. رأي الأغلبية (أغلبية القضاة) نقض الحكم السابق ونص على عدم إخلاء المستوطنين من منازلهم، لأنهم أرسلوا إلى المكان عن طريق الدولة والتي اعتمدوا عليها".
وتعتمد آلية الاستيلاء هذه على نص في مبادئ "تنظيم السوق" الوارد في قوانين الملكية الإسرائيلي، يتيح الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية إذا تم بيعها من قبل "الوصي العام على أملاك الدولة" بحسن نية، لمستوطنين دون علمه أنها أملاك فلسطينية خاصة.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، قد عبّر عن دعمه للمستوطنين في سعيهم إلى إلغاء قرار المحكمة العليا بهدم وإخلاء مبانٍ في البؤرة الاستيطانية العشوائية "مِتسبيه كراميم" بسبب بنائها في أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة شرق مدينة رام الله.