:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/64776

مقبرة الفالوجا في جباليا: الجد كان حاضراً وشاهداً على استشهاد أحفاده

2022-08-08

تشابهت تفاصيل استشهاد خمسة أطفال، أربعة منهم من عائلة واحدة، في مخيم جباليا، مساء أمس، مع تفاصيل مجزرة سبقتها بعشرين ساعة فقط، راح ضحيتها سبعة مواطنين، منهم أربعة أطفال شرق المخيم ذاته.
أطفال ارتأوا أن يقضوا وقتهم، قبل ساعتين من حلول الظلام وفي أجواء لطيفة، عند قبر جدهم في مقبرة "الفالوجا" غرب المخيم، إلا أن صاروخاً أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية حوّلتهم إلى أشلاء متناثرة بين القبور.
والأطفال الشهداء هم: جميل إيهاب نجم (13 عاماً)، جميل نجم الدين نجم (4 أعوام)، حامد حيدر نجم (16 عاماً)، محمد صلاح نجم (17 عاماً)، ونظمي فايز أبو كرش (14 عاماً).
وبدا تناثر أشلاء الأطفال بين القبور، ودماؤهم التي صبغتها، كفيلَين بأن ما تمارسه قوات الاحتلال يفوق بكثير وصفها بجرائم عادية.
وقال شهود عيان بدوا مصدومين من هول المشهد لـ"الأيام": "هؤلاء الأطفال اعتادوا اللهو بالقرب من قبر جدهم، بحسب وصيته قبل وفاته، حيث تسكن أسر الأطفال وهم أبناء أعمام، عند مسافة 25 متراً من قبر الجد".
وأضافوا: "كانوا يلهون تارة ويجلسون تارة أخرى، وفجأة سمعنا صوت انفجار كبير، وعلا الدخان ليكشف عن أشلاء هؤلاء الشهداء المتناثرة بين القبور"، وكأن الجد أراد أن يكون حاضراً وشاهداً على استشهاد أحفاده بالقرب منه.
وكان ذوو الأطفال، وهم أشقاء يقطنون في بناية مقابلة للبوابة الشمالية للمقبرة، من أوائل الذين وصلوا إلى موقع القصف، ليجدوا أشلاء أبنائهم ملقاة على الأرض، ولا تزال تنزف دماً على رمال المقبرة دون أن يتم التعرف عليهم في بادئ الأمر.
وصرخ اثنان من الآباء بأعلى الصوت مرددين: "الله أكبر.. الله أكبر"، وعجزا عن الصمود وانهارا فوق أجزاء من جثمانَي ابنيهما.
وبدأ متطوعون في جمع الأشلاء التي لصقت بشواهد القبور، فيما حرص المسعفون على نقل أشلاء الشهداء ترتيباً وفق هيئتهم؛ كي يسهل الفصل بينهم.
وغادر الشهداء الأطفال المقبرة باتجاه المستشفى الإندونيسي، وعلّقوا زيارتهم لقبر جدهم، لكنهم حتماً سيعودون في اليوم التالي ليدفنوا في المقبرة ذاتها إلى جانب جدهم.