:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/64777

مشاهد مفجعة من ليلة مخيم الشعوت الطويلة

2022-08-08

لم ينم سكان مخيم الشعوت في رفح، طوال الليلة قبل الماضية؛ مع استمرار البحث عن عالقين تحت الركام، بعد المذبحة التي نفذها جيش الاحتلال، حيث جرى انتشالهم تباعاً، وجميعهم كانوا من بين الشهداء.
وكان الوضع على الأرض قاسياً ومحزناً، وتخلله الكثير من المشاهد الصادمة، لا سيما خلال انتشال جثث الشهداء.

في الانتظار
فقد ظل ذوو المواطنة هناء الخالدي وابنها أحمد الدويك، يحيطون برجال الإنقاذ وهم يرددون الدعاء بأن تخرج والدتهم وشقيقهم حيَّين، بعد أن ظلا أكثر من ست ساعات تحت ركام المنزل.
لكن الفاجعة كانت كبيرة؛ حين جرى إخراجهما جثتين هامدتين، فقد شلت الصدمة الأقرباء، وعلا الصراخ، حتى فقد الابن الأكبر محمد وعيه، وسقط مغشياً؛ عندما شاهد والدته وشقيقه بهذه الحالة، وقد نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

مواطن يهدم بيته
لإنقاذ جيرانه
لم يستطع رجال الإنقاذ والدفاع المدني العمل في البيت المقصوف؛ بسبب تراكم الكتل الخرسانية، وعدم مقدرة الآليات على الوصول لقلب المخيم المكتظ بالسكان، بينما شعر المواطنون، لا سيما ذوي المفقودين، بالقهر جراء مرور الوقت دون الوصول للعالقين.
لكن المواطن أشرف القيسي وافق فوراً على مقترح هدم بيته كي يتم فتح طريق للآليات، لتدخل إلى المنزل المستهدف، وتساعد في رفع الركام، من أجل الوصول للعالقين.
ويقول القيسي وهو مواطن معدم، يعمل بائعاً للكعك: إنه لم يتردد مطلقاً في الموافقة على هدم بيته، من أجل إنقاذ الأرواح، بل ساعد جهات الاختصاص في ذلك، وهو غير نادم على ما قام به من عمل.
وتبرعت بعض المؤسسات الخيرية ببدل إيجار لمدة عام للمواطن القيسي، وسط إشادة بما أقدم عليه من فعل بطولي.

حزن على قائد
تمسّك المنقذون والمواطنون بأمل بأن يخرج القيادي البارز في "سرايا القدس"، خالد منصور حياً من تحت أنقاض المنزل المستهدف، واستمر البحث عنه نحو ثماني ساعات متتالية، إلى أن وصلوا إلى جثمانه وجثمان مرافقه قابعين تحت الركام.
كانت اللحظات الأولى لإخراج الجثمان صعبة، خاصة بعد أن تمكن البعض من التعرف عليه، رغم تشوه ملامحه، بسبب قوة الانفجار، ودفنه تحت الركام، وقد علت صيحات التكبير والتهليل، والمطالبات بالانتقام.
ومع انتهاء أعمال البحث عن عالقين تحت الأنقاض، خلال ساعات فجر أمس، وانسحاب معظم الآليات والمعدات الثقيلة من المكان، ظل الحزن والألم مخيمَين على سكان المخيم الذين شارك معظمهم في تشييع كوكبة الشهداء.
وقال الشاب محمد مازن: إن المخيم فقد خيرة رجاله، والجميع يعيشون حالة حزن على ما حدث، خاصة أن الجريمة كانت مروعة ومفاجئة، ووقعت في جنح الظلام.