أجروا مسحاً هندسياً لمنزلَي منفذَي كمين الجلمة جنود الاحتلال يعدمون فتى في كفر دان خلال عملية اقتحام واسعة النطاق للقرية
قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر أمس، فتى من قرية كفردان غرب جنين وأصابت ثلاثة شبان بالرصاص الحي وُصفت إصابة أحدهم بأنها بالغة الخطورة، وأجرت عملية مسح هندسي لمنزلَي عائلتَي منفذَي "كمين الجلمة" والذي أسفر عنه استشهاد المنفذَين ومقتل ضابط إسرائيلي وإصابة عدد من جنود الاحتلال، وذلك خلال عملية اقتحام واسعة النطاق شنتها في القرية.
وأعلن الدكتور وسام بكر مدير مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي في جنين، عن استشهاد الفتى عدي طراد صلاح (17 عاماً)، جراء إصابته برصاصة في الرأس أطلقها عليه جنود الاحتلال، ما يرفع عدد الشهداء إلى 149 بينهم 34 شهيداً في جنين منذ مطلع العام الجاري، بحسب بيان لوزارة الصحة، فيما أصيب ثلاثة شبان برصاص الاحتلال وُصفت حالة أحدهم بأنها بالغة الخطورة.
واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال، كفردان فجراً، ودهمت منازل ذوي الشهيدين عبد الرحمن هاني عابد وأحمد أيمن إبراهيم عابد، واللذين استُشهدا فجر أول من أمس قرب حاجز "الجلمة" العسكري.
وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال أجرت مسحاً هندسياً وأخذت قياسات منزلَي الشهيدين عابد، وأخضعت ذويهما لتحقيق ميداني، قبل ان تعتقل الأسيرين المحررين محمد عدنان عابد، ومحمد مروان مرعي، والشقيقين عمر وعابد توفيق طه عابد، ومراد إبراهيم توفيق عابد، ومحمد مروان خليل مرعي، وباسل سامر جميل مرعي، ورشاد أبو الهيجاء، وتيسير حافظ عابد، وذلك بعد دهم وتفتيش منازل عائلاتهم والعبث بمحتوياتها.
ودارت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال، والتي أطلقت الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة، ما أدى إلى ارتقاء الشهيد صلاح وإصابة ثلاثة آخرين بالرصاص الحي والعشرات بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وأكد الشهود، أن قوات الاحتلال منعت لعدة مرات طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر من الوصول إلى المصابين، وتعمدت إطلاق الرصاص الحي بكثافة، قبل أن تنسحب في ساعات الصباح.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال في بيان مقتضب إن قوات الجيش قامت بأخذ قياسات منزلَي منفذَي عملية الجلمة.
تشييع حاشد
وفي وقت لاحق، شيعت جماهير غفيرة من محافظة جنين التي أعلنت الحداد العام، جثمان الشهيد صلاح إلى مثواه الأخير في كفردان، حيث انطلقت مسيرة حاشدة من أمام المستشفى الحكومي جابت شوارع المدينة، وندد المشاركون فيها بجرائم الاحتلال، قبل أن تتحول المسيرة إلى موكب جنائزي توجه إلى مسقط رأس الشهيد.
وعلى المدخل الرئيس لكفر دان، كان آلاف المواطنين بانتظار وصول جثمان الشهيد، حيث انطلقت مسيرة ضخمة جابت شوارع وأزقة البلدة، وصولاً إلى منزل ذوي الشهيد لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر والذي تمت مواراته الثرى في مقبرة شهداء البلدة.
وتحولت مسيرة التشييع إلى مهرجان تأبين تحدث فيه رئيس البلدية أحمد مرعي، والناطق الإعلامي باسم حركة فتح في إقليم جنين نصري حمامرة، إلى جانب كلمة حركة فتح لمنطقة الشهيد نمر مرعي، وكلمة ذوي الشهيد ألقاها أحمد صلاح، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير محمد سعيد.
ودعا المتحدثون إلى التصدي لجرائم وممارسات الاحتلال، وتعزيز الوحدة الوطنية باعتبارها الحصن المنيع الذي يدعم صمود الشعب في مواجهة الاحتلال، واستذكروا مناقب الشهيد الفتى.