في خطاب غاضب أمام الجمعية العامة الرئيس: لا يوجد شريك للسلام في إسرائيل ولن نكون الطرف الوحيد الذي يلتزم بالاتفاقيات
كان الغضب الممتزج بالمرارة هو السمة الطاغية على الخطاب الذي ألقاه الرئيس محمود عباس باسم فلسطين، أمس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقدّم الرئيس قائمة شواهد تاريخية ومعاصرة للمذابح والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، موجهاً اتهاماً حاداً وواضحاً للولايات المتحدة لأنها توفر الغطاء لتجاوزات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي انتقاد لعجز الهيئة الدولية عن تنفيذ أي من قراراتها بشأن فلسطين، قال الرئيس: إن ثقتنا بتحقيق سلام قائم على العدل آخذة بالتراجع بسبب السياسات الاحتلالية الإسرائيلية.
وتابع الرئيس: إن الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة أصدرت مئات القرارات الخاصة بفلسطين، ولم ينفذ قرار واحد منها، (754 قراراً من الجمعية العامة، و97 قراراً من مجلس الأمن، و96 قراراً من مجلس حقوق الإنسان).
وقال: إن "إسرائيل التي تتنكّر لقرارات الشرعية الدولية قررت ألا تكون شريكاً لنا في عملية السلام".
وأضاف: إن إسرائيل "أمعنت في تكريس هذا الاحتلال، فلم تترك لنا خياراً آخر سوى أن نعيد النظر في العلاقة القائمة معها برمّتها".
ومضى يقول: "إننا لا نقبل أن نبقى الطرف الوحيد الذي يلتزم باتفاقات وقعناها مع إسرائيل عام 1993، اتفاقات لم تعد قائمة على أرض الواقع، بسبب خرق إسرائيل المستمر لها".
وتابع: وبذلك فقد أصبح من حقنا، بل لزاماً علينا، أن نبحث عن وسائل أخرى للحصول على حقوقنا، وتحقيق السلام القائم على العدل، بما في ذلك تنفيذ القرارات التي اتخذتها هيئاتنا القيادية الفلسطينية، وعلى رأسها المجلس المركزي الفلسطيني.
وأضاف: إذا استمرت محاولات عرقلة مساعينا لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه ودولته، وتبني خطوات عملية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، يصبح لزاماً علينا التوجه إلى الجمعية العامة مرةً أخرى لاستفتائها على ما يجب تبنيه من إجراءات قانونية وخطوات سياسية، للوصول إلى تلك الغاية.
وقال: "سلّمنا طلباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 الذي شكل أساساً لحل الدولتين في العام 1947، وكذلك القرار رقم 194 المنادي بحق العودة".
وطالب بإنزال العقوبات على إسرائيل وتعليق عضويتها في المنظمة الدولية، في حال رفضت الانصياع وعدم تنفيذ هذين القرارين.
وطالب الرئيس كلاً من بريطانيا وأميركا وإسرائيل، "بالاعتراف بمسؤوليتها عن هذا الجرم الكبير الذي ارتُكِبَ بحق شعبنا والاعتذار وجبر الضرر، وتقديم التعويضات للشعب الفلسطيني التي يُقرها القانون الدولي".
من جانب آخر، طالب الرئيس الأمين العام للأمم المتحدة بالعمل الحثيث على وضع خطة دولية لإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين، من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وقال: بالأمس استمعت إلى ما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، وغيرهما من قادة العالم حول الموقف المؤيد لحل الدولتين، وهذا أمر إيجابي. إن الاختبار الحقيقي لجدية ومصداقية هذا الموقف، هو جلوس الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات فوراً، لتنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، ومبادرة السلام العربية، ووقف كل الإجراءات الأحادية الجانب التي تقوّض حل الدولتين.
وشدد على أنه "رغم كل المؤامرات والضغوطات التي مورست علينا وتمارس على شعبنا، فقد حافظنا على قرارنا الوطني المستقل وتمسكنا بثوابتنا الوطنية، ونجدد رفضنا تلقي أي تعليمات أو أوامر من أي جهة كانت".