لابيد: ربما يتوصل أحفادنا أو أبناؤهم إلى نهاية للصراع مع الفلسطينيين
2022-09-26
نفى رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لابيد، إمكانية حلّ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وألقى باللوم على الفلسطينيين، وتطرق إلى احتمال شن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية. وجاء ذلك في مقابلات معه نشرتها الصحف الإسرائيلية، أمس، بمناسبة حلول رأس السنة العبرية.
وقال لابيد: إن إسرائيل ليست مذنبة في إضعاف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن). "وإذا عدت إلى التاريخ، فإن الفلسطينيين تلقوا مقترحات ثلاث مرات حول اتفاق على أكثر من 90% من الأرض (الضفة الغربية). وتهربوا ثلاث مرات. وكنت في العام 2014 وزيراً في الحكومة التي أحضرت خطة وزير الخارجية الأميركي الأسبق، جون كيري. وذهبنا حينها أكثر بكثير مما جرى التخطيط له، وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق بنيامين نتنياهو الذي قام بذلك، وذهب أبعد مما اعتقد أي أحد".
وتابع: "لكن أبو مازن لم يُجِب الرئيس أوباما حتى الآن. وهذا ليس ذنبنا. هذا بسبب رفضهم اللانهائي. وأقول ذلك كمن يؤمن بحل الدولتين. والسؤال المهم هو: ماذا ينبغي أن نفعل الآن؟ والإجابة، حالياً، هي تجاوز هذه الأشهر بسلام ومحاولة دفع الوضع إلى الاستقرار".
واعتبر لابيد أن "السؤال الأكبر هو: ما هي مصلحة السلطة الفلسطينية بالتحدث معنا عن دولة، فيما هم لا ينفذون الخطوات المطلوبة من أجل بناء دولة؟".
وأضاف محاولاً التضليل: إنه "عندما قامت دولة إسرائيل، كان لدينا جهاز صحة عام، قطارات ومجهود مشترك. وأنت ترى جهداً ضئيلاً جداً كهذا في السلطة الفلسطينية".
وبحسبه، فإنه "حتى الأشخاص الذين يؤمنون بالانفصال عن الفلسطينيين لا يمكنهم صرف النظر عن الفساد، وعن حقيقة أنهم يمتنعون بحجج مختلفة عن الذهاب إلى انتخابات منذ العام 2006 (علماً أن إسرائيل سعت إلى منع انتخابات كهذه)، وعن أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لا تتحمل المسؤولية في جميع الأماكن. ويعود قسم من أسباب ذلك إلى أن السلطة لم تنجح في إقناع المجتمع الفلسطيني بضرورة الانفصال إلى دولتين، وهذا لأنها لا تبدو كمن لديها رؤية حقيقية حول كيف ينبغي أن يكون شكل هذه الدولة".
وحول قدرته على التوصل إلى اتفاق مع عباس، قال لابيد: إن "هناك نظريتين. الأولى تقول: إن أبو مازن هو آخر من يمكن التوصل إلى تسوية معه، والثانية هي أنه الأخير في جيل غير قادر على صنع اتفاق، وأن هذا يتناقض جداً مع الروح الداخلية، وأن الأمر سيضطر إلى انتظار الجيل القادم، ولا أحد يعرف كيف ستسير الأمور عندها. وهذه الخيارات التي استمعنا إليها مشابهة لعدد التقديرات الاستخباراتية التي حضرتها في السنوات العشر الأخيرة، وهي كثيرة للغاية".
وكان عباس ولابيد قد تحدثا هاتفياً، في أعقاب تولي الأخير رئاسة الحكومة، في تموز الماضي. "تمنيت له عيداً سعيداً، وعندما سمعته يتحدث في ألمانيا عن 50 محرقة أسفت قليلاً أني تحدثت معه. فقد أثارت أقواله غضباً شديداً بي، وهذا لا يغتفر. لكن في نهاية الأمر مصلحة دولة إسرائيل تهمني وليس مشاعري".
وأردف لابيد: "إنني لا أفكر بمصطلحات ’يوجد شريك أو لا يوجد شريك’، وإنما ما هو جيد لدولة إسرائيل، وهو السعي إلى اتفاق والانفصال عن الفلسطينيين طالما يتم الحفاظ على أمننا. وتوجد هنا كراهية عميقة على خلفية دينية، ومنظمات إرهابية قوية وتحظى بشعبية كبيرة جداً. ولن نصل إلى وضع ينتهي فيه كل شيء بعد التوقيع على ورقة، وربما أحفادنا أو أبناء أحفادنا سيتوصلون إلى نهاية الصراع. وهذا لا يعني أنه لا ينبغي الانفصال، ولكن يجب القيام بذلك بالحذر اللائق".
وحول تصريحه في الأمم المتحدة حول حلّ الدولتين، قال لابيد: إنه "لم أقل إن هذا سيحدث غداً. وبنظري هناك خطآن يرافقان حياتنا. خطأ اليمين الإسرائيلي الذي يعتقد أنه لا ضير في عدم صنع سلام، رغم أنه بات هناك شك بشأن الأغلبية اليهودية بين البحر والنهر. والفلسطينيون لن يذهبوا إلى أي مكان، وجميع الأقوال حول إدارة الصراع وصيانة الصراع ستقودنا في النهاية إلى دولة واحدة، وهذه كارثة للصهيونية والهوية اليهودية لدولة إسرائيل. وهناك خطأ اليسار الذي يتحدث بمصطلحات نهاية الصراع، أي توقع على ورقة ما وبعدها نتعانق ونسير نحو الأفق. لا، لا هذا، ولا ذاك سيحدث. وما نحتاج إليه هو اتفاق حول الانفصال إلى دولتين، ويوجد بينهما سور عال واتفاقيات أمنية تحافظ على أمن إسرائيل. وعلينا أن نعمل في العالم الحقيقي وهذا ما يفعله مؤيدو الوسط السياسي، نعمل في عالم الحقيقة".
وفيما يتعلق بشن إسرائيل عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، خاصة في منطقتَي نابلس وجنين، قال لابيد: "سنبذل جهداً كي لا يتم تنفيذ ذلك، لكني لا أزيل هذه الإمكانية عن الطاولة ولا أنفيها. وهذا مجهود معقد جداً، ومتعلق بالعمل مقابل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وكذلك بالتواجد عند خط التماس، وعمليات عسكرية في هاتين المدينتين. وجزء من مجهودنا هو عدم إشعال المناطق الأخرى في الضفة. ويتعين عليك أن تعمل".