سوق صرف سوداء في غزة: ثلاثة أسعار للدولار
2022-10-08
شهد صرف الدولار ارتفاعاً ملحوظاً أمام الشيكل، ليقفز بنحو 12 شيكلاً لكل مائة دولار، خلال فترة وجيزة.
وللمرة الأولى منذ سنوات، وصل سعر صرف الدولار أمام الشيكل إلى 3.61، منتصف الأسبوع الماضي، لكن هذا السعر لم يتحقق في الأسواق، وكان ثمة فارق وصل ما بين 5-7 شواكل في كل مائة دولار، بين السعر المعلن رسمياً، وما يباع في محال الصرافة.
المواطن محمود النجار أكد أنه كان يدخر مبلغ 1000 دولار وقد اشتراها بداية العام الحالي مقابل 3.15 شيكل، وحين علم أن الأسعار ارتفعت وشاهد السعر في البورصة 3.60، توجه إلى السوق لتحويلها لعملة الشيكل مجدداً، لكنه فوجئ بأن الصيارفة جميعاً يشترون الدولار مقابل 3,55، بفارق 5 شواكل أقل لكل 100 دولار عن السعر الرسمي، وحين استفسر عن سبب ذلك، أبلغه بعض الصيارفة بأن ثمة شحاً في عملة الشيكل، وفائضاً في الدولار.
وبيّن أنه شعر بأن ثمة تعمداً لاستغلال التذبذب الحاصل في سعر صرف الدولار من قبل تجار العملة، لكنه أُجبر لبيع ما لديه من دولار مقابل الشيكل، فهو يتوقع أن يعود سعر صرف الدولار وينخفض من جديد، خلال الفترة المقبلة.
وأكد أكثر من صراف في الأسواق أنهم غير مسؤولين عن تحديد سعر الصرف في السوق السوداء، وهم مجبرون على اتباع أسعار يحددها كبار الصيارفة، لذلك هم يتابعون الأسعار لحظة بلحظة، وقد يكونون هم ضحية في حال حدث انخفاض مفاجئ في سعر صرف الدولار، خاصة بعد أن جمعوا مبالغ كبيرة من هذه العملة.
واللافت في الأمر أن قطاع غزة كان يعاني قبل فترة قصيرة من فائض بعملة الشيكل وشح في الدولار، لكن مع الأزمة المذكورة باتت العملية معكوسة، والفائض أصبح في عملة الدولار يقابله شح في الشيكل، وعلاج ذلك وفق خبراء يتطلب إخراج الفائض لبنك إسرائيل المركزي، وجلب الناقص من العملات الأخرى، لكن في حالة غزة، والحصار المفروض، تخضع عملية خروج ودخول العملات لإجراءات معقدة ومتابعة من سلطة النقد، وهي عملية تستغرق فترة من الوقت.
وأشار المواطن عبد الرحمن يوسف إلى أنه سحب جزءاً من مدخراته بعملة الدولار من البنك، وحولها للشيكل تمهيداً لإعادة تحويلها من الشيكل للدولار مرة أخرى، عند نزول أسعار الصرف، ومن ثم إيداعها في حسابه البنكي مجدداً، معتبراً أن التذبذب الحالي في أسعار الصرف فرصة، قد تعود عليه ببعض المكاسب.
ويرى المحلل الاقتصادي، أحمد أبو قمر، أن غزة تعاني مشكلة كبيرة في موضوع صرف العملات، فعملياً هناك ثلاثة أسعار مختلفة لصرف العملة نفسها، فثمة سعر البنك المركزي "الشاشة"، وسعر ثان يحدده الصيارفة، وثالث تحدده البنوك، وهناك فارق بين الأسعار الثلاثة.
وأكد أبو قمر لـ"الأيام" أن هناك مجموعة من العوامل تسهم في وجود فارق في صرف العملات، الأول وجود عرض أو نقص في عملة معينة، على سبيل المثال ارتفاع سعر صرف الدولار دفع المواطنين ممن يمتلكون عملة الدولار لبيعه مقابل الشيكل، طمعاً في تحقيق ربح مع توقعات انخفاضه مجدداً، فحدث فائض كبير في الدولار وطلب ثم شح في عملة الشيكل، والثاني توافق عدد من كبار الصيارفة أو ما يطلق عليهم "حيتان"، لتحديد صرف سعر الدولار في السوق السوداء، بما يخدم مصالحهم، ويزيد أرباحهم.
وأكد أبو قمر أن ثمة سبباً ثالثاً لهذه المشكلة، وهو لجوء البعض للمضاربة على العملات ما بين البنوك والسوق السوداء، لتحقيق ربح في هذه العملية، وهذا دفع البنوك لخفض السقف اليومي للسحوبات من الدولار، لوضع حد لهذه الظاهرة.
ونوّه إلى مشكلات سابقة في السوق السوداء، أبرزها مشكلة الدولار الأبيض والأزرق "طبعة قديمة وطبعة جديدة"، واستغلال الصيارفة لها، عبر خلق سعرين مختلفين لكل منهما، فهذه المشكلة وغيرها تشير إلى غياب الرقابة على أسواق العملات.
وبيّن أن سلطة النقد سبق وأصدرت قراراً بتوحيد سعر صرف الدولار بين كافة الجهات، لكن هذا لم يحدث بسبب عوامل كثيرة، أهمها الانقسام.