:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/66312

وسط مواجهات عنيفة واشتباكات مع المقاومين استشهاد طبيب وشاب وإصابة ستة مواطنين في عملية اقتحام واسعة جديدة لمخيم جنين

2022-10-15

استشهد طبيب وشاب، وأصيب ستة مواطنين على الأقل، من بينهم ضابطا إسعاف، صباح أمس، برصاص قوات الاحتلال خلال عملية اقتحام واسعة شنتها في مخيم جنين.
وأعلنت وزارة الصحة استشهاد الطبيب عبد الله الأحمد أبو التين (43 عاماً)، رئيس وحدة الإجازة والترخيص في الوزارة، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال في رأسه، فيما أعلن مدير مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي، الدكتور وسام بكر، عن استشهاد الشاب متين فايق ضبايا (20 عاماً) من مخيم جنين، جراء إصابته بعيار ناري في رأسه.
وفي التفاصيل، روى شهود عيان لـ"الأيام"، أن وحدات إسرائيلية خاصة تسللت إلى مخيم جنين، في ساعات الصباح الباكر، وفور انكشاف أمرها اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال معززة بعشرات الآليات العسكرية المخيم، ونشرت وحدات القناصة في محيطه، وسط مواجهات عنيفة واشتباكات مسلحة مع المقاومين.
وأكد الشهود أن المواجهات والاشتباكات المسلحة تركزت في المدخل الشمالي الشرقي للمخيم، وفي محيط المستشفى الحكومي.
وقال أحد الشهود: إن "القناصة" من جنود الاحتلال كانوا يطلقون الرصاص صوب كل جسم متحرك، ما أدى بداية إلى استشهاد الشاب ضبايا على الفور، وإصابة ستة مواطنين على الأقل، من بينهم ضابطا إسعاف من مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر، بعد أن فتحت قوات الاحتلال النار على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، ومنعتها من التحرك لإسعاف المصابين.
وأكدت مصادر محلية وشهود عيان على إصابة الطبيب الشهيد أبو التين بعيار ناري في رأسه أطلقه أحد جنود الاحتلال القناصة، لدى محاولته إسعاف أحد المصابين في ساحة المستشفى الحكومي، وأكد الأطباء بداية على استشهاده، قبل أن تظهر علامات حيوية تشير إلى وجود نبض لديه، فسارعوا إلى نقله إلى غرفة العمليات في محاولة منهم لإسعافه وإنقاذ حياته، حتى أعلن استشهاده في وقت لاحق متأثراً بإصابته البليغة.
وقال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في جنين محمود السعدي: "حاولت طواقمنا تقديم الإسعاف لبعض المصابين، ولكنها لم تستطع بسبب إطلاق النار المباشر عليها من جنود الاحتلال، وأصيب مسعفان بشظايا جراء إطلاق النار، لدى محاولتهما الوصول إلى أحد المصابين".
وأكد طاهر الصانوري ضابط الإسعاف في المركز لـ"الأيام"، أن قوات الاحتلال استهدفت بشكل مباشر طواقم الإسعاف بإطلاق الرصاص الحي عليها لدى محاولتها إخلاء المصابين في المخيم، ما أدى إلى إصابة ضابطَي إسعاف بالرقبة والبطن.
وقالت وزارة الصحة، في بيان لها: إن الطبيب أبو التين أصيب برصاصة اخترقت رأسه أطلقها عليه جنود الاحتلال أمام مستشفى جنين الحكومي.
ونعت وزيرة الصحة مي الكيلة الشهيد الطبيب أبو التين، متحدثة عن تفانيه في مهمته الإنسانية وعمله في مساعدة المرضى والجرحى.
وشددت الكيلة على أنه ستكون هناك متابعة قانونية حثيثة لجرائم الاحتلال بحق الطواقم الطبية التي يتم استهدافها بشكل متعمد ومستمر، مشيرة إلى أن الشهيد أبو التين وحيد أهله، ومتزوج ولديه ثلاثة أطفال.
ونعى رئيس الوزراء الدكتور محمد إشتية، "الطبيب والإنسان والكادر الوطني في حركة فتح الشهيد أبو التين، والذي ارتقى أثناء قيامه بواجبه الإنساني في إسعاف المصابين".
وأعلنت قوات الاحتلال عن اعتقال الشاب ضياء سلامة (20 عاماً) من مخيم جنين خلال عملية الاقتحام، بعد أن حاصرت وحدات إسرائيلية خاصة منزل عائلته على أطراف المخيم في الجهة الشمالية الشرقية منه، وادعت أنها عثرت بحوزته على أسلحة وذخائر حية ونقلته إلى جهة مجهولة، فيما قال المتحدث باسم جيش الاحتلال: إن قوات الجيش تعرضت لإطلاق نار وصفه بـ"المركز" وغير العشوائي من قبل مقاومين فلسطينيين.
وانطلق موكب تشييع الشهيد ضبايا من أمام المستشفى الحكومي في جنين، وجاب شوارع المدينة، حمل خلاله المشيعون جثمان الشهيد على الأكتاف، إلى جانب نعش رمزي للشهيد الأسير محمد ماهر السعيد غوادرة (17 عاماً) من مخيم جنين، والذي ارتقى فجر أمس متأثراً بإصابته بحروق بالغة، لحظة اعتقاله من قبل جيش الاحتلال برفقة ابن عمه الأسير محمد وليد السعيد غوادرة (22 عاماً) في الأغوار الشمالية.
وتوجه موكب التشييع نحو منزل عائلة الشهيد ضبايا، حيث ألقت عائلته ومحبوه نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر، ومن ثم إلى المسجد الكبير في المخيم حيث تم أداء صلاة الجنازة عليه قبل مواراته الثرى.
وتحولت مسيرة التشييع إلى مهرجان تأبين للشهداء في مقبرة "شهداء ملحمة نيسان" في المخيم، تحدث فيه المطارد فتحي خازم "أبو رعد" والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن خازم، والذي كان إلى جانبه المطارد ماهر السعيد غوادرة والد الشهيد غوادرة، ومن حولهما عشرات المقاومين ممّن أعلن أحدهم أنهم خاضوا اشتباكات عنيفة مع جيش الاحتلال.
وقال إسلام ضبايا وهو شقيق الشهيد ضبايا: إن شقيقه ارتقى شهيداً وهو في حالة اشتباك مع قوات الاحتلال، والتي تطارده منذ نحو ثلاث سنوات على خلفية نشاطه في صفوف كتيبة جنين، والتي أعلن عن تشكيلها بعد انتزاع ستة أسرى من محافظة جنين حريتهم من سجن "جلبوع" فجر السادس من أيلول العام الماضي، وسبق أن تعرض للاعتقال قبل مطاردته.
وفي وقت لاحق، شيّعت جماهير غفيرة من جنين جثمان الشهيد الطبيب أبو التين إلى مثواه الأخير، في مقبرة شهداء الحي الشرقي بالمدينة.
وتوقف المشيعون أمام منزل الشهيد أبو التين حتى تتمكن والدة وزوجة الشهيد من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر، حيث أغمي على والدته لعدة مرات وهي تقبّل جثمانه.
وأدان نائب رئيس حركة "فتح"، محمود العالول، جرائم الاحتلال في فلسطين، وآخرها إعدام الشهيدين ضبايا والطبيب أبو التين.