:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/66418

ترحيب فلسطيني وشجب إسرائيلي لإلغاء أستراليا اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل

2022-10-19

أعلنت أستراليا، أمس، أنّها لن تعترف بعد اليوم بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، في تراجع عن سياستها السابقة قوبل بتنديد من إسرائيل وإشادة من الجانب الفلسطيني.
وأكّدت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أنّ وضع المدينة المقدّسة يجب أن يتقرّر من خلال محادثات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في تراجع عن قرار اتّخذته الحكومة المحافظة السابقة.
وفي 2018، حذت الحكومة الأسترالية المحافظة السابقة بقيادة سكوت موريسون حذو الرئيس الأميركي حينذاك دونالد ترامب باعترافها بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل.
وأثار القرار انتقادات داخلية واسعة النطاق في أستراليا وغضباً في إندونيسيا المجاورة، أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم من حيث عدد السكان، ما أدّى إلى تأخير إقرار اتّفاق تجارة حرّة بين البلدين.
وقالت وونغ، "أعلم أنّ هذا (القرار) تسبّب في نزاعات وأزمات في جزء من المجتمع الأسترالي. اليوم، تسعى الحكومة لحلّ هذا الأمر".
وتابعت، "لن ندعم نهجا يقوّض" حل الدولتين، مضيفة، إن "سفارة أستراليا كانت دائماً، ولا تزال، في تل أبيب".
وندد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد بالخطوة التي تأتي في وقت يستعد لانتخابات في 1 تشرين الثاني.
وقال، "لا يمكننا إلا أن نأمل بأن تتعامل الحكومة الأسترالية مع قضايا أخرى بشكل أكثر جدية ومهنية".
واستدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أمس، السفير الأسترالي بول غريفيث وأبلغته المديرة السياسية للوزارة، أليزا بن نون "خيبة الأمل العميقة" للدولة العبرية.
وقالت في بيان، إنه "قرار بائس يتجاهل العلاقة العميقة والأبدية بين إسرائيل وعاصمتها التاريخية ويتعارض مع العلاقات الطيبة بين إسرائيل وأستراليا".
ورحب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية بقرار الحكومة الأسترالية.
وقال في بيان صدر عنه، أمس، إن قرار الحكومة الأسترالية ينسجم مع القانون الدولي، والشرعية الدولية، ويعزز فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو رسالة لإسرائيل أن ضمها للأراضي الفلسطينية لا يقبله العالم.
وأشاد اشتية برئيس الوزراء، زعيم حزب العمال الأسترالي أنتوني ألبانيز، وحكومته "على هذا القرار الحكيم والشجاع، الذي يعبر عن احترام استراليا، وانحيازها لقيم الحق، والعدل والحرية، وللحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، التي أقرتها الشرعية الدولية"، معربا عن أمله بأن تعترف استراليا بدولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران العام 1967 وعاصمتها القدس.
من جهته، رحب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ بقرار استراليا.
وقال على تويتر، "نثمن قرار استراليا حول القدس ودعوتها لحل الدولتين وفق الشرعية الدولية وتأكيدها أن مستقبل السيادة على القدس مرهون بالحل الدائم القائم على الشرعية الدولية وهو حل الدولتين".
واعتبرت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة أن القرار هو "خطوة في الاتجاه الصحيح".
كما رحبت به إندونيسيا التي أكدت وزارة خارجيتها "نأمل بأن تساهم هذه السياسة بشكل إيجابي في مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية".
من جانبها، شددت وونغ على أن القرار الذي يعد تأثيره محدودا عمليا لا يؤذن بأي تحول أوسع في سياسة كانبيرا ولا يوجّه أي رسائل معادية إلى الدولة العبرية.
وقالت، "أستراليا ستظلّ دوماً صديقة قوية لإسرائيل. كنّا من أوائل الدول التي اعترفت رسمياً بإسرائيل".
وأضافت، "لن يتزعزع دعمنا لإسرائيل وللجالية اليهودية في أستراليا. وبالمثل، لن يتزعزع دعمنا للشعب الفلسطيني، بما في ذلك الدعم الإنساني".
ووصل حزب العمال (يسار وسط) مع رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز ووزيرة الخارجية وونغ إلى السلطة في أيار 2022.
واتّهمت وونغ حكومة موريسون بأنّ قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كان مدفوعاً بالرغبة بتحقيق الفوز في انتخابات فرعية حاسمة في ضاحية لسيدني تضمّ جالية يهودية كبيرة.
وقالت، "هل تعرفون ما كان هذا؟ كانت هذه مهزلة فاشلة للفوز بمقعد وينتوورث وبانتخابات فرعية".
وقبل الإعلان، حُذفت الإشارة إلى العاصمة الإسرائيلية من موقع وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الأسترالية.
ورغم عدم كون أستراليا طرفا رئيسا في محادثات السلام، قال المؤرخ والباحث في جامعة "موناش" في ملبورن ران بورات، إن الخطوة مهمة.
وقال، إن "الرمزية تقع في صلب العديد من النزاعات في الشرق الأوسط. الرمزية لا يمكن الاستهانة بها أو اعتبارها غير مهمة".
وبإمكان حزب "الليكود" المعارض في إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو أن يستثمر القرار لصالحه في الانتخابات العامة، الشهر المقبل، لتصويره على أنه دليل آخر على إخفاقات الحكومة الحالية.
وكتب نتنياهو في تغريدة، امس، أنه "ليس مفاجئا" أن تتخذ أستراليا هذا القرار فيما لابيد في السلطة، منددا برئيس الوزراء لتأييده إقامة دولة فلسطينية في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي.