شهيد في جنين برصاص قناصة الاحتلال خلال عملية اقتحام ووقوع اشتباكات عنيفة
2022-10-22
استشهد، فجر أمس، الشاب صلاح عبد الرحيم محمد عبد الرحيم (19 عاماً)، وأصيب ثلاثة آخرون بالرصاص، خلال عملية اقتحام شنّتها قوات الاحتلال في مدينة جنين.
وقالت مصادر محلية وطبية: إن الشاب عبد الرحيم، استشهد جراء إصابته بعيار ناري في رقبته أطلقه "قناص" من جنود الاحتلال، لدى وجوده قرب مخبز "حطين" في المدينة وهو يقود دراجته النارية، في وقت أكدت فيه وزارة الصحة إصابة ثلاثة شبان آخرين برصاص الاحتلال، وصفت إحداها بأنها خطيرة، عقب اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال في جنين ومحيط مخيمها.
واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال، في ساعات الفجر الأولى من يوم أمس، مدينة جنين ودهمت عدة مبان، ونشرت وحدات "القناصة" من جنودها على أسطح عدد منها، وذلك بعد أن تمكن المقاومون من اكتشاف أمر تسلل قوات خاصة من وحدات "المستعربين" إلى المدينة، وتحديداً في محيط مستشفى "الرازي"، في مهمة هدفت إلى اعتقال الشاب براء كفاح النظمي علاونة (19 عاماً)، ما أدى إلى اندلاع مواجهات واشتباكات مسلحة عنيفة بين قوات الاحتلال والمقاومين.
وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام، اشتباكات عنيفة بين المقاومين وقوات الاحتلال، أحدها كان إطلاق النار بشكل مباشر من نقطة الصفر على آلية عسكرية إسرائيلية، وفي مقاطع أخرى استهداف آليات الاحتلال العسكرية بعبوات ناسفة محلية الصنع.
وبرز من بين تلك المقاطع، الشاب علاونة وهو مكبل اليدين ومن حوله عدد كبير من جنود الاحتلال لحظة اعتقاله، عندما حاول الإفلات من قبضة الجنود وهاجم أحدهم وألقاه أرضاً، فهاجمه الجنود من كل الاتجاهات وألقوه أرضاً وهم يوجهون له الركلات بأرجلهم، ويضربونه بأعقاب بنادقهم، ووضعوه داخل إحدى الآليات العسكرية والتي نقلته إلى جهة مجهولة.
وقال شهود عيان لـ"الأيام": إن قوات الاحتلال تعمدت تحطيم عدد من الدراجات النارية، إضافة إلى تدمير النصب التذكاري للشهيد محمد زكارنة في الحي الشرقي، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة.
واستمرت الاشتباكات المسلحة والمواجهات حتى انسحاب قوات الاحتلال من المدينة، بعد أن دهمت عدداً من منازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها.
وقالت والدة الشهيد عبد الرحيم: إن ابنها الأوسط كان يحرص على مساعدة أسرتها إلى جانب والده، من خلال عمله على بسطة لبيع الخضار.
وأضافت أم الشهيد وهي من عائلة بريكي: إن ابنها أقدم قبل أيام على حلاقة شعر رأسه لدرجة الصفر، تضامناً مع الشبان في مخيم شعفاط ممّن أقدموا على حلاقة شعر رؤوسهم، في محاولة منهم للإسهام في التغطية على الشهيد عدي التميمي منفذ عملية إطلاق النار على جنود الاحتلال على حاجز شعفاط، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة عدد آخر، قبل محاولته تنفيذ هجوم آخر بالقرب من مستوطنة "معاليه أدوميم" في القدس حيث ارتقى شهيداً، الأربعاء الماضي.
وتابعت: "كان صلاح دائم الحديث عن الشهيد عدي التميمي، وكان يطلب من أفراد عائلته وأصدقائه مناداته باسم (أبو عدي)، وكان دائم الحديث عن الشهادة، وطلب دفن جثمانه في حال استشهاده بمقبرة شهداء ملحمة نيسان 2002 بمخيم جنين، حيث ولد وعاش طفولته إلى جانب أصدقائه الشهداء وتحديداً الشهيد أمجد الفايد، والذي ارتقى شهيداً قبل أشهر برصاص الاحتلال".
وأصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال، بياناً قال فيه: "اعتقل مقاتلو الوحدة السرية في حرس الحدود مطلوباً في جنين، في إطار نشاط لجنود الوحدة العسكرية السرية وحرس الحدود والجيش والشاباك، حيث اقتحم الجنود، الليلة قبل الماضية، منزل أحد المطلوبين من حركة الجهاد الإسلامي وهو براء علاونة، المشتبه بتورطه في عمليات، وتم اعتقال المشتبه به بعد محاولته الفرار من الجنود عند وصولهم إلى الهدف، وأثناء العملية فتح مسلحون فلسطينيون نيران أسلحتهم الرشاشة على قواتنا وحدثت اضطرابات في المنطقة، وردت القوات بإطلاق النار عليهم".
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضابط في جيش الاحتلال، قوله: "هناك سلاح جديد وشبه متطور بين أيدي المسلحين الفلسطينيين في جنين ونابلس، وهذا السلاح تعدى الكلاشنيكوف وبندقية إم 16، فهناك بنادق قنص جديدة ورصاصاتها خارقه للدروع والتحصين الموجود على البزة العسكرية، وسنواجه هذا السلاح بكل حذر".
وفي وقت لاحق، شيّعت جماهير غفيرة من محافظة جنين جثمان الشهيد عبد الرحيم إلى مثواه الأخير، في مقبرة الشهداء بالمخيم.
وانطلق موكب التشييع من أمام مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي في جنين، حيث جاب المشيعون شوارع المدينة وهم يحملون جثمان الشهيد على الأكتاف، وصولاً إلى منزل عائلته في الحي الشرقي، حيث ألقيت نظرة الوداع على جثمانه الطاهر، ثم حمل على الأكتاف إلى مسجد مخيم جنين الكبير، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة عليه، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة الشهداء، تنفيذاً لوصيته.
وبارتقاء الشهيد عبد الرحيم، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بداية العام الجاري إلى 175 شهيداً، 124 منهم في الضفة الغربية، و51 في قطاع غزة، بينهم 41 طفلاً.