:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/66533

إسرائيل تتبنّى إستراتيجية الاغتيالات في الضفة

2022-10-24

تتجه أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي إلى تبني إستراتيجية الاغتيالات؛ في محاولة لمواجهة مجموعة "عرين الأسود" في نابلس، وذلك بحسب ما أفادت التقارير التي أوردتها وسائل الإعلام العبرية، مساء أمس، في أعقاب استشهاد القيادي في "عرين الأسود"، تامر الكيلاني، في عملية اغتيال بعبوة لاصقة زرعها الاحتلال.
وأشار المحللون العسكريون، في وسائل الإعلام العبرية، إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لابيد، ووزير الدفاع بيني غانتس، تبنّيا توصيات "الشاباك" بتجنّب المواجهة المباشرة بين قوات الاحتلال ومقاتلي "عرين الأسود" التي تنشط في منطقة نابلس، حفاظاً على جنود الاحتلال.
وفي حين لم يتبنَ الاحتلال رسمياً عملية الاغتيال التي أسفرت عن استشهاد الكيلاني، أفادت التقارير الإسرائيلية بأن "الشاباك" أوصى القيادة السياسية في إسرائيل باتباع نهج الاغتيالات ضد مقاتلي "عرين الأسود". وأشارت تقديرات أجهزة أمن الاحتلال، التي أوردتها القناة "12" العبرية، إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد تنفيذ المزيد من عمليات الاغتيال التي تستهدف مقاتلي "عرين الأسود".
وقال المراسل العسكري للقناة، نير دفوري: إن "لابيد وغانتس وافقا على توصية 'الشاباك' ضد مجموعات 'عرين الأسود'، وتقرر التصرف بشكل مختلف هذه المرة وتغيير أسلوب العمل"، مشيراً إلى حالة التأهب التي أعلنها الاحتلال في صفوف قواته في منطقة نابلس، خشية من إقدام الشبان الفلسطينيين على عمليات تستهدف قوات الاحتلال انتقاماً للكيلاني.
واعتبر دفوري أن عملية اغتيال الكيلاني "تدل على اختراق استخباراتي وقدرة استخبارية عالية، وذلك عبر الوصول إلى الشخص المطلوب في أكثر الأماكن التي يشعر فيها بالأمان"، في إشارة إلى أحياء البلدة القديمة في مدينة نابلس.
من جانبه، وصف المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلي "كان 11"، روعي شارون، عملية اغتيال الشهيد الكيلاني بأنها "تصعيد لسياسة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المتمثلة في استخدام القوة" ضد المقاومين الفلسطينيين الذين ينشطون شمال الضفة.
من جانبه، ذكر موقع "واي نت" أن لابيد وغانتس طالبا جيش الاحتلال والمستوى الأمني بتجنّب تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة خلال الفترة المقبلة، بسبب اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية، وتقليص عدد الضحايا في جيش الاحتلال.
ورأى المحلل العسكري للموقع، رون بن يشاي، أن التصعيد في المقاومة الشعبية، المتمثل بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة الذي بدأ قبل ثمانية أشهر، لن ينحسر، بل إنه يتعاظم، طالما أن بؤرتَي العمل المقاوم (مخيم جنين ونابلس) نشطتان، معتبراً أن ذلك دفع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، إلى اتخاذ قرار، في الأسبوع الماضي، بالتعامل بشكل عاجل مع "عرين الأسود" والمقاتلين الذين ينطلقون من مخيم جنين.
من جهتها، تساءلت قناة عبرية، مساء أمس، عن مدى عودة الجيش الإسرائيلي إلى سياسة "الاغتيال الانتقائي"، الخاصة باغتيال قادة وزعماء وناشطين فلسطينيين.
ونشرت القناة العبرية "14"، مساء أمس، تقريراً مطولاً حول سياسة "الاغتيال الانتقائي" التي اتبعها الجيش الإسرائيلي طوال مسيرته مع القادة والزعماء والناشطين الفلسطينيين، وكان آخرهم، فجر أمس، اغتيال تامر الكيلاني، أحد العناصر المهمة في مجموعة "عرين الأسود".
وأفادت القناة بأن التصعيد الذي تشهده المناطق الفلسطينية في القدس أو الضفة الغربية، يذكّر إسرائيل بسنوات الانتفاضتين الفلسطينيتين، الأولى في العام 1987 والثانية في العام 2000، وما قام به الجيش خلالهما بعمليات اغتيال انتقائي، سقط خلالها الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني.
وذكرت القناة العبرية، على موقعها الإلكتروني، أنه في الوقت الذي تتبع فيه إسرائيل سياسة "الاغتيال الانتقائي"، فإن ذلك يعني تراجعاً أو تدهوراً أمنياً خطيراً، وتصعيداً أخطر بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، وهو ما تمر به الضفة الغربية في الوقت الراهن، خاصة مدينتَي جنين ونابلس.
وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي يولي حساسية كبيرة تجاه سياسة "الاغتيال الانتقائي" لقادة الفصائل والمنظمات الفلسطينية، خاصة العسكريين منهم، مشيرة إلى أنه سبق وتم اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس في العام 2004، وبعده مباشرة اغتيال نائبه عبد العزيز الرنتيسي، فضلاً عن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى، في العام 2001، ومن بعده، أحمد الجعبري القيادي البارز في الذراع العسكرية لحركة حماس "كتائب القسام"، في العام 2012، فضلاً عن قتل بهاء أبو العطا القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي، في العام 2019.