نابلس: مقاومون يسلمون أنفسهم إلى السلطة لحمايتهم من الاحتلال
2022-10-28
سلم خمسة على الأقل من مقاومي مجموعة "عرين الأسود" في مدينة نابلس على رأسهم محمود البنا والذي تصنفه سلطات الاحتلال بـ"العقل المدبر" للمجموعة، الليلة قبل الماضية، أنفسهم للأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وأكدت مصادر محلية متطابقة، قيام المقاومين الخمسة من مجموعة "عرين الأسود" بتسليم أنفسهم لأجهزة الأمن بعد التواصل مع محافظ نابلس وقيادة الأجهزة الأمنية في المدينة، لأغراض الأمن والحماية داخل مقار الأجهزة الأمنية، والوصول إلى اتفاق "إعفاء" على غرار ملف مطاردي كتائب "شهداء الأقصى" عام 2007.
وذكرت المصادر، أن خمسة من قيادة "عرين الأسود" سلموا أنفسهم لأجهزة الأمن وهم محمود البنا ومحمد يعيش ومجاهد عكوبة وعماد جعارة والحافي، بالإضافة إلى الشابين تيسير الخراز والخماش اللذين كانا أصيبا قبل نحو شهر جراء انفجار عبوة ناسفة أثناء إعدادها.
وأعلن البنا الذي تصفه سلطات الاحتلال بـ "العقل المدبر" لـ "عرين الأسود"، رسمياً تسليم نفسه لأجهزة الأمن الفلسطينية لحمايته من غدر الاحتلال.
وأصيب البنا خلال عدة اشتباكات خاضتها مجموعة "عرين الأسود" مع جيش الاحتلال، كان آخرها فجر الثلاثاء الماضي، حيث ارتقى خمسة شهداء من بينهم القائد البارز في المجموعة الشهيد وديع الحوَح.
وكتب البنا عبر حسابه على موقع "فيسبوك": "أنا أخوكم بالله محمود البنا الذي كنت بالبارحة مطارِداً للاحتلال رفيق الشهداء والأسرى، لن أقول مسيرتي لأن الأغلب يعلمها وبتمعن، والعدو يشهد لنا قبل الصديق، وأريد أن أقول لكم عندما قررت أن أمتشق بندقيتي وأنزل لمقارعة هذا المحتل لم أحصل على القرار من أي شخص بل من كون نفسي وأعددت للمحتل ما استطعت من ويلات، واستُشهد رفاقي بجانبي وأُصبت معهم عدة مرات وأعلن عن استشهادي أكثر من مرة وبقدرة الله ولطفه أنا اليوم على قيد الحياة".
وشدد: "لقد طلبنا الشهادة وقدمنا ما استطعنا، ولكن اليوم وبعد مشاورتي لإخواني في النضال أنا ورفاق دربي تم الاتفاق مع إخوتنا في الأجهزة الأمنية على تسليم أنفسنا لكي تحمينا من هذا المحتل الغاشم الذي خرق كل قوانين العالم المحرمة وحاول جاهداً أن تكون هناك إبادة جماعية لنا في آخر عملية اغتيال والتي استُشهد خلالها رفيق دربي أخي الحنون وديع الحوَح".
ومضى: "أريد أن أقول لمن هو جالس في بيته وبين أهله وأولاده ويعتلي منصة التواصل الاجتماعي ويمتلك السلاح، وأنا أعلم ما أقول، أين كنت وماذا فعلت عندما كنا محاصرين ونستصرخ أين الأحرار وأين الشرفاء، أين كانت بندقيتك؟ لم يطلب منك الدعاء فقط ولم نطلب أن تشهر بصورنا على صفحتك وتكتب الله يحماكم، ربنا معنا وهو ولي أمرنا، ولكن أنت ماذا فعلت لنا؟، كنت تنتظر الصباح لتعلق بندقيتك على كتفك وتخرج لتطلق النار في الهواء حزناً علينا بالجنازة، واليوم من وراء الشاشات تزاود علينا وتقول ليس الوقت المناسب، فهل جربت أنت من تقول أن تنام على حفة درج أو في زقاق معتم، وهل جربت أن تطلق النار بالهواء ونحن محاصرون لتعمل على إرباك الاحتلال".
من جهتها، نفت مجموعة "عرين الأسود"، طلبها من أي جهة رسمية أو أمنية أن تتسلم أياً من مقاتليها، مضيفةً في بيان مقتضب أصدرته: "إن من يقوم بتسليم نفسه من المقاتلين فهذا قراره وخياره لا نناقشه به حتى".
وطالبت "عرين الأسود" من المواطنين، وقف تداول الشائعات وعدم الإساءة لأي مقاتل من المقاتلين الذين سلموا أنفسهم وأعانهم الله ووفقهم.
وجاء في البيان: "إن العرين بألف خير، وإن كان أبو صالح وعبود وإبراهيم والوديع والمبسلط وأدهم والدخيل، قد مضوا فإن المنتظِرين الصادقين كثر".
بدورها، قالت كتائب "شهداء الأقصى" "كتيبة نابلس"، إنه بالاتفاق مع محافظ نابلس وعدد من قادة الأجهزة الأمنية وحفاظاً على حياة مقاتليها في نابلس، وبعد الضغوط من قبل الاحتلال على السلطة الوطنية، إما بحبس القيادي محمود البنا، أو اجتياح المدينة بشكل كامل، اتُخذ القرار الصائب من قيادة الكتائب بتسليم البنا نفسه إلى الأجهزة الأمنية"، بحسب نص بيان صدر عنها.